الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثالث / باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على القتال يوم أحد وثبوت من عصمه الله- عز وجل-
41

باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على القتال يوم أحد وثبوت من عصمه الله- عز وجل-

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 231
ص 231

منهم معه أو رجوعه إليه حين علم مكانه، وقول الله عز وجل:

رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وما روي في انقلاب العسيب الذي أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش، في يده سيفا

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني- رحمه الله- قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا عفان (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الوليد، قال: حدثنا الحسن ابن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد، فقال من يأخذ مني هذا السيف بحقه؟ فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا أنا، فقال: من يأخذه بحقه؟ فأحجم القوم فقال له سماك أبو دجانة: أنا آخذه بحقه. قال: فأخذه ففلق به هام المشركين.

رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة [ (1) ] .

حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل ببغداد، قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي، قال: حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال:

حدثني عبيد الله بن الوازع بن ثور، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه،، عن الزبير بن العوام، قال: عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا يوم أحد فقال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقمت فقلت: أنا يا رسول الله. فأعرض عني، ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقمت فقلت أنا يا رسول الله فأعرض عني، ثم قال:

من يأخذ هذا السيف بحقه فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه فما حقه؟ قال: ألا تقتل به مسلما ولا تفر به عن كافر، قال:

فدفعه إليه،

وكان إذا أراد القتال أعلم بعصابة، قال: قلت لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع قال: فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه، حتى انتهى إلى نسوة في سفح جبل معهن دفوف لهن، فيهن امرأة وهي تقول:

نحن بنات طارق. نمشي على النمارق.

إن تقبلوا نعانق. ونبسط النمارق.

إن تدبروا نفارق. فراق غير وامق.

قال: فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها، ثم كف عنها، فلما انكشف القتال قلت له: كل عملك قد رأيت ما خلا رفعك السيف على المرأة. ثم لم تضربها، قال: إي والله أكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقتل به امرأة.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس هو الأصم، قال:

حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: فلما أخذ أبو دجانة السيف، من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته الحمراء فعصبها برأسه فجعل يتبختر بين الصفين [ (2) ] .

قال ابن إسحاق: فحدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، عن معاوية بن معبد بن كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين

رأى أبا دجانة يتبختر: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن [ (3) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني الحصين بن عبد الرحمن، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يوم أحد حين غشيه القوم: من رجل يشري لنا بنفسه، فقام زياد بن السكن في خمسة نفر من الأنصار وبعض الناس يقول: إنما هو عمارة بن زياد بن السكن، فقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ثم رجل يقتلون دونه، حتى كان آخرهم زيادا، أو عمارة بن زياد، فقاتل حتى أثبتته الجراحة ثم فاءت من المسلمين فيئة فأجهضوهم عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنوه مني فأدنوه منه، فوسده قدمه فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحني علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كثرت فيه النبل.

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سختويه قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: أخبرنا علي بن عثمان وهدبة بن خالد قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، وثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه [ (4) ] ، قال: من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل [ثم رهقوه أيضا، فقال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل] [ (5) ]

فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه [ (6) ] : ما أنصفنا أصحابنا [ (7) ] .

رواه مسلم في الصحيح عن هدبة بن خالد [ (8) ] .

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، عن أبي عثمان، قال: لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير: طلحة بن عبيد الله، وسعد، عن حديثهما [ (9) ] .

رواه مسلم في الصحيح، عن محمد بن أبي بكر [ (10) ] .

رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل، عن معتمر [ (11) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال:

حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، قال: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم- يعني- يوم أحد.

رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن أبي شيبة، عن وكيع [ (12) ] .

أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قال: أخبرنا أبو الحسن:

أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال:

حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن عمارة بن عزية، عن أبي الزبير مولى حكيم بن حرام، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار [فيهم] طلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال: [ألا أحد لهؤلاء؟ فقال طلحة: أنا يا رسول الله] [ (13) ] ، فقال: كما أنت يا طلحة فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله فقاتل عنه، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بقي معه، ثم قتل الأنصاري، فلحقوه، فقال: ألا أحد لهؤلاء؟ فقال طلحة مثل قوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله فأذن له، فقاتل مثل قتاله وقتال صاحبه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصعدون، ثم قتل فلحقوه، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل قوله الأول، ويقول طلحة أنا: يا رسول الله فيحبسه، فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال، فيأذن له، فقاتل مثل قتال من كان قبله، حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لهؤلاء؟ فقال طلحة: أنا، فقاتل مثل قتال جميع من

كان قبله وأصيبت أنامله فقال حس [ (14) ] . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت بسم الله، أو ذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة، والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء، ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم مجتمعون [ (15) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال:

وذكر الزهري، قال: كان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة، وقول الناس: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كعب بن مالك أخو بني سلمة، قال: قد عرفت عينيه [الشريفتين] [ (16) ] تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى [ (17) ] صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إلي: [أن] أنصت، فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا، ونهض معهم نحو الشعب معه علي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وطلحة، والزبير، والحارث ابن الصمة في نفر [ (18) ] من المسلمين.

فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: يا محمد: لا نجوت إن نجوت، فقال القوم يا رسول الله أيعطف عليك رجل منا؟

فقال: دعوه،

فلما دنا [ (19) ] تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة فقال بعض القوم- كما ذكر لي- فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة

تطايرنا عنه تطاير الشعراء [ (20) ] عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ [ (21) ] منها عن فرسه مرارا [ (22) ] .

قال ابن إسحاق: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذا علت عالية من قريش الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا» .

فقاتلهم عمر بن الخطاب ورهط من المهاجرين حتى أهبطوهم عن الجبل، ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها.

قال ابن إسحاق: فحدثني يحيى بن عباد عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن الزبير، قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظاهر بين درعين يومئذ فلم يستطع أن ينهض إليها فجلس طلحة بن عبيد الله تحته، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استوى عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوجب طلحة [ (23) ] .

قال ابن إسحاق: وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه لواؤه حتى قتل وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمدا.

فلما قتل مصعب أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب [ (24) ] .

قال ابن إسحاق: وقد قتل علي بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة، وهو يحمل لواء قريش، والحكم بن الأخنس بن شريق، وعبد الله بن حميد بن زهير، وأبا أمية بن أبي حذيفة بن أبي المغيرة، وأخذ اللواء بعد طلحة: أبو

سعد بن أبي طلحة، فقال سعد بن أبي وقاص: رميته فأصبت حنجرته، فاندلع لسانه اندلاع لسان الكلب.

قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن كيسان، عن بعض آل سعد، عن سعد بن أبي وقاص: أنه رمى يوم أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سعد: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يناولني النبل ويقول: ارم فدا لك [ (25) ] أبي وأمي، حتى إنه ليناولني السهم ما له من نصل فأرمي به [ (26) ] .

أخبرنا أبو علي الروذباري وأبو عبد الله الحسين بن عمرو بن برهان البغدادي بها في آخرين، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال:

حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن هاشم بن هاشم الزهري، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: نثل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الحسن بن عرفة يعني نفض كنانته [ (27) ] يوم أحد وقال: ارم فداك، أبي وأمي.

رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن مروان بن معاوية [ (28) ] .

أخبرنا أبو عمرو: محمد بن عبد الله البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرني أبو يعلى، قال: حدثنا جعفر هو ابن مهران، قال: حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم ناس من الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم

مجوب عليه بحجفة [ (29) ] معه وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، وكان الرجل يمر بالجعبة [ (30) ] فيها النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة، ويشرف نبي الله صلى الله عليه وسلم فينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة [ (31) ] : يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف [ (32) ] لا يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك [ (33) ] ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما مشمرتان أرى خدم سوقهما [ (34) ] ، ينقلان القرب على متونهما [ (35) ] ثم يفرغانه في أفواه القوم وترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة من النعاس [ (36) ] إما مرتين وإما ثلاثا.

رواه البخاري في الصحيح، عن أبي معمر، عن عبد الوارث بن سعيد [ (37) ] .

ورواه مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي معمر [ (38) ] .

أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب قال: أخبرنا أبو بكر: أحمد ابن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد بن معاوية الكاغذي بالري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟

قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، قال: فسألنا عنه فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حيث كذا، قال الرازي: وإنما هو عندي كأنه حميت قال فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا فسلمنا فرد علينا السلام قال: وكان عبيد الله معتجرا بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله يا وحشي تعرفني فنظر إليه فقال لا والله إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص فولدت غلاما بمكة فاسترضعته فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه لكأني نظرت إلى قدميك، قال: فكشف عبيد الله عن وجهه، ثم

قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر.

قال: فلما خرج الناس عن عينين، قال: وعينين جبل تحت أحد بينه وبينه وادي، قال: فخرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع، فقال: هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة فقال: يا سباع يا بن مقطعة البظور تحاد الله ورسوله، ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب.

قال: فكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر علي، فلما دنا مني رميته بحربتي فوقعت ثنته، حتى خرجت من وركه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة، حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، قال: وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا وقيل له: إنه لا يهيج الرسل [ (39) ] ،

قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني قال أنت وحشي؟ قلت: نعم قال: الذي قتلت حمزة؟ قلت: وقد كان الأمر الذي بلغك قال: ما تستطيع أن تغيب عني وجهك قال: فرجعت

فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج مسيلمة الكذاب قلت لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة قال: فخرجت مع الناس وكان من أمرهم ما كان فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه قال: فأرميه بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال ووثب أو قال ودف إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته. قال عبد الله بن الفضل وأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وأمير المؤمنين قتله العبد الأسود.

قال حجين: فلا أعلم إلا أني قد سمعت عبد العزيز يقول: وكان سعيد

يقول: فكنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو، حتى بلغني أنه مات غريقا في البحر [ (40) ] .

رواه البخاري في الصحيح [ (41) ] عن أبي جعفر محمد بن عبد الله دون قول حجين في آخره.

حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، قال: حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، عن سعد بن أبي وقاص، قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفين، ويقول: أنا أسد الله.

وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس هو الأصم، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفين، يقول: أنا أسد الله، ويقبل ويدبر، فعثر، فصرع مستلقيا وانكشفت الدرع عن بطنه فزرقه المعبد الحبشي برمح، أو قال بحربة فبقره بها يوم أحد.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن شيبان الرملي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: يا رسول الله إن قتلت فأين أنا؟ قال: في الجنة فألقى ثمرات كن في يده، ثم قاتل حتى قتل.

قال غير عمرو: تخلى من طعام الدنيا. كذا في كتابي في هذه الرواية، والصواب: بجلي، يعني: قال الرجل: بجلي، أي حسبي هذا من طعام الدنيا [ (42) ] .

أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة [ (43) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا عبد الله بن بكر، قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: غاب أنس بن النضر عم أنس بن مالك عن قتال بدر، فلما قدم، قال: غبت عن أول قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن أشهدني الله قتالا ليرين الله ما أصنع.

فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء- يعني المشركين- وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين، ثم مشى بسيفه، فلقيه سعد بن معاذ فقال: أي سعد! والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد، واها لريح الجنة، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع.

قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة: من ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، قد مثلوا به، قال: فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه.

قال أنس: فكنا نقول: أنزل فيه هذه الآية: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [ (44) ] . إنها فيه وفي أصحابه.

أخرجه البخاري في الصحيح من أوجه عن حميد [ (45) ] .

وأخرجه مسلم من حديث ثابت، عن أنس [ (46) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار، قال، انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار، قد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما تصنعون بالحياة بعده فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل، وبه سمي أنس بن مالك [ (47) ] .

قال ابن إسحاق: حدثني والدي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة، قالوا: كان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان له أربعة بنون شباب يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوجه إلى أحد، قال له بنوه: إن الله- عز وجل- جعل لك رخصة فلو قعدت فنحن نكفيك فقد وضع الله عنك الجهاد، فأتى عمرو بن الجموح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا رسول الله! إن بني هؤلاء يمنعونني أن أخرج معك، وو الله إني لأرجو أن أستشهد معك فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد» ، وقال لبنيه: «وما عليكم أن تدعوه لعل الله عز وجل يرزقه الشهادة» ، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل يوم أحد شهيدا [ (48) ] .

