ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وستمائة
ص 298
استهلت والخليفة الحاكم بأمر الله والسلطان الملك المنصور قلاوون. وفيها أرسل ملك التتار أحمد إلى الملك المنصور يطلب منه المصالحة وحقن الدماء فيما بينهم، وجاء في الرسلية الشيخ قطب الدين الشيرازي أحد تلامذة النصير الطوسي، فأجاب المنصور إلى ذلك وكتب المكاتبات إلى ملك
التتر بذلك. وفي مستهل صفر قبض السلطان على الأمير الكبير بدر الدين بيسري السعدي، وعلى الأمير علاء الدين السعدي الشمسي أيضا.
وفيها درس القاضي بدر الدين بن جماعة بالقيمرية، والشيخ شمس الدين ابن الصفي الحريري بالسرحانية، وعلاء الدين بن الزملكاني بالأمينية. وفي يوم الاثنين الحادي عشر من رمضان وقع حريق باللبادين عظيم، وحضر نائب السلطنة إذ ذاك الأمير حسام الدين لاجين السلحدار وجماعة كثيرة من الأمراء، وكانت ليلة هائلة جدا وقى الله شرها، واستدرك بعد ذلك أمرها القاضي نجم الدين بن النحاس ناظر الجامع، فأصلح الأمر وسد وأعاد البناء أحسن مما كان ولله الحمد والمنة.
الشيخ الصالح بقية السلف
ص 299
برهان الدين أبو إسحاق ابن الشيخ صفى الدين أبى الفداء إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي ابن الرضى الحنفي إمام المعزية بالكشك. وأسمع من جماعة منهم الكندي ابن الحرستاني ولكن لم يظهر سماعه منهما إلا بعد وفاته، وقد أجاز له أبو نصر الصيدلاني وعفيفة الفارقانية وابن الميداني، وكان رجلا صالحا محبا لإسماع الحديث، كثير البر بالطلبة له، وقد قرأ عليه الحافظ جمال الدين المزي معجم الطبراني الكبير، وسمعه منه بقراءة الحافظ البرزالي وجماعة كثيرون. وكان مولده في سنة تسع وتسعين [وخمسمائة] وتوفي يوم الأحد سابع صفر، وهو اليوم الذي قدم فيه الحجاج إلى دمشق من الحجاز، وكان هو معهم فمات بعد استقراره بدمشق.
القاضي أمين الدين الأشتري
ص 299
أبو العباس أحمد بن شمس الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الجبار بن طلحة الحلبي المعروف بالأشتري الشافعي، المحدث، سمع الكثير وحصل ووقف أجزاء بدار الحديث الأشرفية وكان الشيخ محيي الدين النووي يثنى عليه ويرسل إليه الصبيان ليقرأوا عليه في بيته لأمانته عنده، وصيانته وديانته.
الشيخ برهان الدين أبو الثناء
ص 299
محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن المراغي الشافعي، مدرس الفلكية، كان فاضلا بارعا، عرض عليه القضاء فلم يقبل، توفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الآخر عن ست وسبعين سنة، وسمع الحديث وأسمعه، ودرس بعده بالفلكية القاضي بهاء الدين بن الزكي.
القاضي الإمام العلامة شيخ القراء زين الدين
ص 299
أبو محمد بن عبد السلام بن علي بن عمر الزواوي المالكي، قاضي قضاة المالكية بدمشق، وهو أول من باشر القضاء بها، وعزل نفسه عنها تورعا وزهادة، واستمر بلا ولاية ثمان سنين، ثم كانت وفاته ليلة الثلاثاء ثامن رجب منها عن ثلاث وثمانين سنة، وقد سمع الحديث واشتغل على السنجاري
وابن الحاجب.
الشيخ صلاح الدين
ص 300
محمد بن القاضي شمس الدين علي بن محمود بن علي الشهرزوري، مدرس القيمرية وابن مدرسها، توفي في أواخر رجب، وتوفي أخوه شرف الدين بعده بشهر، ودرس بالقيمرية بعد الصلاح المذكور القاضي بدر الدين ابن جماعة.
ابن خلكان قاضي القضاة
ص 300
شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان الإربلي الشافعي أحد الأئمة الفضلاء، والسادة العلماء، والصدور الرؤساء، وهو أول من جدد في أيامه قضاء القضاة من سائر المذاهب، فاشتغلوا بالاحكام بعد ما كانوا نوابا له، وقد كان المنصب بينه وبين ابن الصائغ دولا يعزل هذا تارة ويولى هذا، ويعزل هذا ويولى هذا، وقد درس ابن خلكان في عدة مدارس لم تجتمع لغيره، ولم يبق معه في آخر وقت سوى الأمينية، وبيد ابنه كمال الدين موسى النجيبية. توفي ابن خلكان بالمدرسة النجيبية المذكورة بإيوانها يوم السبت آخر النهار، في السادس والعشرين من رجب، ودفن من الغد بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة. وقد كان ينظم نظما حسنا رائقا، وقد كانت محاضرته في غاية الحسن، وله التاريخ المفيد الذي رسم بوفيات الأعيان من أبدع المصنفات، والله سبحانه أعلم.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.