الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثالث / باب ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على من قتل ببئر معونة ودعائه على قتلتهم وما أنزل الله عز وجل في شأنهم، وما ظهر من الآثار في عامر بن فهيرة رضي الله عنه.
55

باب ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على من قتل ببئر معونة ودعائه على قتلتهم وما أنزل الله عز وجل في شأنهم، وما ظهر من الآثار في عامر بن فهيرة رضي الله عنه.

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 344
ص 344

أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا هشام بن علي قال: حدثنا ابن رجاء قال: حدثنا همام (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام، عن إسحاق بن عبد الله [بن أبي طلحة] [ (1) ] ، قال: حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خاله [ (2) ] ، وكان اسمه حراما [ (3) ] أخا لأم سليم [ (4) ] في سبعين

رجلا [ (5) ] فقتلوا يوم بئر معونة، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، وكان أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أخيرك بين ثلاث خصال: أن يكون لك أهل السهل [ (6) ] ولي أهل المدر [ (7) ] أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء، قال: فطعن [ (8) ] في بيت امرأة من بني فلان، فقال:

غدة كغدة البكر [ (9) ] في بيت امرأة من بني فلان [ (10) ] ، ائتوني بفرسي، فركبه فمات على ظهر فرسه، قال: فانطلق حرام أخو أم سليم ورجلان معه: رجل أعرج [ (11) ] ، ورجل من بني فلان [ (12) ] قال: كونا قريبا مني حتى آتيهم فإن أمنوني

كنتم كذا وإن قتلوني أتيتم أصحابكم، فأتاهم حرام فقال أتؤمنوني أبلغكم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: نعم، فجعل يحدثهم وأومأوا إلى رجل فأتاه من خلفه، فطعنه، قال همام وأحسبه قال: فأنفذه بالرمح فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة، قال: فلحق الرجل فقتلوا كلهم إلا الأعرج كان في رأس الجبل، قال إسحاق: فحدثني أنس بن مالك قال: أنزل علينا [ (13) ] ، ثم كان من المنسوخ «أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا» فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية عصى الله ورسوله.

لفظ حديث موسى، وفي رواية عبد الله بن رجاء ثلاثين صباحا.

رواه البخاري في الصحيح، عن موسى بن إسماعيل [ (14) ] ، وقال: ثلاثين صباحا، وهو الصحيح.

فقد أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال:

حدثنا الأسفاطي يعني عباس بن الفضل، قال: حدثنا إسماعيل بن مالك (ح) .

وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر بن محمد بن إبراهيم المشاط، قالا:

أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: حدثنا إبراهيم بن علي، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت الله ورسوله قال أنس:

أنزل الله عز وجل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد أن بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه.

لفظ حديث يحيى وفي رواية إسماعيل ثلاثين غداة على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية عصت الله ورسوله فنزل فيهم القرآن.

رواه البخاري في الصحيح، عن إسماعيل بن أبي أويس [ (15) ] .

ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى [ (16) ] .

أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: أخبرني أحمد بن الحسين بن نصر الحذاء العسكري قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو، فأمدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فقنت شهرا يدعو في صلاة الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان.

قال أنس بن مالك: فقرأنا بهم قرآنا ثم إن ذلك رفع: «بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا» .

رواه البخاري في الصحيح عن عبد الأعلى بن حماد [ (17) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: كتب أنس في أهله كتابا فقال: اشهدوا معاشر القراء قال: وكأني كرهت ذلك فقلت: لو سميتهم بأسمائهم وأسماء آبائهم فقال: وما بأس أن أقول لكم معاشر القراء أفلا أحدثكم عن إخوانكم الذين كنا ندعوهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: القراء، قال: فذكر أنس سبعين رجلا من الأنصار كانوا إذا أجنهم الليل أووا إلى معلم بالمدينة، فيبيتون يدرسون، فإذا أصبحوا فمن كان عنده قوة أصاب من الحطب، واستعذب من العذب، ومن كانت عنده سعة أصابوا الشاة فأصلحوها، فكان معلقا بحجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصيب خبيب بعثهم [ (18) ] رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيهم خالي حرام، فأتوا على حي من بني سليم، قال: فقال حرام لأميرهم: دعني فلأخبر هؤلاء أنا ليس إياهم نريد فيخلون وجوهنا، قال: فأتاهم فقال ذلك لهم [ (19) ] فاستقبله رجل منهم برمح فأنفذه به، فقال: فلما وجد حرام مس الرمح في جوفه قال: الله أكبر فزت ورب الكعبة، قال: فانطووا عليهم فما بقي منهم مخبر، قال: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على شيء وجده عليهم، قال:

فقال أنس: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم، قال: فلما كان بعد ذلك إذا أبو طلحة يقول: هل لك في قاتل حرام؟ قلت:

ما له فعل الله به وفعل، قال: فقال أبو طلحة لا تفعل فقد أسلم.

وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا حميد: أنه سمع أنس بن مالك، يقول: كان شباب من الأنصار يستمعون القرآن ثم يتنحون في ناحية المدينة يحسب أهلوهم أنهم في المسجد، ويحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم فيصلون من الليل حتى إذا تقارب الصبح احتطب بعضهم واستقى بعضهم من الماء العذب ثم يقبلوا حتى يضعوا حزمهم وقربهم على أبواب حجر النبي صلى الله عليه وسلم فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى بئر معونة فاستشهدوا كلهم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم على من قتلهم خمس عشرة ليلة.

وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا سعدان بن نصر قال: حدثنا معاذ بن معاذ العنبري قال:

حدثنا سليمان التيمي (ح) .

وأخبرنا إسماعيل قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا سليمان عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر شهرا يدعو على رعل وذكوان، وقال: عصية عصت الله ورسوله.

وفي رواية معاذ: قنت [ (20) ] رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا بعد الركوع يدعو على

رعل وذكوان: حيين من بني سليم.

أخرجاه في الصحيح من حديث سليمان التيمي [ (21) ] .

أخبرنا أبو عمرو البسطامي قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو

عبد الله الصوفي قال: حدثنا خلف هو ابن سالم قال: حدثنا أبو أسامة (ح) قال: قال أبو بكر وأخبرنا ابن ناجية قالا: حدثنا ابن يحيى بن سعيد قال:

حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام عن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: استأذن أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج من مكة حين اشتد عليه الأذى، فقال له:

أقم فقال يا رسول الله أتطمع أن يؤذن لك؟ قال: إني لأرجو ذلك، قال: فانتظره أبو بكر، قالت فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذات يوم ظهرا فناداه فقال: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي، قال: أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج؟ فقال: يا رسول الله الصحبة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الصحبة، قال يا رسول الله عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج، قال: فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما وهي الجدعاء، فركبا حتى أتيا الغار،

وهو بثور فتواريا فيه، وكان عامر بن فهيرة غلاما لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها، وكانت لأبي بكر منيحة فكان يروح بها ويغدو ويصبح فيدلج إليهما، ثم يسرح فلا يفطن به أحد من الرعاء، فلما خرج معهما يعقبانه حتى قدم المدينة، انتهى حديث ابن ناجية [ (22) ] .

زاد الآخر قال: فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري، فقال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ وأشار إلى القتيل فقال له عمرو ابن أمية: هذا عامر بن فهيرة فقال: لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض،

قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم، فنعاهم، وقال: إن أصحابكم أصيبوا وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، قال: فأخبرهم عنهم،

قال: وأصيب منهم يومئذ عروة بن أسماء بن الصلت سمي به عروة، ومنذر بن عمرو سمي به منذر، أخرجه البخاري في الصحيح [ (23) ] عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة

إلى قوله: فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة ثم قال: وعن أبي أسامة، قال:

قال هشام بن عروة فأخبرني أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل: فذكره بنحو مما ذكرنا وزاد فيه: ثم وضع، قلت هكذا رواية هشام بن عروة، عن أبيه في شأن عامر بن فهيرة أنه رفع ثم وضع.

وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني قال:

حدثنا الحسن بن الجهم قال: حدثنا الحسين بن الفرج قال: حدثنا الواقدي قال: فحدثني مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن عروة قال: خرج المنذر ابن عمرو فذكر القصة وقال فيها قال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية: هل تعرف أصحابك؟ قال: نعم فطاف فيهم يعني في القتلى وجعل يسأله عن أنسابهم، قال: هل تفقد منهم من أحد؟ قال: أفقد مولى لأبي بكر يقال له عامر بن فهيرة، قال: كيف كان فيكم؟ قلت كان من أفضلنا قال ألا أخبرك خبره، وأشار له إلى رجل فقال هذا طعنه برمحه ثم انتزع رمحه فذهب الرجل علوا في السماء حتى والله ما أراه، قال عمرو: فقلت: ذاك عامر بن فهيرة، وكان الذي قتله رجل من كلاب يقال له: جبار بن سلمى ذكر أنه لما طعنه سمعته يقول فزت والله فقلت في نفسي ما قوله فزت، فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابي فأخبرته بما كان، وسألته عن قوله: فزت والله، قال: الجنة، وعرض علي الإسلام فأسلمته ودعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة، ومن رفعه إلى السماء علوا قال: وكتب الضحاك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين [ (24) ] .

قلت يحتمل أنه رفع ثم وضع ثم فقد بعد ذلك بأن وارت الملائكة جثته فقد روينا في مغازي موسى بن عقبة، في هذه القصة، قال: فقال عروة بن الزبير: لم يوجد جسد عامر يرون أن الملائكة وارته [ (25) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.