الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثالث / باب كيف كان الخروج إلى أحد والقتال بين المسلمين والمشركين يومئذ
40

باب كيف كان الخروج إلى أحد والقتال بين المسلمين والمشركين يومئذ

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 223
ص 223

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: قال محمد بن شهاب الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، ومحمد بن يحيى بن حبان، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا، كل [ (1) ] قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم فيما سقت، قالوا: [ (2) ] .

لما أصيبت قريش يوم بدر ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش [ (3) ] فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرا ممن أصاب منا، ففعلوا،

ففيهم أنزل الله عز وجل إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله إلى قوله: إلى جهنم يحشرون [ (4) ] .

فلما اجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحابيشها، ومن أطاعها من بني كنانة وأهل تهامة، خرجوا معهم بالظعين [ (5) ] التماس الحفيظة [ (6) ] وأن لا يفروا [ (7) ] ، فخرجوا حتى نزلوا يعنين ببطن السبخة على شفير واد مما يلي المدينة [ (8) ] .

فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني قد رأيت بقرا [تذبح] [ (9) ] وأولتها خيرا، ورأيت في ذؤابة [ (10) ]

سيفي ثلما، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة [ (11) ] .

فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلتموهم فيها [ (12) ] .

قال رجال من المسلمين ممن أكرمهم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته يوم بدر ممن حضره: يا رسول الله، اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم، فقال عبد الله بن أبي: أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته [ (13) ] ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له: مالك بن عمرو أحد بني النجار، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج عليهم،

وقد ندم الناس، فقالوا: استكرهناك يا رسول الله، ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي للنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل،

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد، انخزل عنه عبد الله بن أبي المنافق بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، قال:

ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر كيفية مسيره

قال: فصفهم ولواؤه يومئذ مع علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- حين غدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مع من لواء القوم؟ قالوا: مع طلحة بن أبي طلحة أخي بني عبد الدار، فقال صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالوفاء منهم، فدعا مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار، فأعطاه اللواء،

ثم إن رجلا من المشركين خرج يوم أحد فدعا إلى البراز، فأحجم الناس عنه حتى دعا ثلاثا وهو على جمل له، فقام إليه الزبير بن العوام، فوثب عليه وهو على بعيره فاستوى معه على رحله، ثم عانقه فأقبلا فوق البعير جميعا،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذي يلي حضيض الأرض مقتول، فوقع المشرك ووقع الزبير عليه فذبحه بسيفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ادن يا بن صفية، فلقد قمت وإني لأهم بالقيام إليه وذلك لما رأى من إحجام القوم عنه، ثم قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير فأجلسه على فخذه، وقال: إن لكل نبي حواري والزبير حواري.

قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، والرماة خمسون رجلا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انضح عنا الخيل [ (14) ] بالنبل لا يأتوننا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا تؤتين من قبلك» ، وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بين درعين [ (15) ] .

قال ابن إسحاق: فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال، واقتتل الناس حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب في رجال من المسلمين وأنزل الله عز وجل نصره وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها [ (16) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن

إسحاق، قال: فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عن جده:

أن الزبير بن العوام، قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر، حتى كشفنا القوم عنه يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا، وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل، فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم [ (17) ] .

قال ابن إسحاق: فلم يزل لواء المشركين صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لقريش فلا ثوابها [ (18) ] .

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم يعني تقتلونهم بإذنه، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم، يعني بالمعصية: إقبال من أقبل منهم على المغنم، والرسول يدعوكم في أخراكم من بعد ما أراكم ما تحبون» [ (19) ] يعني نصر الله المؤمنين حتى ركب نساء المشركين كل صعب وذلول، ثم أديل للمشركين عليهم بمعصيتهم الرسول حتى حصبهم النبي صلى الله عليه وسلم.

أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوري، قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن وارة قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير، عن عبد الله، قال: ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزلت

فينا ما نزل يوم أحد، منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة [ (20) ] .

أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال حدثنا زهير (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ: قال: أخبرنا أبو الحسن: أحمد بن محمد ابن عبدوس، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا زهير بن معاوية بن خديج بن الرحيل الجعفي، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء يحدث، قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد- وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير، وقال إذا رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، قال: فهزموهم، قال فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الخيل، قد بدت خلاخيلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنظرون، قال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا:

لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فأتوهم فصرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا فأصابوا منا سبعين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين- قال النفيلي: أظنه قال يوم بدر- أربعين ومائة: سبعين أسيرا وسبعين قتيلا، قال:

فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه أن

قال: كذبت يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك، وقال يوم بيوم بدر والحرب سجال ستجدون لكم مثلة لم آمر بها [ (21) ] ولم تسؤني

ثم أخذ يرتجز [اعل هبل] [ (22) ] اعل هبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبوه؟ فقالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى [ (23) ] وأجل، ثم قال: إن لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبوه؟

قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم.

رواه البخاري في الصحيح، عن عمرو بن خالد، عن زهير [ (24) ] .

أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرني أبو يعلى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا جعفر الفاريابي، قال: حدثنا منجاب بن الحارث، قال: أخبرنا علي بن مسهر جميعا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: هزم المشركون يوم أحد هزيمة بينة [ (25) ] تعرف فيهم، فصرخ إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم واجتلدوا [ (26) ] هم وأخراهم، فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه فقال: أبي، أبي، فو الله ما انحجزوا عنه حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم، قال عروة: فو الله ما زالت في حذيفة

[منها] بقية خير حتى لقي الله عز وجل.

لفظ حديث علي بن مسهر.

رواه البخاري في الصحيح [ (27) ] ، عن عبيد الله بن سعيد، عن أبي أسامة، وعن فروة، عن علي بن مسهر.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.