الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثالث / باب قدوم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة على أهل المدينة بشيرين بفتح بدر ثم قدوم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بالغنائم والأسارى وما فعل النجاشي حين بلغه الفتح
21

باب قدوم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة على أهل المدينة بشيرين بفتح بدر ثم قدوم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بالغنائم والأسارى وما فعل النجاشي حين بلغه الفتح

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 129
ص 129

أخبرنا أبو الحسن المقرئ قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد «أن النبي صلى الله عليه وسلم خلف عثمان بن عفان، وأسامة بن زيد، على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام بدر، فجاء زيد بن حارثة [ (1) ] على

العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبشارة، قال أسامة: فسمعت الهيعة [ (2) ] فخرجت فإذا زيد قد جاء بالبشارة، فو الله ما صدقت حتى رأيت الأسارى، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بسهمه» [ (3) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، قال: أخبرنا الحسن بن الجهم [ (4) ] قال: أخبرنا الحسين بن الفرج قال: أخبرنا الواقدي، قال: «ويقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من بدر العصر بالأثيل [ (5) ] ، فلما صلى ركعة تبسم فلما سئل عن تبسمه قال: مر بي ميكائيل عليه السلام وعلى جناحيه النقع، فتبسم إلي، وقال: إني كنت في طلب القوم، وأتاه جبريل عليه السلام حين فرغ من قتال أهل بدر على فرس أنثى معقود الناصية، قد عصم ثنيتيه الغبار فقال يا محمد إن ربي بعثني إليك وأمرني ألا [ (6) ] أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم.

وقالوا: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من الأثيل فجاؤوا

يوم الأحد شد الضحى، وفارق عبد الله بن رواحة زيد بن حارثة [ (7) ] بالعقيق [ (8) ] ، فجعل عبد الله ينادي على راحلته: يا معشر الأنصار أبشروا بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل المشركين وأسرهم: قتل ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وأبو جهل، وقتل زمعة بن الأسود، وأمية بن خلف، وأسر سهيل بن عمرو، وقال: عاصم بن عدي، فقمت إليه فنحوته فقلت: أحقا ما تقول يا بن رواحة؟ قال: إي والله وغدا يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسرى مقرنين ثم تبع دور الأنصار بالعالية يبشرهم دارا دارا والصبيان يشتدون معه يقولون قتل أبو جهل الفاسق حتى انتهى إلى بني أمية بن زيد.

وقدم زيد بن حارثة على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم القصواء يبشر أهل المدينة، فلما جاء المصلى صاح على راحلته: قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وأبو جهل، وأبو البختري، وزمعة بن الأسود، وأمية بن خلف، وأسر سهيل بن عمرو، وذو الأنياب في أسرى كثير، فجعل الناس لا يصدقون زيد بن حارثة، ويقولون: ما جاء زيد إلا فلا. حتى غاظ المسلمين ذلك وخافوا.

وقدم زيد حين سووا على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب بالبقيع فقال رجل من المنافقين لأسامة بن زيد: قتل صاحبكم ومن معه. وقال رجل من المنافقين لأبي لبابة بن عبد المنذر: قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون منه أبدا وقد قتل علية أصحابه وقتل محمد هذه ناقته نعرفها وهذا زيد لا يدرى ما يقول من الرعب وجاء فلا.

قال أبو لبابة: يكذب الله تعالى قولك. وقالت اليهود ما جاء زيد إلا فلا

قال أسامة بن زيد: فجئت حتى خلوت بأبي فقلت يا أبه أحق ما تقول؟ قال إي والله حق يا بني. فقويت نفسي فرفعت إلى ذلك المنافق فقلت أنت المرجف برسول الله وبالمسلمين لنقدمنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم فليضربن عنقك.

قال يا أبا محمد إنما هو شيء سمعته من الناس يقولونه. قالوا فجيء بالأسرى وعليهم شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم تسعة وأربعون رجلا الذين أحصوا.

وهم سبعون في الأصل مجتمع عليه [ (9) ] لا شك فيه. واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شقران غلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد شهد بدرا ولم يعتقه يومئذ، ولقيه الناس يهنئونه بالروحاء بفتح الله تعالى عليه فلقيه وجوه الخزرج.

قال فحدثني ابن أبي سبرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، فقال: فلقيه أسيد بن الحضير فقال يا رسول الله الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك، والله يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوا، ولكن ظننت أنها العير ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت» [ (10) ] .

ثم ذكر الواقدي ما فعل النجاشي [ (11) ] بأرض الحبشة حين بلغه مقتل قريش ببدر وقد كتبناه بإسناد آخر أعلى من قوله.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الفقيه قال: أخبرنا عبد الله بن أبي الدنيا قال: حدثني حمزة ابن العباس قال: أخبرنا عبدان بن عثمان، قال: أخبرنا عبد الله هو ابن

المبارك، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن رجل من أهل صنعاء، قال: «أرسل النجاشي ذات يوم إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه، فدخلوا عليه وهو في بيت عليه خلقان جالس على التراب. قال:

جعفر فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال فلما رأى ما في وجوهنا. قال إني أبشركم بما يسركم إنه جاءني من نحو أرضكم عين لي، فأخبرني أن الله عز وجل قد نصر نبيه صلى الله عليه وسلم وأهلك عدوه، وأسر فلان وفلان وفلان، وقتل فلان وفلان التقوا بواد يقال له بدر، كثير الأراك كأني أنظر إليه كنت أرعى به لسيدي رجل من بني ضمرة إبله. فقال له جعفر ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط وعليك هذه الأخلاق قال: إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى عليه السلام أن حقا على عباد الله أن يحدثوا لله عز وجل تواضعا عند ما أحدث لهم من نعمة، فلما أحدث الله عز وجل لي نصر نبيه صلى الله عليه وسلم أحدثت له هذا التواضع» [ (12) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.