الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
50

حديث أبي لبابة وأصحابه

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 269
ص 269

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل [قال] [ (1) ] حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني [قال] : أخبرنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان [قال] : أخبرني شعيب عن الزهري [قال] أخبرني سعيد بن المسيب أن بني قريظة كانوا حلفاء لأبي لبابة فاطلعوا إليه وهو يدعوهم إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا لبابة! أتأمرنا أن ننزل؟ فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح، فأخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال له لم تر عيني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أحسبت أن الله [تعالى] [ (2) ] غفل عن يدك حين تشير إليهم بها إلى حلقك، فلبث حينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عاتب عليه.

ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكا وهي غزوة العسرة فتخلف عنه أبو لبابة فيمن تخلف، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، جاءه أبو لبابة يسلم عليه، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففزع أبو لبابة، فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم سبعا بين يوم وليلة في حر شديد، لا يأكل فيهن ولا يشرب قطرة، وقال لا يزال هذا مكاني حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله [تعالى] علي،

فلم يزل كذلك حتى ما يسمع الصوت من الجهد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه بكرة وعشية، ثم تاب الله [تعالى] عليه: فنودي أن الله [تعالى] قد تاب عليك، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطلق عنه [ (3) ] رباطه، فأبى أن يطلقه عنه أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق عنه بيده، فقال أبو لبابة حين أفاق: يا رسول الله! إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأنتقل إليك فأساكنك، وإني أختلع من مالي صدقة إلى الله- عز وجل- ورسوله- صلى الله عليه وسلم- فقال يجزئ عنك الثلث، فهجر أبو لبابة دار قومه، وساكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصدق بثلث ماله، ثم تاب فلم ير منه بعد ذلك في الإسلام [ (4) ] إلا خير حتى فارق الدنيا [ (5) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، [قال] : أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي [قال] :، حدثنا إبراهيم بن الحسين [قال] : آدم [قال] : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: اعترفوا بذنوبهم، قال: هو أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال، وأشار إليه إلى حلقه بأن محمدا يذبحكم إن نزلتم على حكمه.

وزعم محمد بن إسحاق بن يسار أن ارتباطه كان حينئذ.

وقد روينا عن ابن عباس ما دل على أن ارتباطه بسارية المسجد كان بتخلفه عن غزوة تبوك، كما قال ابن المسيب، قال: وفي ذلك نزلت هذه الآية.

أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أخبرنا أبو الحسن الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح عن

علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: «وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا» [ (6) ] قال كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما حضر رجوع النبي صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان ممر النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد عليهم، فلما رآهم، قال: «من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري» ؟ قالوا: هذا أبو لبابة، وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله حتى يطلقهم النبي صلى الله عليه وسلم ويعذرهم، قال: وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله [تعالى] [ (7) ] هو الذي يطلقهم: رغبوا عني، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فلما [أن] [ (8) ] بلغهم ذلك: [قالوا] [ (9) ] ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله [تعالى] : هو الذي يطلقنا، فأنزل الله عز وجل: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم» وعسى من الله واجب انه هو التواب الرحيم، فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم فجاؤوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا، قال: ما أمرت أن آخذ أموالكم، فأنزل الله تعالى: «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم يقول استغفر لهم إن صلاتك سكن لهم [ (10) ] فخذ منهم الصدقة واستغفر لهم.

وكان ثلاثة نفر منهم يوثقوا أنفسهم بالسواري فارجؤا لا يدرون أيعذبون أو يتاب عليهم، فأنزل الله عز وجل: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة إلى آخر الآية، وقوله: وعلى الثلاثة الذين خلفوا إلى: ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم [ (11) ] يعني استقاموا.

وبمعناه رواه عطية بن سعد عن ابن عباس [رضي الله عنهما] [ (12) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.