الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثاني / باب ما جاء في آية الروم وما ظهر فيها من الآيات [في أدنى الأرض] [ (1) ]
51

باب ما جاء في آية الروم وما ظهر فيها من الآيات [في أدنى الأرض] [ (1) ]

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 329
ص 329

قال الله عز وجل: الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون [ (2) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، قال حدثنا الحسين بن الفضل البجلي، قال: حدثنا معاوية بن عمرو الأزدي، قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «كان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، وكان المشركون يحبون أن يظهر فارس على الروم لأنهم أهل الأوثان، فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر، فذكر ذلك أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له [ (3) ] النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أما إنهم سيظهرون [ (4) ] » فذكر أبو بكر لهم ذلك، فقالوا: اجعل بيننا وبينكم أجلا إن ظهروا كان لك كذا وكذا، وإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، فجعل بينهم أجل

خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ألا جعلته- أراه قال دون العشرة- قال: فظهرت الروم بعد ذلك،

فذلك قوله عز وجل: الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين قال فغلبت الروم ثم غلبت بعد لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله [ (5) ] قال سفيان: وسمعت أنهم ظهروا يوم بدر» [ (6) ] .

وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا أبو إسحاق، فذكره بإسناده ومعناه، زاد في روايته قال سعيد: البضع ما دون العشرة.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: الم غلبت الروم [ (7) ] قال: ذكر غلبة فارس الروم، وإدالة الروم على فارس، وفرح المؤمنون بنصر الله أهل الكتاب على أهل الأوثان، قال: والبضع ما بين الثلاث إلى العشرة.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أحمد بن كامل القاضي قال أخبرنا

محمد بن سعد بن محمد بن الحسن العوفي، قال: حدثني أبي، قال حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية، قال: حدثني أبي، عن جدي عطية بن سعد، عن ابن عباس] [ (8) ] . في قوله: الم، غلبت الروم قال: «قد مضى كان ذلك في أهل فارس والروم. وكانت فارس قد غلبتهم، ثم غلبت الروم بعد ذلك، ولقي نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم مشركي العرب، والتقت الروم وفارس فنصر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين على مشركي العرب، ونصر أهل الكتاب على مشركي العجم» ، ففرح المؤمنون بنصر الله إياهم، ونصر أهل الكتاب على العجم، قال عطية: وسألنا أبا سعيد الخدري عن ذلك فقال «التقينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومشركي العرب والتقت الروم وفارس فنصرنا [الله تعالى] [ (9) ] على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على المجوس ففرحنا بنصر الله إيانا على المشركين وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس فذلك قوله عز وجل: ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله [ (10) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو صالح وابن بكير، قالا:

حدثنا الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: «كان المشركون يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم، فأنزل الله عز وجل: الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين [ (11) ] »

قال ابن شهاب الزهري

فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود «أنه لما نزلت هاتان الآيتان ناحب [ (12) ] أبو بكر بعض المشركين قبل أن يحرم القمار [ (13) ] على شيء إن لم تغلب فارس في سبع سنين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم فعلت فكل ما دون العشر بضع وكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين [ (14) ]

ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب» .

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال:

حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا العباس بن الوليد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة «الم غلبت الروم في أدنى الأرض» قال: غلبهم أهل فارس على أدنى الشام، «وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» الآية. قال: لما أنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات، صدق المسلمون ربهم وعرفوا أن الروم ستظهر على أهل فارس، فاقتمرهم والمشركون خمس قلائص، وأجلوا بينهم خمس سنين، قال: فولي قمار المسلمين أبو بكر رضي الله عنه، وولي قمار المشركين أبي بن خلف، وذلك قبل أن ينهى عن القمار في الأجل، ولم تظهر الروم على فارس، فسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «لم يكونوا أحقاء أن يؤجلوا أجلا دون العشر، فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزايدوهم ومادوهم في الأجل» ، ففعلوا فأظهر الله الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية، ففرح المسلمون بفلجهم الذي كان من ظهور أهل الكتاب على المجوس، وكان ذلك مما شد الله به الإسلام فهو قوله:

ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله [ (15) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال أخبرنا عبد الله بن جعفر قال:

حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا صفوان بن صالح وأبو تقي هشام بن عبد الملك، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا أسيد الكلابي، أنه سمع العلاء بن الزبير يحدث عن أبيه، قال: «رأيت غلبة فارس الروم ثم رأيت غلبة الروم فارسا، ثم رأيت غلبة المسلمين فارسا والروم، وظهورهم على الشام والعراق كل ذلك في خمس عشرة سنة [ (16) ] [وبالله العصمة] [ (17) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.