أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في ذينك القتيلين [ (2) ] من بني عامر الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فيما حدثني يزيد بن رومان، وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في الدية، قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت [مما استعنت بنا عليه] [ (3) ] ، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد، فقالوا: من رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيقتله بها فيريحنا منه، فانتدب لذلك منهم عمرو بن جحاش [ (4) ] بن كعب فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما
قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه [فيهم] : أبو بكر، وعمر، وعلي رضي الله عنهم. فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وقال لأصحابه: لا تبرحوا، فخرج راجعا إلى المدينة.
فلما استبطأ [ (5) ] النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلا المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت يهود من الغدر، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربهم والسير إليهم، فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل والتحريق فيها، فنادوه: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه فما بالك تقطع النخل وتحرقه [ (6) ] .
وعن ابن إسحاق قال: حدثنا [ (7) ] عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، قال: لما تحصن بنو النضير من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقطع نخلهم وتحريقه، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت ترضى الفساد، فأنزل الله عز وجل في ذلك أنه ليس بفساد قال الله عز وجل: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين [ (8) ] وليس بفساد.
وعن ابن إسحاق قال: حدثنا [ (9) ] أبو سعد شرحبيل بن سعد، قال: والله رأيت بعض نخل بني النضير وإن الحريق لفيه.
أخبرنا أبو نصر [عمر] [ (10) ] بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة قال: أخبرنا
أبو الحسن علي بن الفضل بن محمد بن عقيل الخزاعي، قال: حدثنا ابراهيم ابن هاشم البغوي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: حدثنا عمي [ (11) ] جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أحرق [ (12) ] نخل بني النضير، [وقطع وهي البويرة] [ (13) ] ، ولها يقول حسان.
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير [ (14) ]
رواه البخاري في الصحيح، عن إسحاق بن نصر [ (15) ] ، عن حبان، عن جويرية بن أسماء، وزاد فيه: فأجابه أبو سفيان بن الحارث [ (16) ] :
أدام الله ذلك من صنيع ... وحرق في نواحيها السعير [ (17) ]
ستعلم أينا منه بنزه ... وتعلم أي أرضينا تضير [ (18) ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الحسين بن يعقوب [قال] : [ (19) ] أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدثنا [ (20) ] أبو المنذر قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا جويرية، فذكره بإسناده وقال في الحديث حرق نخل بني النضير، ولها يقول حسان: فذكر البيت والجواب، وقال: هان، ولم يقل: وهان.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو صادق محمد بن أحمد العطار، قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله عز وجل: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين [ (21) ] .
أخرجاه في الصحيح، عن قتيبة، عن الليث [ (22) ] .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، قال: حدثنا محمد بن يحيى الزهري، قال: حدثنا الهيثم ابن جميل، قال: حدثنا زائدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع ولها يقول حسان.
وهان على سراة بني لؤي* حريق بالبويرة مستطير قال محمد بن يحيى، قال الهيثم: كنت مع زائدة بأرض الروم فحدثني بهذا الحديث ثم أمرني بالحريق.
أخبرنا أبو الحسن العلوي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا أبو الأزهر، قال: حدثنا محمد بن شرحبيل، قال: أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك، وذكر الحديث كما مضى.
أخرجاه في الصحيح [ (23) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد المعني، قال: حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا يزيد بن صالح، قال:
حدثنا بكير بن معروف، عن مقاتل ابن حيان [ (24) ] ، قول الله عز وجل:
يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين [ (25) ] ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقاتلهم، فإذا ظهر على درب أو دار، هدم حيطانها ليتسع المكان للقتال، وكانت اليهود إذا غلبوا على درب أو دار نقبوها من أدبارها ثم حصنوها ودربوها، يقول الله عز وجل: فاعتبروا يا أولي الأبصار.
وقوله: ما قطعتم من لينة إلى قوله: وليخزي الفاسقين [ (26) ] يعني باللينة النخلة وهي أعجب إلى اليهود من الوصيف، يقال لثمرها اللون، فقالت اليهود عند قطع النبي صلى الله عليه وسلم نخلهم وعقر شجرهم: يا محمد زعمت أنك تريد الإصلاح أفيمن الإصلاح عقر الشجر وقطع النخل والفساد؟ فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، ووجد المسلمون من قولهم في أنفسهم من قطعهم النخل خشية أن يكون فسادا، فقال بعضهم لبعض: لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا، فقال الذين يقطعونها نغيظهم بقطعها، فأنزل الله عز وجل: ما قطعتم من لينة يعني النخل فبإذن الله وما تركتم قائمة على أصولها فبإذن الله، فطابت نفس النبي صلى الله عليه وسلم وأنفس المؤمنين، وليخزي الفاسقين يعني أهل النضير، فكان قطع النخل وعقر الشجر خزيا لهم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال:
حدثنا محمد بن سعد العوفي قال: حدثنا [ (27) ] أبي، عن عمي قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماؤهم وأن يخرجهم من أرضيهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء، والجلاء: إخراجهم من أرضيهم إلى أرض أخرى.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة قال: أخبرنا أبو منصور النصروي، قال: حدثنا أحمد بن نجدة، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال:
أنزلت في بني النضير. (سورة الحشر)
أخرجه البخاري في الصحيح من وجه آخر عن هشيم [ (28) ] .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البزاز ببغداد قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن مسلمة: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني النضير، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال [ (29) ] .
