أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: أخبرنا يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم.
أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقالوا: يا أبا القاسم! إن كنت صادقا أنك نبي فالحق بالشام، فإن الشام أرض المحشر، وأرض الأنبياء، فصدق ما قالوا فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله- عز وجل- آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة: (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا) إلى قوله (تحويلا) [ (1) ] .
فأمره الله عز وجل بالرجوع إلى المدينة، وقال: فيها محياك ومماتك، ومنها تبعث، ثم قال:
(أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) إلى قوله (مقاما محمودا) [ (2) ] .
فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره جبريل عليه السلام، فقال: سل ربك- عز وجل- فإن لكل نبي مسألة، وكان جبريل له ناصحا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم له مطيعا، فقال: «ما تأمرني أن أسأل» ، فقال: قل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا فهؤلاء الآيات [ (3) ] نزلن عليه في رجعته من تبوك [ (4) ] .
