ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وستمائة
ص 300
فيها قدم الملك المنصور إلى دمشق في يوم الجمعة سابع رجب في أبهة عظيمة، وكان يوما مشهودا وفيها ولي الخطابة بدمشق الشيخ عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي عوضا عن محيي الدين ابن الحرستاني الذي توفي فيها كما سيأتي، وخطب يوم الجمعة الحادي والعشرين من رجب من هذه السنة وفي هذا اليوم قبل الصلاة احتيط على القاضي عز الدين بن الصائغ بالقلعة وأثبت ابن الحصري نائب الحنفي محضرا يتضمن أن عنده وديعة بمقدار ثمانية آلاف دينار، من جهة ابن الإسكاف، وكان الذي أثار ذلك شخص قدم من حلب يقال له تاج الدين بن السنجاري، وولي القضاء بعده بهاء الدين يوسف بن محيي الدين ابن الزكي، وحكم يوم الأحد ثالث وعشرين رجب ومنع الناس من زيارة ابن الصائغ، وسعى بمحضر آخر أن عنده وديعة بقيمة خمسة وعشرين ألف دينار للصالح إسماعيل بن أسد الدين، وقام في ذلك ابن الشاكري والجمال بن الحموي وآخرون، وتكلموا في قضية ثالثة، ثم عقد له مجلس تاله فيه شدة شديدة، وتعصبوا عليه ثم أعيد إلى اعتقاله، وقام في صفه نائب السلطنة حسام الدين لاجين، وجماعة من الأمراء، فكلموا فيه السلطان فأطلقه وخرج إلى منزله، وجاء الناس إلى تهنئته يوم الاثنين الثالث والعشرين من شعبان، وانتقل من
العادلية إلى داره بدرب النقاشة، وكان عامة جلوسه في المسجد تجاه داره.
وفي رجب باشر حسبة دمشق جمال الدين بن صصرى. وفي شعبان درس الخطيب جمال الدين ابن عبد الكافي بالغزالية عوضا عن الخطيب ابن الحرستاني، وأخذ منه الدولعية لكمال الدين بن النجار، الذي كان وكيل بيت المال، ثم أخذ شمس الدين الإربلي تدريس الغزالية من ابن عبد الكافي المذكور. وفي آخر شعبان باشر نيابة الحكم عن ابن الزكي شرف الدين أحمد بن نعمة المقدسي أحد أئمة الفضلاء، وسادات العلماء المصنفين. ولما توفي أخوه شمس الدين محمد في شوال ولي مكانه تدريس الشامية البرانية، وأخذت منه العادلية الصغيرة، فدرس فيها القاضي نجم الدين أحمد بن صصرى التغلبي في ذي القعدة، وأخذت من شرف الدين أيضا الرواحية فدرس فيها نجم الدين البياني نائب الحكم رحمهم الله أجمعين.
الصدر الكبير عماد الدين أبو الفضل
ص 301
محمد بن القاضي شمس الدين أبي نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي، صاحب الطريقة المنسوبة في الكتابة، سمع الحديث وكان من رؤساء دمشق وأعيانها توفي في صفر منها.
شيخ الجبل الشيخ العلامة شيخ الإسلام
ص 301
شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي، أول من ولي قضاء الحنابلة بدمشق، ثم تركه وتولاه ابنه نجم الدين، وتدريس الأشرفية بالجبل، وقد سمع الحديث الكثير، وكان من علماء الناس وأكثرهم ديانة وأمانة في عصره، مع هدى وسمت صالح حسن، وخشوع ووقار. توفي ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر من هذه السنة عن خمس وثمانين سنة، ودفن بمقبرة والده رحمهم الله.
ابن أبى جفوان
ص 301
العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عباس بن أبى جفوان الأنصاري الدمشقي المحدث الفقيه الشافعي البارع في النحو واللغة، سمعت شيخنا تقي الدين ابن تيمية وشيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول كل منهما للآخر: هذا الرجل قرأ مسند الإمام أحمد وهما يسمعان فلم يضبط عليه لحنة متفقا عليها، وناهيك بهذين ثناء على هذا وهما هما
الخطيب محيي الدين
ص 301
يحيى بن الخطيب قاضي القضاة عماد الدين عبد الكريم بن قاضي القضاة جمال الدين بن الحرستاني الشافعي خطيب دمشق ومدرس الغزالية، كان فاضلا بارعا أفتى ودرس وولي الخطابة والغزالية بعد
أبيه، وحضر جنازته نائب السلطنة وخلق كثير، توفي في جمادى الآخرة عن ثمان وستين سنة، ودفن بقاسيون.
وفي خامس رجب توفي. الأمير الكبير ملك عرب آل مثرى
ص 302
أحمد بن حجي بمدينة بصرى، وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب.
الشيخ الإمام العالم شهاب الدين
ص 302
عبد الحليم بن الشيخ الإمام العلامة مجد الدين عبد الله بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية الحراني، والد شيخنا العلامة العلم تقي الدين ابن تيمية، مفتي الفرق، الفارق بين الفرق، كان له فضيلة حسنة، ولديه فضائل كثيرة، وكان له كرسي بجامع دمشق يتكلم عليه عن ظاهر قلبه، وولي مشيخة دار الحديث السكرية بالقصاعين، وبها كان سكنه، ثم درس ولده الشيخ تقي الدين بها بعده في السنة الآتية كما سيأتي، ودفن بمقابر الصوفية رحمه الله.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.