ثم دخلت سنة ثمانين وأربعمائة
ص 131
في المحرم منها نقل جهاز ابنة السلطان ملك شاه إلى دار الخلافة على مائة وثلاثين جملا مجللة بالديباج الرومي، غالبها أواني الذهب والفضة، وعلى أربع وسبعين بغلة مجللة بأنواع الديباج الملكي وأجراسها وقلائدها من الذهب والفضة، وكان على ستة منها اثنا عشر صندوقا من الفضة، فيها أنواع الجواهر والحلي، وبين يدي البغال ثلاث وثلاثون فرسا عليها مراكب الذهب، مرصعة بالجواهر، ومهد عظيم مجلل بالديباج الملكي عليه صفائح الذهب مرصع بالجوهر، وبعث الخليفة لتلقيهم الوزير أبا شجاع، وبين يديه نحو من ثلاثمائة موكبية غير المشاعل لخدمة الست خاتون امرأة السلطان تركان خاتون، حماة الخليفة، وسألها أن تحمل الوديعة الشريفة إلى دار الخلافة، فأجابت إلى ذلك، فحضر الوزير نظام الملك وأعيان الأمراء وبين أيديهم من الشموع والمشاعل ما لا يحصى، وجاءت نساء الأميرات كل واحدة منهن في جماعتها وجواريها، وبين أيديهن الشموع والمشاعل، ثم جاءت الخاتون ابنة السلطان زوجة الخليفة بعد الجميع، في محفة مجللة، وعليها من الذهب والجواهر مالا
تحصى قيمته، وقد أحاط بالمحفة مائتا جارية تركية، بالمراكب المزينة العجيبة مما يبهرن الأبصار، فدخلت دار الخلافة على هذه الصفة، وقد زين الحريم الطاهر وأشعلت فيه الشموع، وكانت ليلة مشهودة للخليفة، هائلة جدا، فلما كان من الغد أحضر الخليفة أمراء السلطان ومد سماطا لم ير مثله، عم الحاضرين والغائبين، وخلع على الخاتون زوجة السلطان أم العروس، وكان أيضا يوما مشهودا، وكان السلطان متغيبا في الصيد، ثم قدم بعد أيام، وكان الدخول بها في أول السنة، ولدت من الخليفة في ذي القعدة ولدا ذكرا زينت له بغداد. وفيها ولد للسلطان ملك شاه ولد سماه محمودا، وهو الذي ملك بعده. وفيها جعل السلطان ولده أبا شجاع أحمد ولي العهد من بعده، ولقبه ملك الملوك، عضد الدولة، وتاج الملة، عدة أمير المؤمنين، وخطب له بذلك على المنابر، ونثر الذهب على الخطباء عند ذكر اسمه. وفيها شرع في بناء التاجية في باب أبرز وعملت بستان وغرست النخيل والفواكه هنالك وعمل سور بأمر السلطان، والله أعلم.
إسماعيل بن إبراهيم
ص 132
ابن موسى بن سعيد، أبو القاسم النيسابورى، رحل في الحديث إلى الآفاق حتى جاوز ما وراء النهر، وكان له حظ وافر في الأدب، ومعرفة العربية، توفي بنيسابور في جمادى الأولى منها.
طاهر بن الحسين البندنيجي
ص 132
أبو الوفا الشاعر، له قصيدتان في مدح نظام الملك إحداهما معجمة والأخرى غير منقوطة، أولها:
لاموا ولو علموا ما اللوم ما لاموا ... ورد لومهم هم وآلام
توفى ببلده في رمضان عن نيف وسبعين سنة.
محمد بن أمير المؤمنين المقتدى
ص 132
عرض له جدري فمات فيها وله تسع سنين، فحزن عليه والده والناس، وجلسوا للعزاء، فأرسل إليهم يقول: إن لنا في رسول الله أسوة حسنة، حين توفي ابنه إبراهيم، وقال الله تعالى (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) 2: 156 ثم عزم على الناس فانصرفوا.
محمد بن محمد بن زيد
ص 132
ابن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن الحسيني، الملقب بالمرتضى ذي الشرفين، ولد سنة خمس وأربعمائة، وسمع الحديث الكثير، وقرأ بنفسه على الشيوخ، وصحب الحافظ أبا بكر الخطيب، فصارت له معرفة جيدة بالحديث، وسمع عليه الخطيب شيئا من مروياته، ثم انتقل إلى سمرقند وأملى الحديث بأصبهان وغيرها، وكان يرجع إلى عقل كامل، وفضل ومروءة، وكانت له أموال جزيلة، وأملاك متسعة، ونعمة وافرة، يقال إنه ملك
أربعين قرية، وكان كثير الصدقة والبر والصلة للعلماء والفقراء، وبلغت زكاة ماله الصامت عشرة آلاف دينار غير العشور، وكان له بستان ليس لملك مثله، فطلبه منه ملك ما وراء النهر، واسمه الخضر بن إبراهيم، عارية ليتنزه فيه، فأبى عليه، وقال: أعيره إياه ليشرب فيه الخمر بعد ما كان مأوى أهل العلم والحديث والدين؟ فأعرض عنه السلطان وحقد عليه، ثم استدعاه إليه ليستشيره في بعض الأمور على العادة، فلما حصل عنده قبض عليه وسجنه في قلعته، واستحوذ على جميع أملاكه وحواصله وأمواله، وكان يقول: ما تحققت صحة نسبي إلا في هذه المصادرة: فإني ربيت في النعيم فكنت أقول: إن مثلي لا بد أن يبتلى، ثم منعوه الطعام والشراب حتى مات رحمه الله.
محمد بن هلال بن الحسن
ص 133
أبو الحسن الصابي، الملقب بغرس النعمة، سمع أباه وابن شاذان، وكانت له صدقة كثيرة، ومعروف، وقد ذيل على تاريخ أبيه الذي ذيله على تاريخ ثابت بن سنان، الذي ذيله على تاريخ ابن جرير الطبري، وقد أنشأ دارا ببغداد، ووقف فيها أربعة آلاف مجلد، في فنون من العلوم، وترك حين مات سبعين ألف دينار، ودفن بمشهد على.
هبة الله بن على
ص 133
ابن محمد بن أحمد بن المجلي أبو نصر، جمع خطبا ووعظا، وسمع الحديث على مشايخ عديدة، وتوفي شابا قبل أوان الرواية.
أبو بكر بن عمر أمير الملثمين
ص 133
كان في أرض فرغانة، اتفق له من الناموس ما لم يتفق لغيره من الملوك، كان يركب معه إذا سار لقتال عدو خمسمائة ألف مقاتل، كان يعتقد طاعته، وكان مع هذا يقيم الحدود ويحفظ محارم الإسلام، ويحوط الدين ويسير في الناس سيرة شرعية، مع صحة اعتقاده ودينه، وموالاة الدولة العباسية، أصابته نشابة في بعض غزواته في حلقه فقتلته في هذه السنة.
فاطمة بنت علي
ص 133
المؤدبة الكاتبة، وتعرف ببنت الأقرع، سمعت الحديث من أبي عمر بن مهدي وغيره، وكانت تكتب المنسوب على طريقة ابن البواب، ويكتب الناس عليها، وبخطها كانت الهدنة من الديوان إلى ملك الروم، وكتبت مرة إلى عميد الملك الكندي رقعة فأعطاها ألف دينار، توفيت في المحرم من هذه السنة ببغداد، ودفنت بباب أبرز.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.