الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الرابع / باب ما ظهر في هذه الغزوة من نفاق عبد الله بن أبي بن سلول
9

باب ما ظهر في هذه الغزوة من نفاق عبد الله بن أبي بن سلول

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 51
ص 51

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن حبان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم ابن عمر بن قتادة، في قصة بني المصطلق فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم هناك، إذا اقتتل على الماء جهجاه بن سعيد الغفاري، وكان أجيرا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسنان بن زيد.

قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن يحيى بن حبان، قال: ازدحما على الماء، فاقتتلا، فقال سنان، يا معشر الأنصار، وقال الجهجاه: يا معشر المهاجرين، وزيد بن أرقم ونفر من الأنصار عند عبد الله بن أبي، فلما سمعها قال: قد ثاورونا في بلادنا، والله ما عزنا وجلابيب قريش هذه، إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك [ (1) ] ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من عنده من قومه، فقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو كففتم عنهم، لتحولوا

عنكم من بلادكم، إلى غيرها، فسمعها زيد بن أرقم، فذهب بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غليم، وعنده عمر بن الخطاب، فأخبره الخبر، فقال عمر: يا رسول الله! خذ عباد بن بشر، فلنضرب عنقه، فقال صلى الله عليه وسلم: فكيف إذا تحدث الناس يا عمر أن محمدا يقتل أصحابه، لا. ولكن ناد يا عمر في الرحيل، فلما بلغ عبد الله بن أبي أن ذلك قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه، فاعتذر إليه، وحلف له بالله ما قال ما قال! عليه زيد بن أرقم، وكان عند قومه بمكان، فقالوا: يا رسول الله! عسى أن يكون هذا الغلام أو هم، ولم يثبت ما قال الرجل، وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجرا في ساعة كان لا يروح فيها، فلقيه أسيد بن حضير، فسلم عليه بتحية النبوة، ثم قال: والله لقد رحت في ساعة منكرة، ما كنت تروح فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بلغك ما قال صاحبك ابن أبي، زعم أنه إذا قدم المدينة أنه سيخرج الأعز منها الأذل، قال: فأنت والله يا رسول الله العزيز، وهو الذليل، ثم قال: يا رسول الله ارفق به، فو الله لقد جاء الله بك، وإنا لننظم الخرز لنتوجه، فإنه ليرى أن قد استلبته ملكا، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، حتى أمسوا وليلته، حتى أصبحوا وصدر يومه، حتى اشتد الضحى ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان من الحديث، فلم يأمن الناس أن وجدوا مس الأرض، فناموا ونزلت سورة المنافقين [ (2) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال: أخبرنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فكسع [ (3) ] رجل من المهاجرين، رجلا من الأنصار. فقال الأنصاري: يا

للأنصار وقال المهاجري: يا للمهاجرين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما بال دعوى الجاهلية، دعوها فإنها منتنة،! فقال عبد الله بن أبي بن سلول، أو قد فعلوها، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال جابر: وكانت الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كثر المهاجرون بعد ذلك. قال: فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعه. لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه.

رواه البخاري في الصحيح، عن الحميدي [ (4) ] .

ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وغيره، عن سفيان [ (5) ] .

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، قال: حدثنا سعيد بن مسعود قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، قال:

حدثنا زيد بن أرقم، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معنا أناس من الأعراب، فكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا فيسبق الأعرابي أصحابه، فيملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة، ويجعل النطع [ (6) ] عليه، حتى يجيء أصحابه، فأتى رجل من الأنصار الأعرابي، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه فانتزع حجرا ففاض، فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري، فشجه فأتى عبد الله بن أبي بن سلول، رأس المنافقين، فأخبره وكان من أصحابه. فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال: [لا تنفقوا على من عند رسول الله

حتى ينفضوا من حوله] يعني الأعراب وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام، فقال عبد الله لأصحابه إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمدا بالطعام، فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة، فليخرج الأعز منها الأذل، قال زيد: وأنا ردف عمي [ (7) ] فسمعت، عبد الله وكنا أخواله، فأخبرت عمي فانطلق، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف وجحد فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذبني فجاء إلي عمي، فقال ما أردت أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك المسلمون، فوقع علي من الغم ما لم يقع على أحد قط، فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وقد خففت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد أو الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا غير أن عرك أذني، وضحك في وجهي، فقال أبشر، ثم لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين إذا جاءك المنافقون، قالوا نشهد إنك لرسول الله ... حتى بلغ.. هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا.. حتى بلغ ليخرجن الأعز منها الأذل.. [ (8) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في تفسير آدم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمذان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم ابن أبي إياس، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن زيد بن أرقم قال: كنت مع عمي، فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه:

لا تنفقوا على من عند رسول الله، حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا

إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فذكرت ذلك لعمي، فذكره عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله قط، وجلست في بيتي، فأنزل الله عز وجل.. إذا جاءك المنافقون.. إلى قوله هم الذين يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا.. إلى قوله: ليخرجن الأعز منها الأذل ... فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها علي، وقال: إن الله عز وجل قد صدقك.

رواه البخاري في الصحيح، عن آدم [ (9) ] .

وذكر ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة وذكر موسى بن عقبة في مغازيهما هذه القصة، وزعما أن أوس بن أقرم، وهو رجل من بني الحارث بن الخزرج، هو الذي سمع قول عبد الله بن أبي. فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، وذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن أبي فسأله عما تكلم به، فحلف بالله، ما قال من ذلك شيئا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان سبق منك قول، فتب، فجحد وحلف، فوقع رجال بأوس بن أقرم، وقالوا أسأت بابن عمك، وظلمته ولم يصدقك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هم يسيرون، إذ رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه، فلما قضى الله قضاءه في موطنه ذلك، وسري عنه، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بأوس بن أقرم فأخذ بأذنه فعصرها، حتى استشرف القوم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبشر فقد صدق الله حديثك. ثم قرأ عليه سورة المنافقين، حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أبي.. هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله، حتى ينفضوا..

حتى بلغ ولكن المنافقين لا يعلمون [ (10) ] .

أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:

حدثنا أبو علاثة، قال: حدثنا أبي. قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة (ح) .

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان. قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة. قال: حدثنا ابن أبي أويس قال:

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، فذكراه، وذكر موسى بن عقبة فيما سمع زيد بن أرقم في قصة أخرى.

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان. قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى ابن عقبة. قال: فحدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك، يقول: حزنت على من أصيب بالحرة من قومي، فكتب إلي زيد بن أرقم وبلغه شدة حزني يذكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار، وشك ابن الفضل، يعني عبد الله بن الفضل، في أبناء أبناء الأنصار قال ابن الفضل: فسأل أنسا بعض من كان عنده، عن زيد بن أرقم، فقال:

هو الذي يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا الذي أوفى الله له بأذنه [ (11) ] قال: وذاك حين سمع رجلا من المنافقين، يقول: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، لئن كان هذا صادقا، لنحن شر من الحمير، فقال زيد بن أرقم، فهو والله صادق ولأنت شر من الحمار، ثم رفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجحده القائل، فأنزل الله عز وجل هذه الآية تصديقا لزيد يعني قوله:.. يحلفون بالله ما قالوا ... الآية.

أخرجه البخاري في الصحيح، عن إسماعيل بن أبي أويس إلى قوله هذا

الذي أوفي له بأذنه [ (12) ] ، ولعل ما بعده من قول موسى بن عقبة [ (13) ] . وقد رواه محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة بإسناده، ثم قال: قال ابن شهاب: فذكر ما بعده، عن موسى، عن ابن شهاب.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.