أخبرنا أبو محمد: جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن علي بن دحيم الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله [بن مسعود] [ (1) ] قال: [ «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي عند الكعبة، وجمع قريش في مجالسهم ينظرون إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي] [ (2) ] أيكم يقوم [ (3) ] إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه، فانبعث أشقاها فجاء به فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا وضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة، وهي جويرية فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: اللهم عليك بقريش ثلاثا ثم سمى، اللهم
عليك بعمرو بن هشام يعني أبا جهل، وبعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد، قال عبد الله: والله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر يسحبون إلى قليب بدر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأتبع أصحاب القليب لعنة» .
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن إسحاق، عن عبيد الله [ (4) ] .
وأخرجاه من أوجه أخر عن أبي إسحاق [ (5) ] .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقا وأبو الحسن علي بن محمد بن المقرئ الإسفرائنيان، قالا: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا يوسف بن الماجشون، قال: أخبرني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: «إني لواقف يوم بدر في الصف فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم أتعرف أبا جهل؟ قلت نعم وما حاجتك إليه قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان، هذا صاحبكما الذي
تسألان عنه فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه،
ثم انصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا قتلته، قال هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. قال: فنظر في السيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو والآخر معاذ بن عفراء» .
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد [ (6) ] .
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى [ (7) ] ، كلاهما عن يوسف بن يعقوب بن الماجشون.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي الدارمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا عمرو بن زرارة، قال: حدثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني ثور بن يزيد، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي بكر أيضا، قال: حدثني ذلك قال قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة «سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة [ (8) ] وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فلما سمعتها جعلته من شأني فعمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه، فو الله ما أشبهها حين طاحت [ (9) ] إلا
النوى يطيح من تحت مرضخة النوى [ (10) ] حين يضرب بها، قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي وأجهضني [ (11) ] القتال عنه، ولقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت [ (12) ] ، حتى طرحتها، قال: - ثم عاش معاذ بعد ذلك حتى كان زمان عثمان-، قال: ثم مر بأبي جهل وهو عقير: [ (13) ] معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته [ (14) ] وبه رمق [ (15) ] ، وقاتل معوذ حتى قتل رحمه الله، فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتمس في القتلى، قال:
وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: انظروا: إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر جرح بركبته، فإني ازدحمت أنا وهو على مأدبة [ (16) ] لعبد الله بن جدعان ونحن غلمان، فكنت أشف [ (17) ] منه بيسير فدفعته فوقع على ركبتيه فجحش [ (18) ] في إحداهما جحشا لم يزل أثره به بعد.
قال عبد الله بن مسعود: فوجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلي على عنقه وقد كان ضبث [ (19) ] بي مرة بمكة فآذاني، فقلت هل أخزاك الله أي عدو الله؟ قال وبماذا أخزاني، عدا رجل قتلتموه، أخبرني لمن الدبرة [ (20) ] ؟ قلت
الله ورسوله أعلم.
وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول: قال لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقا صعبا،
قال: ثم احترزت رأسه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله الذي لا إله غيره [ (21) ] ؟ وكانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف بها قال قلت نعم والله الذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه فحمد الله» [ (22) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا سليمان التيمي أن أنسا حدثهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ينظر ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: أنت أبو جهل فأخذ بلحيته فقال وهل فوق رجل قتلتموه أو قتله قومه» .
رواه البخاري في الصحيح [ (23) ] ، عن عمرو بن خالد، وأحمد بن يونس، عن زهير.
أخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:
أخبرني ابن خزيمة، قال: حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا معاذ، وابن أبي عدي، قالا: حدثنا سليمان، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: «قال نبي الله صلى الله عليه وسلم من يعلم ما فعل أبو جهل؟ فقال ابن مسعود: أنا يا نبي الله، فانطلق فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: فأخذ بلحيته فقال: أنت أبو جهل؟
فقال: وهل فوق رجل قتلتموه [ (24) ] ، أو قال: قتله قومه» .
رواه البخاري في الصحيح، وأخرجه مسلم من وجهين آخرين عن سليمان [ (25) ] .
حدثنا أبو عمرو البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:
أخبرني الهيثم بن خلف الدوري، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله «أنه أتى أبا جهل فقال: قد أخزاك الله! فقال: هل أعمد من رجل قتلتموه» .
رواه البخاري في الصحيح عن ابن نمير عن أبي أسامة [ (26) ] .
