الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب اعتراض من اعترض من أهل النفاق في قسمة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن خروج أشباه له يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، وإخباره عن آيتهم وما ظهر في ذلك من علامات النبوة.
31

باب اعتراض من اعترض من أهل النفاق في قسمة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن خروج أشباه له يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، وإخباره عن آيتهم وما ظهر في ذلك من علامات النبوة.

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 183
ص 183

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا:

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جرير (ح) .

وأنبأنا أبو عمرو الأديب، قال: أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:

أخبرني أحمد بن علي يعني أبا يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: وأخبرني الحسن بن سفيان، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: وحدثنا عمران، قال: حدثنا عثمان هو ابن أبي شيبة، قالوا: أنبأنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى ناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله! قال: فقلت والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته بما قال الرجل، فتغير وجهه حتى صار كالصرف [ (1) ] ، قال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله، ثم قال: يرحم الله

موسى قد أوذي بأكثر من هذا [ (2) ] فصبر قال فقلت لا جرم لا أرفع إليه بعد هذا حديثا.

لفظ أبي خيثمة وقال إسحاق مثل ذلك إلا أنه قال: وآثر ناسا من أشراف العرب، وقال: أو ما أريد به وجه الله [تعالى] [ (3) ] . وحديث قتيبة وعثمان على لفظ أبي خيثمة، إلا أنهما قالا: أو ما أريد به وجه الله [تعالى] .

رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة، ورواه مسلم عن أبي خيثمة، وإسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة [ (4) ] .

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا ابن ملحان، قال: حدثنا يحيى بن بكير (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو النضر الفقيه، قال:

حدثنا تميم بن محمد، قال: حدثنا محمد بن رمح، قالا: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال:

أتى رجل بالجعرانة [ (5) ] النبي صلى الله عليه وسلم منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها يعطي الناس، فقال: يا محمد اعدل، [قال] [ (6) ] :

ويلك، ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل،

فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق. قال: معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية.

لفظ حديث ابن رمح.

رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رمح [ (7) ] .

وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: أنبأنا أبو سعيد ابن الأعرابي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا عثمان ابن عمر، قال: حدثنا قرة بن خالد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان زمن قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغانم حنين، قام إليه رجل، فقال: اعدل! فقال: قد شقيت إن لم أعدل.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:

حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا أبو عبيدة بن محمد ابن عمار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي فلقينا عبد الله بن عمرو بن العاص يطوف بالكعبة معلقا نعليه في يديه، فقلنا له: هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ذو الخويصرة التميمي يكلمه، قال: نعم، ثم حدثنا فقال أتى ذو الخويصرة [التميمي] [ (8) ] رسول الله صلى الله عليه [وسلم] [ (9) ] وهو يقسم المقاسم بحنين

فقال: يا محمد قد رأيت ما صنعت قال: وكيف رأيت قال: لم أرك عدلت فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون!» فقال عمر: يا رسول الله ألا أقوم إليه فاضرب عنقه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه عنك، فإنه سيكون لهذا شيعة يتعمقون في الدين، حتى يمرقوا كما يمرق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا تجد شيئا، وتنظر في القدح فلا تجد شيئا، ثم تنظر في الفوق فلا تجد شيئا سبق الفرث والدم [ (10) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يونس عن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن علي بن حسين، قال: أتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم المقاسم بحنين. فذكره.

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: حدثنا [ (11) ] أبو العباس محمد بن يعقوب الأموي، قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلي الحمصي، قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة: عن أبيه، عن الزهري، قال: أنبأنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري، قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة- رجل من بني تميم- فقال: يا رسول الله! اعدل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ وقد خبت وخسرت إن لم أعدل» .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله! ائذن لي فيه أضرب عنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من

الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء [ثم ينظر إلى رصافه [ (12) ] فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه [ (13) ] وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء] [ (14) ] ، ثم ينظر في قذذه [ (15) ] فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم [ (16) ] آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر [ (17) ] ، ويخرجون على حين فرقة من الناس.

قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه وأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت.

رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب. وأخرجاه من أوجه آخر عن الزهري [ (18) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو النضر الفقيه، قال [حدثنا] [ (19) ] أبو بكر بن رجاء، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، وهدبة بن خالد

قالا: [ (20) ] حدثنا القاسم بن الفضل، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق.

رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ [ (21) ] .

وفي هذا والذي قتله خبر النبي صلى الله عليه وسلم عن خروج قوم فيهم رجل مخدج اليد عند فرقة من المسلمين، وأنه يقتلهم أولى الطائفتين بالحق، فكان كما قال، خرجوا حين وقعت الفرقة بين أهل العراق وأهل الشام، وقتلهم أولى الطائفتين بالحق أمير المؤمنين: علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ووجدوا المخدج كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم فكان ذلك علامة من علامات النبوة ظهرت بعد وفاة صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم.

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني- رحمه الله-، قال: أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا هوذة بن خليفة، قال: قال حدثنا عوف عن محمد، هو ابن سيرين، عن عبيدة، قال: لما فرغ علي رضي الله عنه من أصحاب النهر، قال: ابتغوا فيهم- إن كانوا القوم الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم- فإن فيهم رجلا مخدج اليد، أو مودن اليد، أو مثدون اليد [ (22) ] فابتغيناه فوجدناه فدعوناه إليه فجاء حتى قام عليه فقال الله أكبر الله أكبر ثلاثا والله لولا أن تبطروا لحدثتكم بما قضى الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قتل هؤلاء قلت. أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

إي ورب الكعبة ثلاث مرات.

وأخرجه مسلم [ (23) ] من وجهين آخرين عن محمد بن سيرين

ولهذا الحديث طرق ونحن نذكرها إن شاء الله عند ذكر أخباره عن الكوائن بعده وبالله التوفيق.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.