الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثاني / باب قول الله عز وجل وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا [ (1) ] وما جاء في تحقيق ذلك
31

باب قول الله عز وجل وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا [ (1) ] وما جاء في تحقيق ذلك

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 194
ص 194

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، قال:

حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: «لما نزلت تبت يدا أبي لهب [ (2) ] أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول:

مذمما أبينا، ودينه قلينا وأمره عصينا.

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر [رضي الله عنه] [ (3) ] فلما رآها أبو بكر، قال: يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك قال النبي [ (4) ] صلى الله عليه وآله وسلم إنها لن تراني وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال. وقرأ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال: لا

ورب هذا البيت ما هجاك. قال: فولت وهي تقول قد علمت قريش أني ابنة سيدها» .

أخبرنا أبو الحسن [ (5) ] علي بن أحمد بن عبدان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين، قال: حدثنا منجاب هو ابن الحارث، قال: حدثنا ابن مسهر عن سعيد بن كثير عن أبيه، قال:

حدثني أسماء بنت أبي بكر «أن أم جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك ينشد في الشعر؟ فقال: والله ما صاحبي بشاعر وما يدري ما الشعر فقالت: أليس قد قال في جيدها حبل من مسد فما يدريه ما في جيدي فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قل لها ترين عندي أحدا فإنها لن تراني، قال: جعل بيني وبينها حجاب، فسألها أبو بكر، فقالت: أتهزأ بي يا ابن أبي قحافة!، والله ما أرى عندك أحدا» .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي، قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: حدثنا علي بن مسهر فذكره بإسناده نحوه.

أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محبور [ (6) ] الدهان قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد، قال: حدثنا يوسف بن بلال، قال: حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس «في قوله [عز وجل] [ (7) ] وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا [ (8) ] قال كفار قريش سدا غطاء فأغشيناهم يقول ألبسنا أبصارهم وغشيناهم

فهم لا يبصرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيؤذونه.

وذلك أن أناسا من بني مخزوم تواصوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليقتلوه [ (9) ] منهم: أبو جهل، والوليد بن المغيرة، ونفر من بني مخزوم، فبينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائم يصلي، فلما سمعوا قراءته أرسلوا الوليد ليقتله، فانطلق حتى انتهى [ (10) ] إلى المكان الذي كان يصلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك، فأتاه من بعده: أبو جهل، والوليد، ونفر منهم، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو فيه يصلي سمعوا قراءته فيذهبون إلى الصوت فإذا الصوت من خلفهم فينتهون إليه [ (11) ] فيسمعونه أيضا من خلفهم، فانصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلا، فذلك قوله: وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا إلى آخر الآية» .

وروي عن عكرمة ما يؤكد هذا [ (12) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.