أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن نعيم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن أبي حازم، قال أخبرنا سهل بن سعد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدوكون [ (1) ] ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال:
أين علي بن أبي طالب فقال هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كان لم يكن به وجع فأعطاه الراية، فقال علي رضي الله عنه: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم.
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد [ (2) ] .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، قال: حدثنا عبد الرحيم بن منيب، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله عليه، قال عمر: فما أحببت الإمارة قط حتى يومئذ، فدعا عليا فبعث، ثم قال: اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك، ولا تلتفت، قال علي: على ما أقاتل الناس قال:
قاتلهم حتى يشهدوا وأن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله.
أخرجه مسلم من وجه آخر عن سهيل بن أبي صالح [ (3) ] .
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب قال أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال أخبرنا الحسن بن سفيان وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني ابو بكر ابن عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة هو ابن الأكوع، قال: كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، وكان رمدا، فقال: أنا أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم! فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غدا أو ليأخذن الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله، أو قال: يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية ففتح الله عليه.
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد [ (4) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله الجوهري، وأبو عمرو محمد بن أحمد، قالا: حدثنا محمد بن إسحاق، قال:
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال:
حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن إياس بن سلمة عن أبيه (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال حدثنا أحمد بن سلمة،، قال: حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: حدثنا أبي، فذكر حديثا طويلا [ (5) ] وذكر فيه رجوعهم من غزوة بني فزارة قال فلم نمكث إلا ثلاثا حتى خرجنا إلى خيبر وخرج عامر فجعل يقول:
تالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
ونحن من فضلك ما استغنينا ... فأنزلن سكينة علينا
وثبت الأقدام إن لاقينا
قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا القائل، فقالوا: عامر، فقال: غفر لك ربك.
قال: وما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أحدا به إلا استشهد، فقال عمر [بن الخطاب] وهو على جمل له: لولا متعتنا بعامر. قال: فقدمنا خيبر فخرج مرحبا وهو يخطر [ (6) ] بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي [ (7) ] السلاح بطل مجرب [ (8) ]
إذا الحروب أقبلت تلهب
فبرز له عامر وهو يقول
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر [ (9) ]
قال فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب عامر يسفل [ (10) ] له فرجع بسيفه على نفسه، فقطع أكحله، وكانت فيها نفسه.
قال سلمة: فخرجت فإذا أنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: بطل عمل عامر، قتل نفسه، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: مالك؟
فقلت: قالوا إن عامرا بطل عمله، فقال: من قال ذلك؟ فقلت: نفر من أصحابك، فقال: كذب من قال ذلك [ (11) ] ، بل له من الأجر مرتين.
قال فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي يدعوه وهو أرمد [ (12) ] فقال لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.
قال: فجئت به أقوده قال فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فبرأ فأعطاه الراية، قال: فبرز مرحب وهو يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
قال فبرز له علي وهو يقول
أنا الذي سمتني أمي حيدره [ (13) ] ... كليث غابات [ (14) ] كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره [ (15) ]
فضرب مرحبا فغلق رأسه فقتله، وكان الفتح رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر [ (16) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال:
حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن أبيه عن سلمة بن عمرو بن الأكوع، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر- رضي الله عنه- إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح، وقد جهد ثم بعث الغد عمر رؤي الله عنه فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح على يديه، ليس بفرار.
قال سلمة: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يومئذ أرمد، فتفل في عينه، وقال: خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك، فخرج بها والله يأنح [ (17) ] يقول يهرول هرولة وإنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب فقال اليهودي: «عليتم وما أنزل على موسى» فما رجع حتى فتح الله على يديه [ (18) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد ابن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن الحسين بن واقد المروزي، عن عبد الله بن بريدة قال حدثنا أبي، قال: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر، فرجع ولم يفتح له فلما كان الغد أخذه عمر فرجع ولم يفتح له وقتل محمود بن مسلمة، فرجع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأدفعن لو أتى غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لن يرجع حتى يفتح له فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة، ثم دعا باللواء وقام قائما فما منا من رجل له منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أثالها، ورفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه فدعا علي بن أبي طالب، وهو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ففتح فسمعت عبد الله بن بريدة، يقول: حدثني أبي أنه كان صاحب مرحب قال يونس قال ابن إسحاق كان أول حصون خيبر فتحا حصن ناعم وعنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه رحا منه فقتلته [ (19) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد
ابن عمرو الرزاز، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير، عن المسيب بن مسلم الأزدي، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما أخذته الشقيقة [ (20) ] ، فيلبث اليوم واليومين لا يخرج ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالا أشد من القتال الأول ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة» ، وليس ثم علي، فتطاولت لها قريش ورجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك، فأصبح وجاء علي على بعير له حتى أناخ قريبا وهو أرمد قد عصب عينه بشقة برد قطري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك؟ قال: رمدت بعدك، قال ادن مني، فتفل في عينه فما وجعها حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية فنهض بالراية وعليه جبة أرجوان حمراء، قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مظهر يماني، وحجر قد نقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاك سلاحي بطل مجرب
إذا الليوث أقبلت تلهب ... وأحجمت عن صوله المغلب
فقال علي رضي الله عنه:
أنا الذي سمته أمي حيدره ... كليث غابات شديد القسوره
أكيلهم بالصاع كيل السندره
فاختلفا ضربتين فبدره علي بضربة فقد الحجر والمغفر ورأسه ووقع في
الأضراس وأخذ المدينة [ (21) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن بعض أهله عن أبي رافع، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله، فقاتلهم فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي باب الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ثم ألقاه من يده، فلقد رأيتني في نفر من سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه [ (22) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، قال: حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى السدي قال حدثنا مطلب بن زياد عن ليث بن أبي سليم عن أبي جعفر وهو محمد بن علي قال دخلت عليه فقال حدثنا جابر بن عبد الله أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فافتتحوها وأنه حرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا.
تابعه فضيل بن عبد الوهاب عن المطلب بن زياد وروي من وجه آخر ضعيف عن جابر ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب [ (23) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار،
قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، والحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان علي يلبس في الحر والشتاء العباء المخشم الثخين وما يبالي الحر، فأتاني أصحابي، فقالوا: إنا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئا فهل رأيته، فقلت: وما هو؟ قالوا:
رأيناه يخرج إلينا في الحر الشديد في العباء المحشو الثخين، وما يبالي الحر ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد، فهل سمعت في ذلك شيئا؟ فقلت: لا، فقالوا: سل لنا أباك عن ذلك فإنه يسمر معه فأتيته فسألته، فقال: ما سمعت في ذلك شيئا فدخل على علي رضي الله عنه فسمر معه ثم سأله عن ذلك، فقال: أوما شهدت معنا خيبر؟ فقلت: بلى، قال:
فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا أبا بكر فعقد له وبعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ثم جاء بالناس وقد هزموا فقال: بلى، ثم قال: ثم بعث إلى عمر فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ثم رجع وقد هزم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «لأعطين الراية اليوم رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله عليه غير فرار» فدعاني فأعطاني الراية ثم قال: «اللهم اكفه الحر والبرد» فما وجدت بعد ذلك بردا ولا حرا [ (24) ] .
حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله قال: أخبرنا عبد الله ابن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة الضبي عن أم موسى، قالت:
سمعت عليا يقول لا رمدت ولا صدعت مذ دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم خيبر [ (25) ] .