وقوله هل أعمد: أي هل زاد، يقول: إن هذا ليس بعار.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الاسفرائني بها قال: حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا محمد ابن أبي بكر قال: حدثنا عثام بن علي قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق،
عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: «انتهيت إلى أبي جهل وهو صريع وعليه بيضة ومعه سيف جيد، ومعي سيف رث، فجعلت أنقف رأسه بسيفي، وأذكر نقفا كان ينقف رأسي بمكة، حتى ضعفت يدي، فأخذت سيفه، فرفع رأسه، فقال: على من كانت الدبرة: لنا، أو علينا؟ ألست رويعينا بمكة. قال:
فقتلته،
ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: قتلت أبا جهل، قال: آلله الذي لا إله إلا هو؟ فاستحلفني ثلاث مرات ثم قام معي إليهم فدعا عليهم» [ (27) ] .
وأخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقلت: قتلت أبا جهل، فقال: آلله الذي لا إله إلا هو؟ فقلت: الله الذي لا إله إلا هو مرتين أو ثلاثا. قال: الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم قال: انطلق فأرنيه، فانطلقت فأريته، فقال: هذا فرعون هذه الأمة» [ (28) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج البغدادي، قال:
حدثنا الواقدي، قال: «وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصرع ابني عفراء، فقال:
يرحم الله ابني عفراء، فهما شركاء في قتل فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر،
فقيل: يا رسول الله! ومن قتله معهما؟ قال: الملائكة وابن مسعود قد شرك في قتله» [ (29) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن أبي إسحاق، قال: «لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم البشير يوم بدر بقتل أبي جهل استحلفه ثلاثة أيمان بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته قتيلا؟ فحلف له فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا» [ (30) ] .
حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الهروي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال:
حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سلمة بن رجاء، عن الشعثاء امرأة من بني أسد، قال: «دخل علي عبد الله بن أبي أوفى، فرأيته صلى الضحى ركعتين، فقالت له امرأته: إنك صليت ركعتين! فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ركعتين حين بشر بالفتح، وحين جيء برأس أبي جهل» [ (31) ] .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مجالد عن الشعبي: «أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني مررت ببدر فرأيت رجلا يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة معه حتى يغيب في الأرض، ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك، قال ذلك مرارا، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أبو جهل بن هشام يعذب إلى يوم القيامة»
[ (32) ] .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني إسماعيل ابن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، قال: حدثنا جدي قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم يعني ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: «كان بيني وبين أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في ضياعي بمكة، وأحفظه في ضياعه بالمدينة، فلما ذكرت الرحمن قال لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته عبد عمرو، فلما كان يوم بدر خرجت به إلى شعب لأحرزه حتى يأمن الناس، فأبصره بلال بن رباح، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار، فقال أمية بن خلف: لا نجوت إن نجا أمية، فخرج معه نفر من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم به فقتلوه ثم أتوا حتى اتبعونا، وكان رجلا ثقيلا فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه منهم، فجللوه بأسيافهم من تحتي، حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرحمن يرينا ذلك الأثر بظهر قدمه» .
رواه البخاري في الصحيح [ (33) ] ، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن يوسف، وقال: صاغيتي وصاغيته، يريد بالصاغية، الحاشية والأتباع، ومن
يصغى إليه منهم أي: يميل.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قالا: كان عبد الرحمن بن عوف يقول: «كان أمية بن خلف صديقا لي بمكة وكان اسمي: عبد عمرو، فلما أسلمت تسميت: عبد الرحمن، فلقيني فقال: أيا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك؟ فأقول:
نعم هداني الله للإسلام فتسميت عبد الرحمن، قال إني لا أعرف الرحمن أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول وأما أنا فلا أدعوك باسمك الآخر، فاجعل بيني وبينك شيئا إذا دعوتك به أجبتني. فقلت يا أبا علي، فقل ما شئت قال: فأنت عبد الإله؟ قلت: نعم أنا عبد الإله. فكان إذا لقيني قال يا عبد الإله. فلما كان يوم بدر وهزم الناس استلبت أدراعا فمررت بهن أحملهن، فرآني أمية، وهو قائم مع ابنه علي آخذ بيده، فقال: يا عبد عمرو، فلم أجبه، فقال: يا عبد الإله، فقلت: نعم فقال: هل لك في وفي ابني فنحن خير لك من هذه الأدراع التي تحمل، فقلت: نعم هيم الله [ (34) ] إذا فألقيت الأدراع، وأخذت بيده ويد ابنه فجعل يقول: ما رأيت كاليوم قط. أما لكم حاجة في اللبن؟ يقول في الفداء [ (35) ] قال فو الله إني لأمشي معهما إذ رآهما معي بلال. فقال: رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا، فقلت: أي بلال أبا سيري؟ فقال: لا نجوت إن نجا. فقلت: هل تسمع يا بن السوداء؟ فقال: لا نجوت إن نجا، ثم
صرخ بأعلى صوته: يا معشر الأنصار، رأس الكفر: أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا، فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة [ (36) ] وجعلت أذب عنهما وأقول: أسيري إذ خلف رجل السيف فضرب رجلي أمية، ضربهما فطرحهما فصاح أمية صيحة والله ما سمعت صيحة مثلها، فقلت: انج بنفسك فو الله ما أغني عنك شيئا- ولا نجاء به- فهبروهما والله بأسيافهم حتى فرغوا منه، فكان عبد الرحمن، يقول: يرحم الله بلالا ذهبت أدراعي، وفجعني بأسيري» [ (37) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي: قال: حدثنا روح، قال: حدثنا سعيد [عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة] [ (38) ] «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه فقالوا: ما نراه إلا ينطلق لبعض حاجته، حتى قام على شفة الركي [ (39) ] فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان: أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم.
قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندامة» .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد، ورواه مسلم عن محمد بن حاتم كلاهما عن روح بن عبادة [ (40) ] .
وفي قول قتادة هذا جواب عما روي عن عائشة من إنكارها إسماع الموتى فيما
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل قالا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا يونس بن بكير عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: «وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال إنهم ليسمعون ما أقول.
فقالت عائشة ليس هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال: إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق. إنهم قد تبوأوا مقاعدهم من النار. إن الله عز وجل يقول:
إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير» [ (41) ] .
أخرجه البخاري من حديث أبي أسامة وغيره [ (42) ] ، عن هشام بن عروة.
وما روت لا يدفع ما روى ابن عمر فإن العلم لا يمنع من السماع، وقد وافقه في روايته من شهد الوقعة أبو طلحة الأنصاري، واستدلاها بقوله: إنك لا تسمع الموتى فيه نظر، لأنه لم يسمعهم وهم موتى لكن الله تعالى أحياهم حتى
أسمعهم كما قال قتادة توبيخا لهم وتصغيرا [وحسرة] وندامة] [ (43) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: «وكان عقبة بن أبي معيط بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم مهاجر بالمدينة، فكان يقول بمكة فيه بيتين من شعر [ (44) ] فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه قوله: اللهم كبه لمنخره واصرعه، فجمح به فرسه يوم بدر، فأخذه عبد الله بن سلمة العجلاني، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه صبرا»
[ (45) ] .
قال الواقدي: حدثني ابن راشد، عن الزهري، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: اللهم اكفني نوفل بن خويلد. ثم ذكر الحديث في قتله [ (46) ] .
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من له علم بنوفل بن خويلد، فقال علي رضي الله عنه: أنا قتلته، قال: فكبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه»
[ (47) ] .
أخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا هارون بن يوسف قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: بدلوا نعمت الله كفرا [ (48) ] قال: هم كفار أهل مكة بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار» رواه البخاري عن الحميدي، عن سفيان [ (49) ] .
زاد، قال: «النار يوم بدر» .
أخبرنا أبو الحسن العلوي، قال: أخبرنا محمد بن حمدويه بن سهل الغازي قال: حدثنا عبد الله بن حماد الآملي، قال: حدثنا سعيد ابن أبي مريم، ثم أخبرني بكر بن مضر، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن يحيى بن عبد الله بن الأدرع، عن أبي الطفيل «أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في قول الله تعالى: الذين بدلوا نعمت الله كفرا قال هم كفار قريش الذين نحروا يوم بدر» .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس ابن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما كان بين نزول أول
يا أيها المزمل [ (50) ] وبين قول الله تعالى: ذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا [ (51) ] إلا قليل حتى أصاب الله قريشا بالوقعة يوم بدر» [ (52) ] .
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو الحسن السراج، قال: حدثنا مطين قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأحول قال: حدثنا أبو عبيدة بن معن عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أخذتهم يوم بدر ريح عقيم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا إسرائيل [عن سماك] [ (53) ] عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتلى قيل له: عليك العير [ (54) ] ليس دونها شيء، فناداه العباس وهو في وثاقه: إنه لا يصلح لك، قال: لم؟ قال: لأن الله عز وجل وعدك إحدى الطائفتين، وقد أنجز لك ما وعدك»
[ (55) ] .
