أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: فلما انقضى أمر [ (1) ] الخندق، وأمر بني قريظة، وكان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ممن كان حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحريضه عليه، فاستأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل سلام بن أبي الحقيق، وكان بخيبر، فأذن لهم فيه [ (2) ] .
قال ابن إسحاق: حدثنا الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك.
قال: كان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، أن هذين الحيين من الأنصار: الأوس والخزرج، كانا يتصاولان [ (3) ] معه تصاول الفحلين، لا يصنع أحدهما شيئا إلا
صنع الآخر مثله، فلما قتلت الأوس كعب بن الأشرف، تذكرت الخزرج رجلا، هو في العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، فذكروا ابن أبي الحقيق بخيبر، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، فأذن لهم فخرج إليه عبد الله بن عتيك، وأبو قتادة، وعبد الله بن أنس، ومسعود بن سنان، والأسود بن خزاعي، حليف من أسلم.
قال ابن إسحاق: وحسبت أن فيهم فلان بن سلمة، فخرجوا إليه، فلما جاءوه، صعدوا إليه في علية له فنوهت بهم امرأته، فصيحت، وكان قد نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثهم عن قتل النساء، والولدان، فجعل الرجل يحمل عليها السيف ثم يذكر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء، فيمسك يده، قال:
فابتدروه بأسيافهم، وتحامل عليه عبد الله بن أنيس في بطنه بالسيف حتى قتله [ (4) ] .
وروي ذلك عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أمه، عن عبد الله بن أنيس، أنه قتله ابن عتيك وابن أنيس ذفف عليه، وقيل فيه أنه قتله ابن عتيك وذفف عليه.
والصحيح ما أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب. قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان. قال:
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله ابن عتيك بيته ليلا، فقتله وهو نائم.
ورواه [ (5) ] البخاري في الصحيح عن إسحاق بن نصر، وغيره، عن يحيى ابن آدم [ (6) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو أحمد الحافظ، قال:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي، قال: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، قال: حدثنا شريح بن مسلمة، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف ابن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: سمعت، البراء، قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن عتبة في أناس معهم، فانطلقوا حتى دنوا من الحصن، فقال لهم عبد الله بن عتيك: امكثوا أنتم حتى أنطلق أنا فأنظر، قال: فتلطفت أن أدخل الحصن، قال: ففقدوا حمارا لهم، فخرجوا بقبس يطلبونه، قال: فخشيت أن أعرف، فغطيت رأسي، وجلست كأني أقضي حاجة قال: فنادى صاحب الباب: من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه، قال: فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن، قال: فتعشوا عند أبي رافع، وتحدثوا حتى ذهب ساعة من الليل، ثم رجعوا إلى بيوتهم، فلما هدأت الأصوات ولا أسمع حركة خرجت، قال: ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن، في كوة فأخذت، ففتحت به باب الحصن.
قال: قلت: إن نذر بي القوم، انطلقت على مهلي، قال: ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم، فغلقتها عليهم من ظاهر، ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم، فإذا البيت مظلم، قد طفئ سراجه فلم أدر أين الرجل، فقلت: يا أبا
رافع. قال: من هذا. قال: فعمدت إلى الصوت فأصبته، قال: فصاح فلم يغن شيئا.
قال: ثم جئت كأني أغيثه، فقلت: مالك يا أبا رافع؟ وغيرت صوتي، [قال] [ (7) ] ألا أعجبك، لأمك الويل، دخل علي رجل فضربني بالسيف، قال: فعمدت له أيضا، فأضربه أخرى، فلم تغن شيئا. فصاح وقام أهله.
قال: ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث، وإذا هو مستلقى على ظهره. قال فأضع السيف في بطنه، ثم أتكئ عليه، حتى سمعت صوت العظم، ثم خرجت دهشا، حتى أتيت السلم أريد أنزل، فأسقط منه فانخلعت [ (8) ] رجلي، فعصبتها، ثم أتيت أصحابي أحجل. فقلت: انطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية.
قال: فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية، فقال: أنعي أبا رافع، قال: فقمت أمشي ما بي قلبة، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فبشرته.
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن عثمان [ (9) ] .
أخبرنا أبو عمرو البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:
أخبرني الحسن، هو ابن سفيان، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال:
أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال الإسماعيلي: وأخبرني المنيعي، والحسن، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال:
أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء. قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار، وأمر عليهم عبد الله بن فلان [ (10) ] ، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم، قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإني منطلق فمتلطف للبواب [ (11) ] ، فلعلي أدخل. قال: فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته، وقد دخل الناس، فهتف به البواب، يا عبد الله. إن كنت تريد أن تدخل. فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب. فدخلت، فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأقاليد على ود. قال: فقمت إلى الأقاليد ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علالي فلما أن ذهب عنه أهل سمره، صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقته علي من داخل. قلت:
إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي، حتى أقتله، فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم، وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت. قلت: يا أبا رافع! قال: من هذا فأهويت نحو الصوت، فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش. فما أغنى شيئا، فصاح. قال: فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه. فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع. قال: لأمك الويل. إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فأضربه ضربة أثخنته. ولم أقتله، ثم وضعت صدر السيف في بطنه، حتى أخذ في ظهره، فعلمت أني قد قتلته. فجعلت أفتح الأبواب بابا فبابا. حتى انتهيت إلى درجه، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة معمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة [ (12) ] ، ثم
انطلقت حتى جلست عند الباب، فقلت لا أبرح الليلة حتى أعلم: أقتلته؟
فلما صاح الديك، قام الناعي على السور، فقال: أنعي أبا رافع، فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاء النجاء فقد قتل الله أبا رافع
فانتهينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حدثناه. فقال: ابسط رجلك فبسطتها فمسحها فكأنما لم أشكها قط.
رواه البخاري في الصحيح عن يوسف بن موسى، عن عبيد الله بن موسى [ (13) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة قال: وكان سلام بن أبي الحقيق قد أجلب في غطفان، ومن حوله من مشركي العرب، يدعوهم إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجعل لهم الجعل العظيم، فاجتمعت معهم غطفان، وحيي بن أخطب بمكة قد استغوى أهل مكة، حدثهم أن عشيرتهم يترددون بتلك البلاد، ينتظرون المدد والأموال، وأطاعت لهم غطفان، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن أبي الحقيق عبد الله بن عتيك بن قيس بن الأسود، وأبا قتادة بن ربعي، وأسود الخزاعي، وأمر عليهم عبد الله بن عتيك فبيتوه ليلا فقتلوه [ (14) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال:
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن موسى بن عقبة، قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، ومسعود بن سنان بن الأسود، وأبا قتادة بن ربعي بن بلدمة، من بني سلمة، وأسود بن خزاعي حليفا، لهم ويقال: نجدة، في غير هذا الكتاب، وأسعد بن حرام وهو أحد البرك حليف لبني سواد، فأمر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن عتيك، فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق اليهودي بخيبر فقتلوه في بيته.
قال موسى بن عقبة، قال ابن شهاب: قال ابن كعب: فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فقال: أفلحت الوجوه قالوا: أفلح وجهك يا رسول الله، قال: أقتلتموه؟ قالوا: نعم. قال: ناولوني السيف، فسله.
فقال: أجل هذا طعامه في ذباب السيف [ (15) ] .
