الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثالث / باب التقاء الجمعين ونزول الملائكة وما ظهر في رمي النبي صلى الله عليه وسلم بالقبضة وإلقاء الله تعالى الرعب في قلوبهم من آثار النبوة
15

باب التقاء الجمعين ونزول الملائكة وما ظهر في رمي النبي صلى الله عليه وسلم بالقبضة وإلقاء الله تعالى الرعب في قلوبهم من آثار النبوة

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 77
ص 77

أخبرنا أبو زكريا: يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال:

حدثنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله عز وجل: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين [ (1) ] ، قال: «أقبلت عير أهل مكة تريد الشام فبلغ أهل المدينة ذلك، فخرجوا ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون العير فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير إليها لكيلا يغلب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الله عز وجل وعدهم إحدى الطائفتين وكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأحضر مغنما فلما سبقت البعير وفاتت، سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون وبينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ [ (2) ] يوسوسهم، تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم كذا، فأمطر الله عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون

وتطهروا فأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وصار الرمل كدا- ذكر كلمة أخبر أنه أصابه المطر- ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم، ومد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنبة وميكائيل في خمسمائة مجنبة [ (3) ] وجاء إبليس في جند من الشياطين معه راية في صورة رجال من بني مدلج والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما اصطف القوم قال أبو جهل: اللهم أولانا بالحق فانصره،

ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال: يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا،

فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب فأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة. فولوا مدبرين وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته، فقال الرجل يا سراقة ألم تزعم أنك لنا جار قال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب [ (4) ] وذلك حين رأى الملائكة» [ (5) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني محمد بن أحمد الأصبهاني، قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: فحدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن عمه، قال: سمعت أبا بكر ابن سليمان بن أبي حثمة قال سمعت مروان بن الحكم يسأل حكيم بن حزام عن يوم بدر فجعل الشيخ يكره ذلك حتى ألح عليه فقال حكيم: «التقينا فاقتتلنا

فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل وقع الحصى في الطست، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم القبضة فرمى بها فانهزمنا» [ (6) ] .

قال الواقدي: فحدثنا أبو إسحاق بن محمد، عن الرحمن بن محمد [بن عبد] [ (7) ] عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير [ (8) ] قال: سمعت نوفل بن معاوية الديلي يقول: «انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصا في الطساس في أيدينا ومن خلفنا وكان ذلك من أشد الرعب علينا» [ (9) ] .

أخبرنا أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا زياد بن الخليل التستري، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني عباس يعني ابن أبي سلمة، عن موسى بن يعقوب، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن حكيم بن حزام، قال: «سمعنا صوتا من السماء وقع إلى الأرض كأنه صوت حصاة في طست فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحصاة يوم بدر فما بقي منا أحد» [ (10) ] يزيد بن عبد الله هذا هو ابن وهب بن زمعة عم موسى ابن يعقوب.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال: حدثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر،

وغيرهم من علمائنا فذكر الحديث في يوم بدر إلى أن قال: «فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش هو وأبو بكر وما معهما غيرهما وقد تدانا القوم بعضهم من بعضهم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من نصره، ويقول: اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة [اليوم] [ (11) ] لا تعبد، وأبو بكر يقول: بعض مناشدتك لربك يا رسول الله، فإن الله موفيك ما وعدك من نصره، وخفق [ (12) ] رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة ثم هب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع- يعني الغبار- ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعبأ أصحابه وهيأهم وقال لا يعجلن رجل بقتال حتى نؤذنه فإذا أكثبوكم [ (13) ] القوم- يقول اقتربوا منكم- فانضحوهم عنكم بالنبل، ثم تزاحم الناس فلما تدانا بعضهم من بعض خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من حصباء ثم استقبل بها قريشا فنفح بها في وجوههم وقال شاهت الوجوه- يقول قبحت الوجوه- ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احملوا يا معشر المسلمين فحمل المسلمون وهزم الله قريشا وقتل من قتل من أشرافهم وأسر من أسر منهم» [ (14) ] .

أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن شوذب الواسطي بها، قال: حضرت أحمد بن سنان مع أبي وجدي في المجلس، وهو يحدث وأنا أسمع قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: قال محمد بن إسحاق، قال عبد الله بن أبي بكر، قال: حدثني بعض بني ساعدة عن أبي أسيد: مالك بن ربيعة، وكان شهد يوم بدر، قال بعد أن ذهب بصره قال: «لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة» [ (15) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.