الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة وقسم الغنيمة وإعطاء المؤلفة، وما قالت الأنصار في ذلك
30

باب رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة وقسم الغنيمة وإعطاء المؤلفة، وما قالت الأنصار في ذلك

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 170
ص 170

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، قال:

حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال:

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على دحنا [ (1) ] حتى نزل بالجعرانة بمن معه من الناس وكان معه من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء، ومن الإبل والشاء ما لا يدرى [ (2) ] عدته.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال حدثنا معتمر بن سليمان (ح) .

قال: وأخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال:

حدثنا أبو سلمة: يحيى بن خلف الباهلي، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: حدثنا السميط، عن أنس بن مالك، قال: افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا، قال: فجاء المشركون بأحسن صفوف

رأيت، قال: فصف الخيل ثم صف المقاتلة، ثم صف النساء، من وراء ذلك، ثم صف الغنم، ثم صف النعم، قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف- أظنه يريد الأنصار-.

قال: وعلى مجنبة [ (3) ] خيلنا خالد بن الوليد، قال: فجعلت خيلنا تلوذ [ (4) ] خلف ظهورنا، فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت الأعراب، ومن نعلم من الناس، فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يال المهاجرين [ (5) ] يال المهاجرين، ثم قال: يال الأنصار. يال الأنصار.

قال أنس: هذا حديث عمية [ (6) ] قال قلنا لبيك يا رسول الله قال فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فايم الله ما أتيناهم حتى هزمهم

الله [تعالى] [ (7) ] قال: فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف، فحاصرناهم أربعين ليلة، ثم رجعنا إلى مكة، ونزلنا.

قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة [من الإبل] [ (8) ] ويعطي الرجل المائة قال فتحدثت الأنصار بينهم أما من قاتله فيعطيه، وأما من لا يقاتله فلا يعطيه؟ قال: ورفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمر بسراة المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه، وقال: لا يدخل علي إلا أنصاري، أو قال: إلا الأنصار.

قال فدخلنا القبة، حتى ملأنا القبة، قال: يا معشر الأنصار ثلاث مرات، أو كما قال: ما حديث أتاني؟ قالوا: ما أتاك يا رسول الله؟ قال: أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وتذهبوا برسول الله حتى تدخلوه بيوتكم، قالوا: رضينا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أخذ الناس شعبا، وأخذت الأنصار شعبا أخذت شعب الأنصار، قالوا: رضينا يا رسول الله قال فارضوا أو كما قال. لفظ حديث الباهلي. رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن معاذ وغيره [ (9) ] .

أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، قال أنبأنا أبو جعفر:

محمد بن علي بن دحيم، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا أزهر بن سعد السمان، قال: حدثنا ابن عون [ (10) ] ، قال أنبأنا هشام بن زيد (ح) .

وأنبأنا أبو الحسن [علي] [ (11) ] بن محمد المقرئ قال أنبأنا الحسن بن

محمد بن إسحاق قال حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر (ح) .

وأخبرنا أبو عمرو البسطامي، قال: أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أنبأنا أبو يعلى الموصلي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، قال: حدثنا معاذ ابن معاذ، قال: حدثنا ابن عون، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، قال:

لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بذراريهم، ونعمهم، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء [ (12) ] فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداء لم يخلط بينها شيئا قال: فالتفت عن يمينه فقال: يا معشر الأنصار، فقالوا: لبيك يا رسول الله، أبشر نحن معك، والتفت عن يساره، فقال: يا معشر الأنصار! قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة بيضاء، قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون.

قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار شيئا، فقالت الأنصار إذا كانت الشدة فنحن ندعى [ (13) ] وتعطى الغنيمة غيرنا، فبلغه ذلك فجمعهم في قبة [فقال: يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم فسكتوا] [ (14) ] فقال يا معشر الأنصار أما ترضون أن يذهب الناس بالدينار وتذهبوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية معاذ: محمد تحوزونه إلى بيوتكم؟

قالوا: بلى يا رسول الله رضينا، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار، زاد معاذ في روايته قال هشام: قلت

يا أبا حمزة [ (15) ] وأنت شاهد ذلك؟ قال: وأين أغيب عنه.

لفظهما سواء إلا ما بينته.

رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني، ورواه محمد بن بشار عن معاذ.