قال ابن إسحاق: وقد كان حنظلة بن أبي عامر التقى هو وأبو سفيان بن حرب، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود، وكان يقال له: ابن شعوب قد علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله.

قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن صاحبكم لتغسله الملائكة يعني حنظلة، فسلوا أهله: ما شأنه؟

فسئلت صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهائعة [ (49) ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لذلك غسلته الملائكة [ (50) ] .

قال ابن إسحاق: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن [عمرو بن] [ (51) ] سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: أخبروني [ (52) ] عن رجل دخل الجنة لم يصل قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه، فقال: أصيرم (من بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن وقش) فقال لي الحصين: فقلت لمحمود بن لبيد وكيف كان شأن أصيرم؟ قال: كان يأبى الإسلام، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد بدا له الإسلام، فأسلم ثم أخذ سيفه فغدا على الناس [ (53) ] فقاتل حتى أثبتته الجراحة، فخرج رجال بني عبد الأشهل يتفقدون رجالهم، فوجدوه في القتلى في آخر رمق، فقالوا: والله لقد عهدناك وإنك لتنكر هذا الحديث فما جاء بك؟ أرغبة في الإسلام أم حدب على قومك؟ فقال لهم جئت رغبة في الإسلام فأصابني ما ترون، فلم يبرحوا حتى مات. فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، فقال: هو من أهل الجنة.

وقد روي هذا موصولا بتمامه [ (54) ] .

أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد، فقال: أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لأمته، وركب فرسه، ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون، قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: إني قد آمنت، فقاتل

حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحا، فجاء سعد بن معاذ، فقال لأخته: سليه حمية لقومك، أو غضبا لهم، أم غضبا لله عز وجل، قال: بل غضبا لله عز وجل ورسوله، فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة [ (55) ] .

حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قال: حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثنا أبو صالح عبد الرحمن بن عبد الله الطويل، قال: حدثنا معن بن عيسى، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي حازم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد لطلب سعد بن الربيع، وقال لي: إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطوف بين القتلى فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت له: يا سعد! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أخبرني كيف تجدك؟ قال: على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام، قل له: يا رسول الله أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم شفر [ (56) ] يطرف، قال:

وفاضت نفسه- رحمه الله-[ (57) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال له: يا فلان! أشعرت أن

محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم فنزل: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية [ (58) ] .

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن بطة، قال: حدثنا الحسن بن الجهم بن مصقلة، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي عن شيوخه، قالوا: وقال عبد الله ابن عمرو بن حرام: رأيت في النوم قبل أحد وكأني رأيت حبش [ (59) ] بن عبد المنذر، يقول لي: أنت قادم علينا في أيام فقلت: وأين أنت؟ قال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء، قلت له: ألم تقتل يوم بدر؟ قال: بلى، ثم أحييت.

فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هذه الشهادة يا أبا جابر [ (60) ] .

وذكر الواقدي في قصة خيثمة أبي سعد بن خيثمة، فيما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى أحد: عسى الله أن يظفرنا بهم فتلك عادة الله عندنا، أو تكون الأخرى فهي الشهادة،

لقد أخطأتني وقعة بدر، وكنت والله عليها حريصا، حتى ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة، وقد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها، ويقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقا، وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة، وقد كبرت سني، ورق عظمي، وأحببت لقاء ربي، فادع الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقتل بأحد شهيدا [ (61) ] .

حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، قال: حدثني أبو بكر محمد بن داود

الزاهد، قال: حدثني علي بن الحسين بن الجنيد، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عبد الله بن جحش: اللهم إني أقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلوني، ثم يبقروا بطني، ويجدعوا أنفي وأذني، ثم تسألني بما ذاك فأقول فيك. قال سعيد بن المسيب إني لأرجو أن يبر الله آخر قسمه كما أبر أوله [ (62) ] .

وقد روينا قصة عبد الله بن جحش في كتاب السنن من حديث إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه موصولا [ (63) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي، قال: أخبرنا أشياخنا أن عبد الله ابن جحش جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقد ذهب سيفه، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم عسيبا من نخل، فرجع في يد عبد الله سيفا [ (64) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.