الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة [ (1) ] ، وما ظهر في إخباره عن وجوده وهو يصيد البقر من آثار النبوة
46

باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة [ (1) ] ، وما ظهر في إخباره عن وجوده وهو يصيد البقر من آثار النبوة

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 249
ص 249

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة، كان ملكا على دومة، وكان نصرانيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه منظر العين في ليلة مقمرة صافية، وهو على سطح ومعه امرأته، فأتت البقر تحك بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله، قالت: فمن يترك مثل هذا؟

قال: لا أحد، فنزل فأمر بفرسه فأسرج له [ (2) ] ، وركب معه نفر من أهل بيته فيهم [ (3) ] أخ له يقال له: حسان، فخرجوا معهم بمطاردهم [ (4) ] فتلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذته وقتلوا أخاه حسان، وكان عليه قباء ديباج مخوص

بالذهب فاستلبه إياه خالد بن الوليد، فبعث به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه عليه، ثم إن خالدا قدم بالأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، وخلى سبيله، فرجع إلى قريته، فقال رجل من طيء يقال له بجير بن بجرة يذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد إنك ستجده يصيد البقر وما كانت صنعة البقرة تلك الليلة حتى استخرجته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تبارك سائق البقرات إني ... رأيت الله يهدي كل هاد

فمن يك حائدا عن ذي تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد

[زاد فيه غيره وليس في روايتنا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا يفضض الله فاك، فأتى عليه تسعون سنة فما تحرك له ضرس ولا سن] [ (5) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:

حدثنا أبو علاثة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال:

ولما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة، بعث خالد بن الوليد في أربع مائة وعشرين فارسا إلى أكيدر دومة الجندل، فلما عهد إليه عهده قال خالد: يا رسول الله! كيف بدومة الجندل وفيها أكيدر وإنما نأتيها في عصابة من المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعل الله- عز وجل- يلقيك أكيدر أحسبه قال: يقتنص فتقتنص المفتاح وتأخذه فيفتح الله لك دومة.

فسار خالد بن الوليد حتى إذا دنا منها نزل في أدبارها لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلك تلقاه يصطاد،

فبينما خالد وأصحابه في منزلهم ليلا إذ أقبلت

البقر حتى جعلت تحتك بباب الحصن، وأكيدر يشرب ويتغنى في حصنه بين امرأتيه، فاطلعت إحدى امرأتيه فرأت البقر تحتك بالباب، والحائط. فقالت:

امرأته: لم أر كالليلة في اللحم، قال: وما ذاك؟ فقالت: هذه البقرة [ (6) ] تحتك بالباب والحائط فلما رأى ذلك أكيدر ثار فركب على فرس له معدة، وركب علمته وأهله فطلبها حتى مر بخالد وأصحابه فأخذوه ومن كان معه فأوثقوهم، وذكر خالد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال خالد لأكيدر: أرأيتك إن أجرتك تفتح لي دومة؟ قال: نعم.

فانطلق حتى دنا منها، فثار أهلها وأرادوا أن يفتحوا له فأبى عليهم أخوه، فلما رأى ذلك قال لخالد: أيها الرجل خلني فلك الله لأفتحنها لك إن أخي لا يفتحها لي ما علم أني في وثاقك، فأرسله خالد ففتحها له، فلما دخل أوثق أخاه وفتحها لخالد، ثم قال: اصنع ما شئت، فدخل خالد وأصحابه فذكر خالد رضي الله عنه له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي أمره، فقال له أكيدر: والله ما رأيتها قط جاءتنا إلا البارحة يريد البقر، ولقد كنت أضمر لها إذا أردت أخذها، فأركب لها اليوم واليومين، ولكن هذا القدر ثم قال: يا خالد إن شئت حكمتك، وإن شئت حكمتني. فقال خالد: بل نقبل منك ما أعطيت، فأعطاهم ثمانمائة من السبي، وألف بعير، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح، وأقبل خالد رضي الله عنه بأكيدر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [وأقبل معه يحنة بن رومة عظيم أيلة، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفق أن يبعث إليه كما بعث إلي أكيدر فاجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم] [ (7) ] وقاضاهما على قضية دومة [الجندل] [ (8) ] وعلى تبوك وعلى أيلة، وعلى تيماء، وكتب لهما كتابا [ (9) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن سعد بن أوس القيسي، عن بلال بن يحيى، قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه على المهاجرين إلى دومة الجندل، وبعث خالد بن الوليد رضي الله عنه على الأعراب معه، وقال:

انطلقوا فإنكم ستجدون أكيدر دومة [الجندل] [ (10) ] يقتنص الوحش، فخذوه أخذا فابعثوا به إلي ولا تقتلوه وحاصروا أهلها، فانطلقوا فوجدوا أكيدر دومة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوه، فبعثوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصروهم، فقال لهم أبو بكر: تجدون ذكر محمد في الإنجيل؟ قالوا: ما نجد له ذكرا! قال:

بلى، والذي نفسي في يده إنه لفي إنجيلكم مكتوب كهيئة قرشت وليس بقرشت، فانظروا فنظروا، فقالوا: نجد الشيطان حظر حظرة بقلم لا ندري ما هي، فقال له رجل من المهاجرين: أكفر هؤلاء يا أبا بكر؟ فقال: نعم، وأنتم ستكفرون، فلما كان يوم مسيلمة قال ذلك الرجل لأبي بكر: هذا الذي قلت لنا يوم دومة الجندل، أنا سنكفر. فقال: لا ولكن أخرياتكم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.