الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
58

باب وفد عطارد بن حاجب في بني تميم

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 312
ص 312

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال:

وقدمت وفود العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي في أشراف من بني تميم منهم: الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، والحبحاب [بن يزيد] ونعيم بن زيد، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصم في وفد عظيم من تميم، فيهم: عيينة بن حصن الفزاري، وكان الأقرع وعيينة شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا والفتح والطائف، فلما قدم وفد بني تميم دخل معهم، فلما دخل وفد بني تميم المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات: أن اخرج إلينا يا محمد، فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد إنا قد جئناك لنفاخرك فائذن لشاعرنا وخطيبنا، فقال: نعم، قد أذنت لخطيبكم فليقم، فقام عطارد بن حاجب، فقال: الحمد لله الذي جعلنا ملوكا الذي له الفضل علينا، والذي وهب لنا أموالا عظاما، نفعل بها المعروف، وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثره عددا وأيسره عدة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا رؤوس الناس وأولي فضلهم، فمن فاخرنا فليعد مثل ما عددنا، فلو شئنا لأكثرنا من

الكلام، ولكنا نستحي من الإكثار لما أعطانا، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا، ثم جلس.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشماس: قم فأجبه،

فقام فقال:

الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه قضى فيهن أمره، ووسع كرسيه، علمه، ولم يكن شيء قط إلا من فضله، ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا، وأصدقه حديثا، وأفضله حسبا، فانزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان بالله فآمن به المهاجرون من قومه، وذوي رحمه أكرم الناس أحسابا وأحسنهم وجوها، وخير الناس فعلا، ثم كان أول الخلق إجابة، واستجاب الله حين دعاه رسول الله [صلى الله عليه وسلم] [ (1) ] ، نحن، فنحن أنصار الله [ (2) ] ووزراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه، ومن نكث جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا. أقول هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم.

ثم ذكر قيام الزبرقان بن بدر وإنشاده [ (3) ] ، وجواب حسان بن ثابت [ (4) ] إياه.

فلما فرغ حسان من قوله قال الأقرع: [وأبي] [ (5) ] إن هذا الرجل خطيبه أخطب من خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأصواتهم أعلى من أصواتنا.

فلما فرغوا أجازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن جوائزهم، وكان عمرو بن الأهتم قد خلفه القوم في ظهرهم، وكان من أحدثهم سنا، فقال قيس بن عاصم وكان يبغض ابن الأهتم: يا رسول الله عليك السلام إنه قد كان غلام منا في رحالنا، وهو غلام حدث وأزرى به، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطى القوم، فقال عمرو بن الأهتم- حين بلغه ذلك من قول قيس- يهجوه، فذكر بياتا قالهن [ (6) ] .

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير الحنظلي، قال:

قدم على النبي صلى الله عليه وسلم الزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وعمرو بن الأهتم، فقال لعمرو بن الأهتم، أخبرني عن هذا الزبرقان، فأما هذا فلست أسألك عنه لقيس، قال: وأراه كان قد عرف قيسا، قال: فقال مطاع في أذنيه شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره، قال: فقال الزبرقان: قد قال ما قال وهو يعلم أني أفضل مما قال، قال: فقال عمرو والله ما علمتك إلا زمر المروءة ضيق العطية، أحمق الأب، لئيم الخال، ثم قال: يا رسول الله قد صدقت فيهما جميعا أرضاني فقلت بأحسن ما أعلم فيه، واسخطني فقلت بأسوء ما أعلم فيه قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من البيان سحرا.

هذا منقطع وقد روي من وجه آخر موصولا.

أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي، حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسين العلاف ببغداد، حدثنا علي بن حرب الطائي، حدثنا أبو سعد الهيثم بن محفوظ عن أبي المقوم الأنصاري، قال أبو جعفر: أبو المقوم اسمه يحيى بن يزيد، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: [ (7) ] .

جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم، والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم التميميون، ففخر الزبرقان، فقال: يا رسول الله أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم، وهذا يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهتم، فقال عمرو بن الأهتم، إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أذنيه، فقال الزبرقان بن بدر: والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال،

وما منعه أن يتكلم إلا الحسد، فقال عمرو بن الأهتم: أنا أحسدك، فو الله إنك لئيم الخال، حديث المال، أحمق الولد، مضيع في العشيرة، والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولا، وما كذبت فيما قلت آخرا، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من البيان سحرا إن من البيان سحرا.

أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن سهل المجوز، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر [ (8) ] .

أخبرنا القاضي أبو الهيثم: عتبة بن خيثمة بن محمد بن خاتم بن خيثمة، حدثنا أبو العباس: أحمد بن هارون الفقيه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوسنجي، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن قيس ابن الربيع، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم.

أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (9) ] [أن يغتسل] [ (10) ] بماء وسدر، وأن يقوم بين يدي أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما-[ (11) ] يعلمانه [ (12) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.