الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
75

ثم دخلت سنة تسع وسبعين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 6 عنصر صفحة 129
ثم دخلت سنة تسع وسبعين وأربعمائة ص 129

وفيها كانت الوقعة بين تتش صاحب دمشق وبين سليمان بن قتلمش صاحب حلب وأنطاكية وتلك الناحية، فانهزم أصحاب سليمان وقتل هو نفسه بخنجر كانت معه، فسار السلطان ملك شاه من أصبهان إلى حلب فملكها، وملك ما بين ذلك من البلاد التي مر بها، مثل حران والرها وقلعة جعبر، وكان جعبر شيخا كبيرا قد عمي، وله ولدان، وكان قطاع الطريق يلجئون إليها فيتحصنون بها، فراسل السلطان سابق بن جعبر في تسليمها فامتنع عليه، فنصب عليها المناجيق والغرادات ففتحها وأمر بقتل سابق، فقالت زوجته: لا تقتله حتى تقتلني معه، فألقاه من رأسها فتكسر، ثم أمر بتوسيطهم بعد ذلك فألقت المرأة نفسها وراءه فسلمت، فلامها بعض الناس فقالت: كرهت أن يصل إلي التركي فيبقى ذلك عارا علي، فاستحسن منها ذلك، واستناب السلطان على حلب قسيم الدولة آقسنقر التركي وهو جد نور الدين الشهيد، واستناب على الرحبة وحران والرقة وسروج والخابور:

محمد بن شرف الدولة مسلم وزوجه بأخته زليخا خاتون، وعزل فخر الدولة بن جهير عن ديار بكر، وسلمها إلى العميد أبي علي البلخي، وخلع على سيف الدولة صدقة بن دبيس الأسدي، وأقره على عمل أبيه، ودخل بغداد في ذي القعدة من هذه السنة، وهي أول دخلة دخلها، فزار المشاهد والقبور ودخل على الخليفة فقبل يده ووضعها على عينيه، وخلع عليه الخليفة خلعا سنية، وفوض إليه أمور الناس، واستعرض الخليفة أمراءه ونظام الملك واقف بين يديه، يعرفه بالأمراء واحدا بعد واحد، باسمه وكم جيشه وأقطاعه، ثم أفاض عليه الخليفة خلعا سنية، وخرج من بين يديه فنزل بمدرسة النظامية، ولم يكن رآها قبل ذلك، فاستحسنها إلا أنه استصغرها، واستحسن أهلها ومن بها وحمد الله وسأل الله أن يجعل ذلك خالصا لوجه الكريم، ونزل بخزانة كتبها وأملى جزأ من مسموعاته، فسمعه المحدثون منه، وورد الشيخ أبو القاسم على بن الحسين الحسنى الدبوسي إلى بغداد في تجمل عظيم، فرتبه مدرسا بالنظامية بعد أبي سعد المتولي.

وفي ربيع الآخر فرغت المنارة بجامع القصر وأذن فيها، وفي هذه السنة كانت زلازل هائلة بالعراق والجزيرة والشام، فهدمت شيئا كثيرا من العمران، وخرج أكثر الناس إلى الصحراء ثم عادوا. وحج بالناس الأمير خمارتكين الحسناني، وقطعت خطبة المصريين من مكة والمدينة، وقلعت الصفائح التي على باب الكعبة التي عليها ذكر الخليفة المصري، وجدد غيرها عليها. وكتب عليها اسم المقتدي. قال ابن الجوزي: وظهر رجل بين السندية وواسط يقطع الطريق وهو مقطوع اليد اليسرى، يفتح القفل في أسرع مدة، ويغوص دجلة في غوصتين، ويقفز القفزة خمسة وعشرين ذراعا، ويتساق الحيطان الملس، ولا يقدر عليه أحد، وخرج من العراق سالما. قال: وفيها توفي فقير في جامع المنصور فوجد في مرقعته ستمائة دينار مغربية، أي صحاحا كبارا، من أحسن الذهب.

قال وفيها عمل سيف الدولة صدقة سماطا للسلطان جلال الدولة أبى الفتح ملك شاه، اشتمل على ألف رأس من الغنم، ومائة جمل وغيرها، ودخله عشرون ألف من من السكر، وجعل عليه من أصناف الطيور والوحوش، ثم أردفه من السكر شيء كثير، فتناول السلطان بيده منه شيئا يسيرا، ثم أشار فانتهب عن آخره، ثم انتقل من ذلك المكان إلى سرادق عظيم لم ير مثله من الحرير، وفيه خمسمائة قطعة من الفضة، وألوان من تماثيل الند والمسك والعنبر وغير ذلك، فمد فيه سماطا خاصا فأكل السلطان حينئذ، وحمل إليه عشرين ألف دينار، وقدم إليه ذلك السرادق بما فيه بكماله، وانصرف والله أعلم.

الأمير جعفر بن سابق القشيري ص 130

الملقب بسابق الدين، كان قد تملك قلعة جعبر مدة طويلة فنسبت إليه، وإنما كان يقال لها

قبل ذلك الدوشرية، نسبة إلى غلام النعمان بن المنذر، ثم إن هذا الأمير كبر وعمي، وكان له ولدان يقطعان الطريق، فاجتاز به السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي وهو ذاهب إلى حلب فأخذ القلعة وقتله كما تقدم.

الأمير جنفل قتلغ ص 131

أمير الحاج، كان مقطعا للكوفة وله وقعات مع العرب أعربت عن شجاعته، وأرعبت قلوبهم وشتتهم في البلاد شذر مذر، وقد كان حسن السيرة محافظا على الصلوات، كثير التلاوة، وله آثار حسنة بطريق بمكة، في إصلاح المصانع والأماكن التي تحتاج إليها الحجاج وغيرهم، وله مدرسة على الحنفية بمشهد يونس بالكوفة، وبنى مسجدا بالجانب الغربي من بغداد على دجلة، بمشرعة الكرخ.

توفي في جمادى الأولى منها رحمه الله، ولما بلغ نظام الملك وفاته قال: مات ألف رجل، والله أعلم.

على بن فضال المشاجعي ص 131

أبو على النحوي المغربي، له المصنفات الدالة على علمه وغزارة فهمه، وأسند الحديث. توفى في ربيع الأول منها ودفن بباب أبرز.

علي بن أحمد التستري ص 131

كان مقدم أهل البصرة في المال والجاه، وله مراكب تعمل في البحر، قرأ القرآن وسمع الحديث وتفرد برواية سنن أبي داود. توفى في رجب منها.

يحيى بن إسماعيل الحسيني ص 131

كان فقيها على مذهب زيد بن علي بن الحسين، وعنده معرفة بالأصول والحديث.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.