ورواه مسلم عن محمد بن المثنى وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن معاذ بن معاذ [ (16) ] .

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل قال: حدثنا أبو محمد أحمد ابن عبد الله المزني، قال: أنبأنا علي بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أنبأنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثنا أنس أن ناسا من الأنصار، قالوا: يا رسول الله حين أفاء الله عليهم من أموال هوازن ما أفاء [فطفق] [ (17) ] يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم! قال أنس: فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع معهم أحدا غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما حديث بلغني عنكم فقال له فقهاؤهم: أما ذووا رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فو الله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به» .

قالوا: يا رسول الله! قد رضينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله عز وجل ورسوله على الحوض.

قال أنس: فلم نصبر.

رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان وأخرجاه من وجه آخر عن الزهري [ (18) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا:

حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري، قال: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين وقسم للمتألفين من قريش، وفي سائر العرب ما قسم، ولم يكن في الأنصار منها شيء قليل ولا كثير، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فمشى سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم، فقال: فيم؟ فقال: فيما كان من قسمك هذه

الغنائم في قومك، وفي سائر العرب، ولم يكن فيهم من ذلك شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ فقال: ما أنا إلا امرؤ من قومي ما أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة [ (19) ] ، فإذا اجتمعوا فيها فأعلمني» ، فخرج سعد فصرخ فيهم فجمعهم في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فأذن لهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه فقال يا رسول الله قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله تعالى وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم» قالوا بلى ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟» فقالوا: وما نقول يا رسول الله؟ وبماذا نجيبك؟ المن لله ولرسوله، فقال: «أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم: جئتنا طريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، وخائفا فأمناك، ومخذولا فنصرناك» ، فقالوا: المن لله ولرسوله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ فو الذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت [ (20) ] شعب الأنصار ولولا الهجرة لكنت امرءا من

الأنصار [ (21) ] ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار» ، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم [ (22) ] وقالوا رضينا بالله ورسوله قسما ثم انصرف وتفرقوا [ (23) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال:

حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن أبي عمر: قال: حدثنا سفيان (ح) .

وأنبأنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا معاذ بن المثنى، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال:

حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد، يعني ابن مسروق، عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج:

أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين كل رجل منهم مائة من الإبل، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة، وأعطى صفوان بن أمية مائة، هذان قرشيان، وأعطى عيينة بن حصين مائة، [وأعطى الأقرع بن حابس مائة وأعطى علقمة بن علاثة مائة] [ (24) ] وأعطى مالك بن عوف النصري مائة وأعطى العباس بن

مرداس دون المائة نقصه من المائة ولم يبلغ به أولئك، فأنشأ العباس بن مرداس، يقول:

نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع [ (25) ]

فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع

وقد كنت في الحرب ذا تدرأ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع [ (26) ]

وما كنت دون امرئ منهم [ (27) ] ... ومن تضع اليوم لا يرفع

لفظ حديث إبراهيم ولم يذكر ابن أبي عمر البيت الثالث ولا مالك بن عوف ولا علقمة بن علاثة وزاد في آخره قال فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رواه مسلم في الصحيح عن أبي عمر [ (28) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا [أبو] [ (29) ] جعفر البغدادي، قال:

حدثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير (ح) .

وأنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أنبأنا أبو بكر بن عتاب العبدي، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة، قالا:

وهذا لفظ حديث موسى بن عقبة قال: ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم أو ما شاء الله منها وأكثر لأهل مكة من قريش القسم، وأجزل لهم وقسم لغيرهم، ممن

خرج إلى حنين استئلافا لهم، حتى إنه ليعطي الرجل الواحد مائة ناقة، والآخر ألف شاة، وزوى كثيرا من القسم عن أصحابه، فوجدت الأنصار في أنفسها من ذلك، وقالوا: نحن أصحاب كل موطن شدة، ثم آثر قومه علينا، وقسم فيهم قسما لم يقسمه لنا، وما نراه فعل ذلك إلا وهو يريد الإقامة بين ظهرانيهم فلما بلغ ذلك من قولهم النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في منزلهم، فجمعهم، وقال: «من كان هاهنا من غير الأنصار فليرجع إلى رحله» ، فتشهد ثم قال:

