حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء وقراءة، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد ابن يعقوب قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: أخبرنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله بن عبيد الله ابن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: حدثني أبو رافع، قال: «كنا آل العباس قد دخلنا الإسلام وكنا نستخفي بإسلامنا، وكنت غلاما للعباس أنحت [ (1) ] الأقداح [ (2) ] ، فلما سارت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، جعلنا نتوقع الأخبار، فقدم علينا الحيسمان الخزاعي بالخبر، فوجدنا في أنفسنا قوة وسرنا ما جاءنا من الخبر من ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، فو الله إني لجالس في صفة زمزم أنحت أقداحا وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر وبلغنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل الخبيث: أبو لهب بشر يجر رجليه وقد كبته الله تعالى وأخزاه لما جاءه من الخبر حتى جلس على طنب الحجرة [ (3) ] وقال له الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث قد قدم واجتمع عليه الناس، فقال له ابو
لهب: هلم إلي يا بن أخي فعندك لعمري الخبر، فجاء حتى جلس بين يديه، فقال: يا بن أخي أخبرني خبر الناس، قال: نعم والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يضعون السلاح منا حيث شاءوا وو الله مع ذلك ما لمت الناس.
لقينا رجالا بيضا على خيل بلق،، لا والله ما تليق شيئا [ (4) ] ، يقول: ما تبقي شيئا، قال: فرفعت طنب الحجرة فقلت تلك والله الملائكة قال فيرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة منكرة وثاورته [ (5) ] وكنت رجلا ضعيفا فاحتملني فضرب بي الأرض. وبرك على صدري يضربني وتقوم أم الفضل إلى عامود من عمد الحجرة فتأخذه وتقول استضعفته أن غاب عنه سيده وتضربه بالعمود على رأسه فتفلقه شجة منكرة فقام يجر رجليه ذليلا ورماه الله بعدسة [ (6) ] فو الله ما مكث إلا سبعا حتى مات فلقد تركه ابناه في بيته ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن، وكانت قريش تتقي هذه العدسة كما تتقي الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش ويحكما ألا تستحيان. إن أباكما قد أنتن في بيته لا تدفنانه فقالا إنما نخشى عدوى هذه القرحة فقال انطلقا فأنا أعينكما عليه فو الله ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يدنون منه ثم احتملوا إلى أعلى مكة فأسندوه إلى جدار ثم رضموا عليه الحجارة» [ (7) ] .
وعن بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة أنها كانت لا تمر على مكان أبي لهب هذا إلا استترت بثوبها حتى تجوزه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، قال: أخبرنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير (ح) .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب قال: أخبرنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال:
أخبرنا ابن أبي أويس قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى ابن عقبة في كتاب المغازي، قال: «ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مقبلا من بدر ومعه الأسرى والغنائم وقتل الله رؤوس المشركين ببدر لقيه الناس بالروحاء فجعلوا يهنئونه والمسلمين بالفتح ويسألونهم عمن قتلوا من المشركين.
فقال سلمة بن سلامة أحد بني عبد الأشهل ما قتلنا أحدا به طعم ما قتلنا إلا عجائز صلعا.
فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل كالمعرض عنه في بدأته لما قال للأعرابي ما قال حين سمعه أفحش له حتى صدر فقال له حيث سمعه يقول ما قتلنا إلا عجائز صلعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك يا بن أخي الملأ.
ولما رجع فل المشركين إلى مكة قد قتل الله من قتل منهم أقبل عمير بن وهب الجمحي حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر فقال صفوان قبح لك العيش بعد قتلى بدر. قال أجل والله ما في العيش خير بعدهم ولولا دين علي لا أجد له قضاء وعيالا لا أدع لهم شيئا لرحلت إلى محمد فقتلته إن ملأت عيني منه فإن لي عنده علة أعتل بها، أقول قدمت على ابني هذا الأسير. ففرح صفوان بقوله وقال علي دينك وعيالك أسوة عيالي في النفقة لا يسعني شيء ويعجز عنهم فحمله صفوان وجهزه وأمر بسيف عمير فصقل وسم، وقال عمير لصفوان: اكتمني أياما فأقبل عمير حتى قدم المدينة فنزل بباب المسجد وعقل راحلته وأخذ السيف فعمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه عمر بن الخطاب وهو في نفر من الأنصار يتحدثون عن
وقعة بدر ويذكرون نعمة الله عز وجل فيها فلما رآه عمر معه [السيف] [ (8) ] فزع وقال عندكم الكلب هذا عدو الله الذي حرش بيننا يوم بدر وحزرنا للقوم ثم
قام عمر فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد متقلدا السيف وهو الفاجر الغادر يا نبي الله لا تأمنه على شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخله علي، فخرج عمر فأمر أصحابه أن يدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يحترسوا من عمير إذا دخل عليهم، فأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع عمير سيفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر تأخر عنه.
