أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا أبو علاثة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة (ح) .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال: حدثنا القاسم الجوهري، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، في قصة غزوة بني المصطلق، قالا: فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم صنعاء من طريق عمان، سرح الناس ظهرهم، وأخذتهم ريح شديدة، حتى أشفق الناس منها، وقيل: يا رسول الله! ما شأن هذه الريح؟ فزعموا أنه قال: مات اليوم منافق عظيم النفاق، ولذلك عصفت الريح، وليس عليكم منها بأس، إن شاء الله- وكان موته غائظا للمنافقين.
زاد موسى بن عقبة في روايته. قال جابر: فرجعنا إلى المدينة، فوجدنا منافقا عظيم النفاق قد مات يومئذ، ثم اتفقا وسكنت الريح آخر النهار، فجمع الناس ظهرهم، وفقدت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الإبل، فسعى لها الرجال
يلتمسونها فقال رجل من المنافقين كان في رفقة من الأنصار: أين يسعى هؤلاء؟ قال أصحابه: يلتمسون راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حلت، وفي رواية عروة ضلت. فقال المنافق: أفلا يحدثه الله بمكان راحلته؟ فأنكر عليه أصحابه ما قال. وقالوا: قاتلك الله، نافقت فلم خرجت وهذا في نفسك؟ قال: خرجت لأصيب عرضا من الدنيا! ولعمري إن محمدا ليحدثنا ما هو أعظم من شأن الناقة، فسبه أصحابه، وقالوا: والله ما نكون منك بسبيل، ولو علمنا أن هذا في نفسك ما صحبتنا ساعة، فمكث المنافق شيئا، ثم قام وتركهم، فعمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع الحديث، فوجد الله قد حدثه حديثه،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والمنافق يسمع: إن رجلا من المنافقين شمت أن حلت أو ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أفلا يحدثه الله بمكان ناقته، وإن الله عز وجل قد أخبرني بمكانها ولا يعلم الغيب إلا الله، وهي في الشعب المقابل لكم، وقد تعلق زمامها بشجرة،
فعمدوا إليها فجاؤوا بها، وأقبل المنافق سريعا حتى أتى النفر الذين قال عندهم ما قال، فإذا هم جلوس مكانهم، لم يقم منهم أحد من مجلسه، فقال: أنشدكم بالله هل أتى أحد منكم محمدا فأخبره بالذي قلت؟
قالوا: اللهم لا، ولا قمنا من مجلسنا هذا بعد، قال: فإني وجدت عند القوم حديثي، وقال: والله لكأني لم أسلم إلا اليوم وإن كنت لفي شك من شأنه، فأشهد أنه رسول الله قال أصحابه: فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليستغفر لك، فزعموا أنه ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترف بذنبه واستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، يزعمون أنه ابن اللصيب، وفي رواية عروة بن اللصيت أو ابن اللصيت، ولم يزل- زعموا- فشلا حتى مات.
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة، وزعم الواقدي أن الذي أخبر بموته، عند هبوب الريح، زيد بن رفاعة بن التابوت [ (1) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، عن شيوخه الذين روى عنهم قصة بني المصطلق، قالوا: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببقعاء من أرض الحجاز دون البقيع، هبت ريح شديدة، فخافها الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تخافوها فإنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفر،
فوجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت، مات في ذلك اليوم، وكان من بني قينقاع، وكان قد أظهر الإسلام، وكان كهفا للمنافقين [ (2) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، قال:
حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حفص ابن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة، هاجت ريح تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بعثت هذه الريح لموت منافق، قال: فقدم المدينة، فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات.
لفظ حديث حفص،
وفي رواية أبي معاوية، قال: هبت ريح شديدة والنبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره. فقال: هذه لموت منافق. قال: فلما قدمنا المدينة، إذا هو قد مات عظيم من عظماء المنافقين.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب [ (3) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من بني المصطلق أتاه عبد الله بن عبد الله ابن أبي، قال له: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي، فإن كنت فاعلا فأمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه [ (4) ] فو الله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالده مني، ولكني أخشى أن تأمر به رجلا مسلما فيقتله فلا تذعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله يمشي في الأرض حيا حتى أقتله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل نحسن صحبته ونترفق به ما صحبنا [ (5) ] .
وعن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، قا ل: كان عبد الله ابن أبي إذا طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه من الأوس والخزرج، وقد كانوا قد عرفوا ضغنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعجبهم أن يعرف له شرفه، ويكرهون أن يقولوا ذلك له، لما تعرفون من ضغنه عليه، فيقول بعضهم لبعض: هذا عبد الله بن أبي، فإذا سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ادنه.
