الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب سبب تسمية غزوة تبوك بالعسرة وما ظهر بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في بقية الأزواد وفي الماء وإخباره عن قول المنافقين [ (1) ] في غيبته ثم بموضع ناقته من آثار النبوة.
38

باب سبب تسمية غزوة تبوك بالعسرة وما ظهر بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في بقية الأزواد وفي الماء وإخباره عن قول المنافقين [ (1) ] في غيبته ثم بموضع ناقته من آثار النبوة.

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 226
ص 226

أخبرنا أبو الحسين: علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، قال أخبرنا أبو عمرو بن السماك، قال [حدثنا] [ (2) ] حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا أبو عبد الله، وهو أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، في قوله- عز وجل- (الذين اتبعوه في ساعة العسرة) [ (3) ] قال: خرجوا في غزوة تبوك: الرجلان والثلاثة على بعير، وخرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش حتى جعلوا ينحرون إبلهم ليعصروا أكراشها، ويشربوها ماءها، فكان ذلك عسرة من الماء، وعسرة من النفقة، وعسرة من الظهير [ (4) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي الحافظ، قال: أنبأنا أبو يعلى الموصلي، وإبراهيم بن إسحاق الأنماطي، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، قال: حدثنا أبو النضر: هاشم بن القاسم، قال: حدثنا عبيد الله

الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فنفدت أزواد القوم حتى هم أحدهم بنحر بعض حمائلهم [ (5) ] ، فقال عمر: يا رسول الله لو جمعت ما بقي من أزواد القوم، فدعوت الله عليها. قال ففعل. قال: فجاء ذو البر ببره، وذو التمر بتمره، قال مجاهد: وذو النوى بالنوى. قال: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال يمصونه ويشربون عليه من الماء، قال: فدعا عليها حتى ملأ القوم أزودتهم، قال: فقال عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة.

رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن النضر [ (6) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن زيدان، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري شك الأعمش- قال: لما كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، فقالوا: يا رسول الله! لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا [ (7) ] فأكلنا وادهنا [ (8) ] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

افعلوا فجاء عمر- رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله! إن فعلت قل الظهر [ (9) ]

ولكن ادعهم بفضل أزوادهم وادع الله لهم فيها بالبركة لعل الله عز وجل أن يجعل في ذلك [ (10) ] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، فدعا بنطع [ (11) ] فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يأتي بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، فدعا رسول الله بالبركة، ثم قال لهم: خذوا في أوعيتكم، فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه، فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فحجب عن الجنة.

رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب [ (12) ] وروي عن سهيل بن صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة من غير شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة غزاها.

ورواه عاصم بن عبيد الله عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، وقال: في غزوة تبوك.

وروي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة.

وروي عن أبي حبيش الغفاري، قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تهامة حتى إذا كنا بعسفان فذكر هذه القصة، وزاد: ثم أذن بالرحيل، فلما

ارتحلوا مطروا ما شاءوا، فنزل ونزلوا وشربوا من ماء السماء.

والأحاديث كلها متفقة في دعائه في بقية الأزواد وإجابة الله تعالى دعاءه بظهور البركة فيها حتى ملؤوا أوعيتهم وفضلت فضلة.

أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال: أخبرنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج، قال: حدثنا ابن خزيمة، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي عتبة، عن نافع بن جبير، عن عبد الله بن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا من شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله! إن الله عز وجل قد عودك في الدعاء خيرا فادع الله لنا، قال: أتحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر [ (13) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال:

أصبح الناس ولا ماء معهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الله فأرسل سحابة فأمطرت، حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء [ (14) ] .

قال عاصم وأخبرني رجال من قومي أن رجلا من المنافقين كان معروفا نفاقه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سار فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان ودعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا، فأرسل الله السحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، فأقبلنا عليه، فقلنا: ويحك هل بعد هذا من شيء؟ قال: سحابة مارة.

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته فخرج بعض أصحابه في طلبها، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم عمارة بن حزم الأنصاري، وكان في رحله زيد، وكان منافقا فقال زيد: ليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم خبر السماء وهو لا يدري أمر ناقته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمارة بن حزم عنده: إن رجلا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي ويخبركم بأمر السماء، وهو لا يدري أين ناقته، وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، هي في الوادي قد حبستها الشجرة بزمامها فانطلقوا فجاءوا بها، فرجع عمارة إلى رحله، فحدثهم عما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبر الرجل فقال رجل ممن كان في رحل عمارة إنما قال زيد والله هذه المقالة قبل أن تأتي، فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه، ويقول: إن في رحلي لداهية، وما أدري، اخرج عني يا عدو الله فلا تصحبني، فقال: بعض الناس: إن زيدا تاب، وقال بعض الناس: لم يزل مصرا حتى هلك [ (15) ] .

وروينا في قصة الراحلة شبيها بهذه من حديث ابن مسعود موصولا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.