فلما دنا منه عمير قال أنعموا صباحا- وهي تحية أهل الجاهلية- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أكرمنا الله عن تحيتك وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة وهي السلام. فقال عمير إن عهدك بها لحديث. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أبدلنا الله خيرا منها فما أقدمك يا عمير قال قدمت على أسير من عندكم ففادونا في أسرائنا فإنكم العشيرة والأهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بال السيف في عنقك؟ قال عمير قبحها الله من سيوف فهل أغنت عنا شيئا إنما نسيته في عنقي حين نزلت ولعمري إن لي بها عبرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصدقني ما أقدمك؟ قال ما قدمت إلا في أسيري. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فماذا شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ففزع عمير وقال ماذا شرطت له؟ قال تحملت له بقتلى على أن يعول بنيك ويقضي دينك والله تعالى حائل بينك وبين ذلك قال عمير أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلع عليه أحد غيري وغيره فأخبرك الله عز وجل به فآمنت بالله ورسوله والحمد لله الذي ساقني هذا المساق ففرح به المسلمون حين هداه الله تعالى وقال عمر رضي الله عنه والذي نفسي بيده لخنزير كان أحب إلي من عمير حين طلع، ولهو
اليوم أحب إلي من بعض ولدي. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس يا عمير نواسيك.
وقال لأصحابه: علموا أخاكم القرآن وأطلق له رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيره فقال عمير:
يا رسول الله قد كنت جاهدا ما استطعت على إطفاء نور الله تعالى فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق وهداني فأذن لي فألحق بقريش فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام لعل الله تعالى أن يهديهم ويستنقذهم من الهلكة. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلحق بمكة وجعل صفوان بن أمية يقول لقريش أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر. وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة هل كان بها من حدث وكان يرجو ما قال له عمير حتى قدم عليهم رجل من المدينة فسأله صفوان عنه فقال قد أسلم فلعنه المشركون. وقالوا صبأ وقال صفوان لله علي أن لا أنفعه بنفعة أبدا ولا أكلمه من رأسي كلمة أبدا. وقدم عليهم عمير فدعاهم إلى الإسلام ونصح لهم جهده فأسلم بشر كثير» .
لفظ حديث موسى بن عقبة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: أخبرنا يونس عن ابن إسحاق. قال:
أخبرنا محمد بن جعفر بن الزبير قال: «كان عمير بن وهب من شياطين قريش وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة، فلما أصيب أصحاب بدر جلس مع صفوان بن أمية. فذكر قصة عمير بمعنى ما ذكر موسى بن عقبة يزيد الكلمة وينقص الكلمة والمعنى واحد. قال في آخرها: فلما قدم عمير مكة. أظهر إسلامه وأسلم على يديه ناس كثير، وجعل يؤذي من فارق الإسلام وكان رجلا شهما منيعا» [ (9) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني محمد بن أحمد الأصفهاني قال: أخبرنا الحسن بن الجهم، قال: أخبرنا الحسين بن الفرج، قال: أخبرنا
الواقدي قال: قالوا وقد كان قباث بن أشيم الكناني يقول: «شهدت مع المشركين بدرا وإني لأنظر إلى قلة أصحاب محمد [صلى الله عليه وسلم] [ (10) ] في عيني وكثرة ما معنا من الخيل والرجال، فانهزمت فيمن انهزم فلقد رأيتني لأنظر إلى المشركين في كل وجه، وإني لأقول في نفسي ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء. فذكر الحديث في قدومه مكة ومكثه بها فلما كان بعد الخندق قلت: لو قدمت المدينة فنظرت ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم وقد وقع في قلبي الإسلام فقدمت المدينة فسألت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا هو ذاك في ظل المسجد مع ملأ من أصحابه، فأتيته وأنا لا أعرفه من بينهم فسلمت فقال لي يا قباث بن أشيم، أنت القائل يوم بدر وما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء؟
فقلت أشهد أنك رسول الله وإن هذا الأمر ما خرج مني إلى أحد قط وما تدمدمت [ (11) ] به إلا شيئا حدثت به نفسي فلولا أنك نبي ما أطلعك الله عليه، هلم حتى أبايعك، فعرض علي الإسلام فأسلمت» [ (12) ] .