«حدثت أنكم عتبتم في الغنائم أن آثرت بها ناسا أستألفهم على الإسلام ولعلهم يفقهون وقد أدخل الله [تعالى] [ (30) ] قلوبكم الإيمان وخصكم بالكرامة وسماكم أحسن الأسماء أفلا ترضون أن يذهب الناس بالغنائم وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديا وسلكتم واديا لسلكت [واديكم] [ (31) ] فارضوا فإنما أنتم شعار والناس دثار» ، فلما سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا فكثر بكاؤهم، وقالوا: الله ورسوله أمن وأفضل، قال:

«ارجعوا إلي فيما كلمتكم به» قالوا: وجدتنا يا رسول الله في ظلمات فأخرجنا الله منها بك إلى الجنة ووجدتنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله بك، ووجدتنا ضالين فهدانا الله بك، ووجدتنا أذلة قليلا فأعزنا الله [تعالى] [ (32) ] بك وكثرنا فرضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، فافعل ما شئت فأنت يا رسول الله في حل محلل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله أجبتموني بغير هذا لقلت صدقتم، لو قلتم ألم تأتنا طريدا فآويناك، ومكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وقبلنا ما رد عليك الناس، لقلت: صدقتم» . قالت الأنصار: بل لله ولرسوله علينا، وعلى غيرنا المن والفضل، ثم بكوا الثانية حتى

كثر بكاؤهم وبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، وكانوا بالذي سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم من القول أقر عينا، وأشد اغتباطا منهم بالمال.

وقال عباس بن مرداس السلمي حين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم الغنائم وهو يستكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كانت نهابا تلافيتها ... بكري على المهر في الأجرع [ (33) ]

وإيقاظي القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع [ (34) ]

فأصبح نهبي ونهب العبي ... - د بين عيينة والأقرع [ (35) ]

وقد كنت في الحرب ذا تدرأ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع [ (36) ]

إلا أفائل أعطيتها ... عديد قوائمها الأربع [ (37) ]

وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان شيخي في المجمع [ (38) ]

وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع

فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فدعاه، فقال: أنت القائل أصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: بأبي وأمي أنت لم يقل

كذلك ولا والله ما أنت بشاعر وما ينبغي لك وما أنت براوية، قال: فكيف؟

فأنشده أبو بكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سواء هما ما يضرك بأيهما بدأت: بالأقرع، أم عيينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقطعوا عني لسانه، ففزع منها، وقالوا [ (39) ] :

أمر بعباس بن مرداس يمثل به، وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله اقطعوا عني لسانه أن يقطعوه بالعطية من الشاء والغنم.

قال أبو علاثة: قال أبي العبيد فرس له [ (40) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، وغيره، قالوا: كان من أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحاب [المئين] [ (41) ] من المؤلفة قلوبهم من قريش وسائر العرب من بني عبد شمس: أبو سفيان بن حرب مائة بعير، وأعطى ابنه معاوية مائة بعير.

وأعطى من بني أسد بن عبد العزى بن قصي حكيم بن حزام مائة بعير.

ومن بني عبد الدار: النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة مائة بعير.

ومن بني زهرة: العلاء بن حارثة الثقفي حليف بني زهرة مائة من الإبل.

ومن بني مخزوم: الحارث بن هشام مائة من الإبل.

ومن بني نوفل بن عبد مناف: جبير بن مطعم مائة من الإبل، ومالك بن عوف النصري: مائة من الإبل فهؤلاء أصحاب المئين.

وأعطى دون المائة رجالا من قريش مخرمة بن نوفل بن أهيب الزهري، وعمير بن وهب الجمحي، وهشام بن عمرو أخا بني عمر بن لؤي فأعطاهم دون المئة ولا أحفظ عدة ما أعطاهم.

وأعطى سعيد بن يربوع بن عامر بن مخزوم خمسين من الإبل.

وأعطى قيس بن عدي السهمي خمسين من الإبل.

وأعطى عباس بن مرداس أبا عر فسخطها فعاتب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أبياته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فاقطعوا عني لسانه فزادوه حتى رضي فكان ذلك قطع لسانه.

قال ابن إسحاق حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس مائة مائة من الإبل وتركت جعيل بن سراقة الضمري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لجعيل ابن سراقة خير من طلاع الأرض كلها مثل عيينة والأقرع ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيلا إلى إسلامه [ (42) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.