أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال:
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت:
«لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع صوته ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل
اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن [ (1) ] خلف.
وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر
الإسماعيلي، قال: أخبرني عبد الله بن صالح، قال: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا أبو أسامة [ (2) ] ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكر هذا الحديث بمثله إلا أنه قال: يرفع عقيرته وزاد: كما أخرجونا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة، قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، قالت: فكان بطحان يجري نجلا تعني واديا بالمدينة» . رواه البخاري في الصحيح عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة [ (3) ] .
أخبرنا أبو ذر: عبد بن أحمد بن محمد الهروي، قال: أخبرنا العباس بن الفضل بن زكريا، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن رمح، قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي بكر بن إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن عروة، عن عائشة أنها قالت: «لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة اشتكى أصحابه، واشتكى أبو بكر، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وبلال، فاستأذنت عائشة [رضي الله عنها] [ (4) ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عيادتهم، فأذن لها، وكان ذلك قبل أن يضرب الحجاب، فقالت لأبي بكر: كيف تجدك؟ فقال:
كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
وسألت عامر بن فهيرة فقال:
إني وجدت الموت قبل ذوقه [ (5) ] ... إن الجبان حتفه من فوقه
وسألت بلالا، فقال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بفخ [ (6) ] وحولي إذخر وجليل
فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بقولهم فنظر إلى السماء ثم قال اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأشد. اللهم بارك في صاعها ومدها [ (7) ] وانقل وباها إلى مهيعة» وهي الجحفة كما زعموا [ (8) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وهي أوبأ أرض الله وواديها بطحان نجل [ (9) ] يجري عليه الأثل.
قال هشام: وكان وباؤها معروفا في الجاهلية وكان إذا كان الوادي وبيئا فأشرف عليه إنسان قيل له انهق كنهيق الحمار، فإذا فعل ذلك لم يضره وباء ذلك الوادي، وقد قال الشاعر حين أشرف على المدينة.
لعمري لئن عشرت من خيفة الردى ... نهيق الحمار إنني لجزوع [ (10) ]
قالت عائشة فاشتكى أبو بكر وبلال وذكر الحديث بنحو حديث أبي أسامة، إلا أنه قال: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بأصحابه دعا الله فذكره وقال فيه: وبارك لنا في صاعها ومدها» .
وأخبرنا أبو الحسن المقري قال أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وهي وبئة، فذكر الحديث،
وقال: قال هشام: فكان المولود يولد بالجحفة فلا يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى» [ (11) ] .
أخبرنا أبو الحسن المقرئ الإسفرائني بها، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا موسى [بن عقبة] [ (12) ] حدثني سالم ابن عبد الله، عن ابن عمر، في رؤيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة فأولتها أن وباء المدينة، نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة» .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد [ (13) ] بن أبي بكر.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق [ (14) ] ، قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وهي أوبأ أرض الله من الحمى، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، حتى أجهدهم ذلك وصرف الله ذلك عن نبيه عليه السلام» [ (15) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال أخبرنا الحسن
ابن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا [ (16) ] عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أنها قالت: وقدمنا المدينة وهي وبيئة [ (17) ] فاشتكى أبو بكر، واشتكى بلال، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شكوى أصحابه، قال: اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وحول حماها إلى الجحفة» . رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي [ (18) ] شيبة.
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال:
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أنس بن عياض، أخبرنا هشام بن عروة، عن صالح بن أبي صالح [ (19) ] عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يصبر على لأواء المدينة وجهدها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا.
أخرجه مسلم [ (20) ] في الصحيح من وجه آخر عن هشام.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو النصر الفقيه، قال: حدثنا محمد بن نصر، والحسن بن سفيان، [قالا: أخبرنا] [ (21) ] أبو كامل، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
«إن إبراهيم حرم مكة وحرمت المدينة، كما حرم إبراهيم مكة، ودعوت
لها في مدها وصاعها بمثلي ما دعا إبراهيم لمكة» .
رواه مسلم في الصحيح [ (22) ] عن أبي كامل.
وأخرجاه [ (23) ] من حديث وهيب عن عمرو بن يحيى.
وسائر الأحاديث في هذا المعنى مخرجة في كتاب الحج من كتاب السنن [ (24) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا [ (25) ] أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، قال: حدثنا سعيد بن مسعود، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن أبي عبد الله القراظ، قال سمعته قال سمعت أبا هريرة وسعدا يقولان: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم بارك لأمتي في مدهم، وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مدينتهم، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك، وإني عبدك ورسولك، وإن إبراهيم سألك لمكة، وإني أسألك للمدينة مثل ما سألك إبراهيم لمكة ومثله معه، إن المدينة مشبكة بالملائكة على كل نقب منها ملائكة يحرسونها لا يدخلها الطاعون ولا الدجال من أراد أهلها بسوء أذابه الله عز وجل كما يذوب الملح في الماء» .
رواه مسلم في الصحيح [ (26) ] عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبيد الله بن موسى.
