أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: وبنو المصطلق ولحيان في شعبان من سنة خمس [ (3) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك. قال: حدثنا حنبل بن إسحاق. قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الخرامي. قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، في ذكر مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان من سنة خمس.
وروينا، عن قتادة أنه قال: كانت المريسيع سنة خمس من هجرته.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: [ (4) ] وغزوة المريسيع في سنة خمس. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الاثنين، لليلتين خلتا من شعبان، وقدم المدينة لهلال رمضان، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة.
قال الواقدي: فحدثني شعيب بن عباد عن المسور بن رفاعة. قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبع مائة.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ست [ (5) ] .
كذا قال ابن إسحاق حدثنا محمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، كل قد حدث ببعض الحديث، فأجمع حديثهم. قالوا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغه أن بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم: الحارث بن أبي ضرار، أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالمريسيع، ماء من مياه بني المصطلق، فأعدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزاحف الناس، فاقتتلوا، فهزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بني المصطلق، فقتل من قتل منهم، ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم وأموالهم ونساءهم [فأفاءهم] [ (6) ] ، وأقام عليه من ناحية قديد والساحل [ (7) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، عن محمد بن عبد الله، ابن أخي الزهري، ومعمر بن راشد في
آخرين [ (8) ] ، قالوا: إن بني المصطلق من خزاعة، كانوا ينزلون ناحية الفرع، وهم حلفاء بني مدلج، وكان رأسهم الحارث بن أبي ضرار، وكان قد صار في قومه ومن قدر عليه من العرب، فدعاهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابتاعوا خيلا وسلاحا وتهيئوا للمسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلت الركبان تقدم من ناحيتهم، فيخبرون بسيرهم، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث بريدة الأسلمي فعلم علم ذلك، فرجع، وأخبره خبر القوم، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فأسرعوا الخروج [ (9) ] .
قال الواقدي: حدثنا سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض، عن أبيه، عن جدته، وهي مولاة جويرية، قالت: سمعت جويرية بنت الحارث، تقول:
أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على المريسيع، فأسمع أبي يقول: أتانا ما لا قبل لنا به، قالت: وكنت أرى من الناس والخيل، والسلاح، ما لا أصف من الكثرة.
فلما أن أسلمت وتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعنا، جعلت أنظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، فعرفت أنه رعب من الله عز وجل يلقيه في قلوب المشركين، وكان رجل منهم قد أسلم فحسن إسلامه، يقول: لقد كنا نرى رجالا بيضا، على خيول بلق، ما كنا نراهم قبل ولا بعد [ (10) ] .
قال الواقدي: ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع، وهو الماء، فنزل وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبة له من أدم، ومعه من نسائه: عائشة، وأم سلمة، وقد اجتمعوا على الماء، وأعدوا وتهيئوا للقتال، وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم
أصحابه، ودفع راية المهاجرين، إلى أبي بكر، وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة، ويقال: كانت مع عمار بن ياسر راية المهاجرين، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب، فنادى في الناس قولوا لا إله إلا الله تمنعوا بها أنفسكم، وأموالكم، ففعل عمر، فأبوا فكان أول من رمى رجل منهم بسهم. فرمى المسلمون ساعة بالنبل، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يحملوا، فحملوا حملة رجل واحد، فما أفلت منهم إنسان، وقتل عشرة منهم، وأسر سائرهم، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال، والنساء، والذرية والنعم، والشاء، وما قتل أحد من المسلمين إلا رجل واحد. وكان أبو قتادة يحدث قال: حمل لواء المشركين صفوان ذو الشفرة، فلم تكن لي ناهية حتى شددت عليه، فقتلته وكان الفتح وكان شعارهم. يا منصور أمت [ (11) ] .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن عون، قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، قال: فكتب إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم، وسبى سبيهم، فأصاب يومئذ أحسبه قال: جويرية بنت الحارث، قال نافع:
وحدثني عبد الله بن عمر- يعني بذلك- وكان في ذلك الجيش.
أخرجاه في الصحيح. من حديث عبد الله بن عون [ (12) ] .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ. قال: أخبرنا الحسن بن محمد ابن إسحاق قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: حدثنا أبو الربيع، قال:
حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيرز، أنه قال: دخلنا أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدري، فسأله أبو صرمة، فقال: يا أبا سعيد! هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العزل؟ فقال: نعم، غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بني المصطلق فسبينا كرام العرب، فطالت علينا العزبة، ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع، ونعزل [ (13) ] ، فقلنا نفعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله! فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا عليكم أن لا تفعلوا [ (14) ] ما كتب الله عز وجل خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون.
رواه البخاري ومسلم [ (15) ] في الصحيح، عن قتيبة، عن إسماعيل.
أخبرنا أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، قال: حدثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، قالت: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس، أو لابن عم له،
فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، قالت عائشة: فو الله ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها، وقلت سيرى منها مثل ما رأيت، فلما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، وقد كاتبت على نفسي فأعني على كتابتي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خير من ذلك أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك، فقالت: نعم، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ الناس أنه قد تزوجها، فقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق بها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها [ (16) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: فحدثني حزام بن هشام، عن أبيه، قال: قالت جويرية بنت الحارث: رأيت قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليال، كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبر بها أحدا، من الناس حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سبينا رجوت الرؤيا، قالت: فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني والله ما كلمته في قومي، حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، وما شعرت إلا بجارية من بنات عمي تخبرني الخبر، فحمدت الله عز وجل.
قال الواقدي: ويقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق، ويقال: جعل صداقها عتق أربعين من قومها [ (17) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال: حدثنا
القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، في غزوة بني المصطلق بالمريسيع، قال: فهزمهم الله، وسبى في غزوته تلك جويرية بنت الحارث، ابن أبي ضرار، فقسم لها فكانت من نسائه، وزعم بعض بني المصطلق، أن أباها طلبها فافتداها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خطبها، فزوجها إياه [ (18) ] .
