الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الرابع / باب قتل ابن نبيح الهذلي، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة بوجود الصدق في خبره
7

باب قتل ابن نبيح الهذلي، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة بوجود الصدق في خبره

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 39
ص 39

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن لهيعة، قال:

حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس [ (1) ] السلمي إلى سفيان بن خالد الهذلي، ثم اللحياني ليقتله وهو بعرنة [ (2) ] وادي مكة.

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب. قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي

أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس السلمي، إلى سفيان بن عبد الله ابن نبيح الهذلي، ثم اللحياني وهو بعرنة من وراء مكة، أو بعرفة، قد اجتمع إليه الناس ليغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، وأمره أن يقتله.

قال عبد الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما نحوه يا رسول الله [انعته لي] قال إذا رأيته هبته. وفرقت منه. قال عبد الله فما فرقت من شيء قط.

فانطلق عبد الله يتوصل بالناس، ويعتزي إلى خزاعة، ويخبر من لقي أنما يريد سفيان ليكون معه، فلقي سفيان وهو يمشي ببطن عرنة ووراءه الأحابيش [ (3) ] من حاضرة مكة قال عبد الله فلما رأيته، هبته وفرقت منه فقلت: صدق الله ورسوله ثم كمنت له، حتى إذا هدأ الناس، اغررته [ (4) ] فقتلته.

فيزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بقتله قبل قدوم عبد الله بن أنيس.

قال موسى: وذكروا، والله أعلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه عصا [ (5) ] فقال: تخصر بها، أو أمسكها. فكانت عنده حتى زعموا [ (6) ] حتى أمر بها فجعلت في كفنه، بين جلده وثيابه.

ولا ندري من أين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أنيس إلى ابن نبيح أمن المدينة أم من غيرها.

هذا لفظ حديث موسى بن عقبة، وليس في رواية عروة قصة العصا [ (7) ] .

أخبرنا أبو نصر بن قتادة قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ.

قال: حدثنا ابن إبراهيم العبدي قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله، يعني ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه عبد الله بن أنيس، قال:

دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه بلغني أن ابن نبيح الهذلي يجمع الناس ليغزوني، وهو بنخله [ (8) ] ، أو بعرنة فأتيه فاقتله.

قلت: يا رسول الله. انعته لي، حتى أعرفه. قال: آية ما بينك وبينه.

أنك إذا رأيته، وجدت له قشعريرة [ (9) ] . قال فخرجت متوشحا بسيفي، حتى دفعت إليه في ظعن يرتاد بهن منزلا، حين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت له ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القشعريرة، فأقبلت نحوه، وخشيت أن تكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه، أومئ برأسي إيماء، فلما انتهيت إليه، قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب، سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاء لذلك، قال: أجل، نحن في ذلك، قال:

فمشيت معه شيئا، حتى إذا أمكنني، حملت عليه بالسيف فقتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفلح الوجه، قلت: قد قتلته يا رسول الله. قال: صدقت. ثم قام بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بي بيته، فأعطاني عصا، فقال: أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس! فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذه العصا معك يا عبد الله بن أنيس؟

قلت: أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني أن أمسكها عندي. قالوا: أفلا ترجع إليه فتسأله عن ذلك. قال: فرجعت إليه فقلت يا رسول الله لم أعطيتني هذه

العصا؟ قال: آية بيني وبينك يوم القيامة. إن أقل الناس المتخصرون [ (10) ] يومئذ.

قال: فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه، حتى إذا مات أمر بها فضمت معه في كفنه، فدفنا جميعا [ (11) ] .

رواه عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن إسحاق بن يسار، وقال: إلى خالد بن سفيان الهذلي [ (12) ]

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.