أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن بكر، قال: أخبرنا أبو داود، قال: أخبرنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر.
«من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا،، قال: فتقدم الفتيان، ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله تعالى عليهم قالت المشيخة:
كنا ردءا لكم لو انهزمتم فئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، فأنزل الله جل ثناؤه: يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم- إلى قوله- كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون [ (1) ] . يقول: فكان ذلك خيرا لهم، فكذلك أيضا أطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم»
[ (2) ] .
وأخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: أخبرنا أبو داود، قال: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، قال: أخبرنا يزيد ابن خالد بن موهب الهمداني، قال: أخبرنا يحيى بن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود بهذا الحديث بإسناده، قال: «فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواء» وحديث خالد أتم [ (3) ] .
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسين (ح) .
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر بن محمد بن إبراهيم الفارسي، قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: أخبرنا إبراهيم بن علي الذهلي، قال:
أخبرنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر» [ (4) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: أخبرنا أحمد بن يونس الضبي (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، قال:
أخبرنا أبو يعلى، قالا: أخبرنا زهير بن حرب قال: أخبرنا عمر بن يونس الحنفي، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل وهو سماك الحنفي، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: «لما كان يوم بدر فذكر القصة قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر وعلي وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى؟
فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترى يا بن الخطاب؟» قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي للذي عرض علي [أصحابك] [ (5) ] من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة- شجرة قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم- وأنزل الله عز وجل: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن [ (6) ] في الأرض- إلى قوله- فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا
فأحل الله الغنيمة لهم» [ (7) ] .
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب [ (8) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو زكريا العنبري: قال:
أخبرنا محمد بن عبد السلام: قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بن عبد الله [ (9) ] ، عن أبيه، قال: «لما كان يوم بدر قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ فقال عبد الله بن رواحة: أنت في واد كثير الحطب فأضرم نارا ثم ألقهم فيها» فقال العباس: قطع الله رحمك، فقال عمر: قادتهم ورؤوسهم [ (10) ] قاتلوك وكذبوك، فاضرب أعناقهم، فقال أبو بكر: عشيرتك وقومك.
ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته فقالت طائفة: القول ما قال عمر، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ما تقولون في هؤلاء؟ إن مثل هؤلاء كمثل أخوة لهم كانوا من قبلهم، قال نوح: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا [ (11) ] .
وقال موسى: ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم [ (12) ] . الآية وقال إبراهيم: فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم [ (13) ] .
وقال عيسى: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم [ (14) ] .
وأنتم قوم بكم عيلة، فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو بضربة عنق، قال عبد الله: فقلت إلا سهيل بن بيضاء [ (15) ] فإنه لا يقتل، وقد سمعته يتكلم بالإسلام فسكت. فما كان يوم أخوف عندي أن تلقى علي حجارة من السماء من يومي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سهيل بن بيضاء» [ (16) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قالا: أخبرنا إبراهيم بن عرعرة، قال: أخبرنا أزهر، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، عن علي، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأسارى يوم بدر: «إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء، واستشهد منكم بعدتهم،
وكان آخر السبعين ثابت بن قيس قتل يوم
اليمامة، قال ابن عرعرة: رددت هذا على أزهر فأبى إلا أن يقول: عبيدة عن علي.
وفي هذا إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم الله تعالى فيمن يستشهد منهم، فكان كما قال صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو علي الروذباري قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة قال: أخبرنا أبو داود قال: أخبرنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي قال: أخبرنا سفيان بن حبيب، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربع مائة» [ (17) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: أخبرنا يونس بن بكير، عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، قال: «كان فداء أهل بدر العباس وعقيل ابن أخيه ونوفل كل رجل أربع مائة دينارا» [ (18) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قال: أخبرنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن عبد الله بن عباس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: إني قد عرفت أن ناسا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرها، فقال أبو حذيفة بن عتبة:
أتقتل آباؤنا وإخواننا وعشائرنا، ويترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه بالسيف، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص- قال عمر:
رضي الله عنه وإنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف؟ فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه فو الله لقد نافق، فكان أبو حذيفة يقول: والله ما آمن من تلك الكلمة التي قلت ولا أزال منها خائفا إلا أن يكفرها الله تعالى عني بشيء، فقتل يوم اليمامة شهيدا» [ (19) ] .
قال ابن إسحاق: وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه ثم ذكر قصة امتناعه من الأسر حتى قتل» .
وأخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا أبو العباس قال: أخبرنا أحمد، قال:
أخبرنا يونس، عن ابن إسحاق: قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس قال: «لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر والأسارى محبوسون بالوثاق، بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ساهرا أول الليل، فقال له أصحابه: يا رسول الله! مالك لا تنام؟ - وقد أسر العباس رجل من الأنصار- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعت أنين عمي العباس في وثاقه، فأطلقوه فسكت فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم» [ (20) ] .
قال ابن إسحاق: «وكان أكثر الأسارى يوم بدر فداء العباس بن عبد المطلب وذلك لأنه كان رجلا موسرا فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهب» [ (21) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي: قال: أخبرنا القاسم بن عبد الله بن
المغيرة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، قال: قال موسى بن عقبة، قال ابن شهاب: حدثني أنس بن مالك، «أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ائذن لنا يا رسول الله فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: لا والله لا تذرون درهما» .
رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي أويس [ (22) ] .
قال موسى بن عقبة: في الإسناد الذي ذكرنا «وكان فداؤهم أربعين أوقية ذهبا وفدوا بعد ما قدم بهم المدينة وكانوا متفاضلين في الفداء» .
حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قال: أخبرنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق بالإسناد الذي ذكر لقصة بدر، وهو عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن الزهري، وجماعة سماهم، فذكروا القصة، وقالوا فيها: «فبعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا، وقال العباس بن عبد المطلب يا رسول الله إني قد كنت مسلما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك فأما ظاهرا منك فكان علينا.
فافد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحرث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر، قال ما [إخال] [ (23) ] ذاك عندي يا رسول الله، قال: فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها: إن أصبت في سفري هذا فهذا المال لبني: الفضل بن العباس، وعبد الله بن العباس وقثم بن العباس! فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والله يا رسول
الله إني لأعلم أنك رسول الله، إن هذا شيء ما علمه أحد غيري، وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، ذاك شيء أعطاناه الله تعالى منك، ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه، وأنزل الله عز وجل فيه يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم [ (24) ] فأعطاني الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل» [ (25) ] .
وروى ابن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية بنحو ما ذكرناه.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد الطرائفي، قال: أخبرنا عثمان بن سعيد، قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم [ (26) ] كان العباس أسر يوم بدر ففدا نفسه بأربعين أوقية من ذهب فقال العباس حين نزلت هذه الآية: لقد أعطانا الله تعالى خصلتين ما أحب أن لي بهما الدنيا، أني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية ذهبا، فآتاني الله أربعين عبدا. وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله عز وجل [ (27) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو أحمد محمد بن أحمد بن شعيب المعدل قال: أخبرنا أسد بن نوح، قال: أخبرنا هشام بن يحيى، قال:
أخبرنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي، عن أبيه، عن عمه: إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نوفل،، قال: «لما أسر نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم افد نفسك يا نوفل. قال مالي شيء أفدي به نفسي يا رسول الله. قال: افد نفسك من مالك الذي بحرة، قال أشهد أنك رسول الله ففدى نفسه بها فكانت الفرع» [ (28) ] .
المشهور عند أهل المغازي أن عباسا رضي الله عنه فداه.
وقد روي في هذا الحديث أنه فدى نفسه بالمال الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
