الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
72

ثم دخلت سنة ست وسبعين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 5 عنصر صفحة 123
ثم دخلت سنة ست وسبعين وأربعمائة ص 123

فيها عزل عميد الدولة بن جهير عن وزارة الخلافة فسار بأهله وأولاده إلى السلطان، وقصدوا نظام الملك وزير السلطان، فعقد لولده فخر الدولة على بلاد ديار بكر، فسار إليها بالخلع والكوسات والعساكر، وأمر أن ينتزعها من ابن مروان، وأن يخطب لنفسه وأن يذكر اسمه على السكة، فما زال حتى انتزعها من أيديهم، وباد ملكهم على يديه كما سيأتي بيانه، وسد وزارة الخلافة أبو الفتح مظفر ابن رئيس الرؤساء، ثم عزل في شعبان واستوزر أبو شجاع محمد بن الحسين، ولقب ظهير الدين، وفي جمادى الآخرة ولى مؤيد الملك أبا سعيد عبد الرحمن ابن المأمون، المتولي تدريس النظامية بعد وفاة الشيخ أبى إسحاق الشيرازي. وفيها عصى أهل حران على شرف الدولة مسلم بن قريش، فجاء فحاصرها ففتحها وهدم سورها وصلب قاضيها ابن حلبة وابنيه على السور. وفي شوال منها قتل أبو المحاسن بن أبي الرضا، وذلك لأنه وشى إلى السلطان في نظام الملك، وقال له سلمهم إلي حتى أستخلص لك منهم ألف ألف دينار، فعمل نظام الملك سماطا هائلا، واستحضر غلمانه وكانوا ألوفا من الأتراك، وشرع يقول للسلطان: هذا كله من أموالك، وما وقفته من المدارس والربط، وكله شكره لك في الدنيا وأجره لك في الآخرة، وأموالي وجميع ما أملكه بين يديك، وأنا أقنع بمرقعة وزاوية، فعند ذلك أمر السلطان بقتل أبى المحاسن، وقد كان حضيا عنده، وخصيصا به وجيها لديه، وعزل أباه عن كتابة الطغراء وولاها مؤيد الملك. وحج بالناس الأمير جنفل التركي مقطع الكوفة.

الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ص 123

إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي، وهي قرية من قرى فارس، وقيل هي مدينة خوارزم، شيخ الشافعية، ومدرس النظامية ببغداد، ولد سنة ثلاث وقيل ست وتسعين وثلاثمائة، وتفقه بفارس على أبي عبد الله البيضاوي، ثم قدم بغداد سنة خمس عشرة وأربعمائة، فتفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وسمع الحديث من ابن شاذان والبرقاني، وكان زاهدا عابدا ورعا، كبير القدر معظما محترما

إماما في الفقه والأصول والحديث، وفنون كثيرة، وله المصنفات الكثيرة النافعة، كالمهذب في المذهب، والتنبيه، والنكت في الخلاف، واللمع في أصول الفقه، والتبصرة، وطبقات الشافعية وغير ذلك. قلت: وقد ذكرت ترجمته مستقصاة مطولة في أول شرح التنبيه، توفي ليلة الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة في دار أبى المظفر بن رئيس الرؤساء، وغسله أبو الوفا بن عقيل الحنبلي وصلي عليه بباب الفردوس من دار الخلافة، وشهد الصلاة عليه المقتدي بأمر الله، وتقدم للصلاة عليه أبو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء، وكان يومئذ لابسا ثياب الوزارة، ثم صلي عليه مرة ثانية بجامع القصر، ودفن بباب أبرز في تربة مجاورة للناحية رحمه الله تعالى، وقد امتدحه الشعراء في حياته وبعد وفاته، وله شعر رائق، فمما أنشده ابن خلكان من شعره قوله:

سألت الناس عن خل وفي ... فقالوا ما إلى هذا سبيل

تمسك إن ظفرت بذيل حر ... فإن الحر في الدنيا قليل

قال ابن خلكان: ولما توفي عمل الفقهاء عزاءه بالنظامية، وعين مؤيد الملك أبا سعد المتولي مكانه، فلما بلغ الخبر إلى نظام الملك كتب يقول: كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة لأجله، وأمر أن يدرس الشيخ أبو نصر بن الصباغ في مكانه.

طاهر بن الحسين ص 124

ابن أحمد بن عبد الله القواس، قرأ القرآن وسمع الحديث وتفقه على القاضي أبي الطيب الطبري وأفتى ودرس، وكانت له حلقة بجامع المنصور للمناظرة والفتوى، وكان ورعا زاهدا ملازما لمسجده خمسين سنة، توفى عن ست وثمانين سنة، ودفن قريبا من الإمام أحمد، رحمه الله وإيانا.

محمد بن أحمد بن إسماعيل ص 124

أبو طاهر الأنباري الخطيب، ويعرف بابن أبى الصفر، طاف البلاد وسمع الكثير، وكان ثقة صالحا فاضلا عابدا، وقد سمع منه الخطيب البغدادي، وروى عنه مصنفاته، توفي بالأنبار في جمادى الآخرة عن نحو من مائة سنة، رحمه الله.

محمد بن أحمد بن الحسين بن جرادة ص 124

أحد الرؤساء ببغداد، وهو من ذوي الثروة والمروءة، كان يحزر ماله بثلاثمائة ألف دينار، وكان أصله من عكبرا فسكن بغداد، وكانت له بها دار عظيمة تشتمل على ثلاثين مسكنا مستقلا، وفيها حمام وبستان، ولها بابان، على كل باب مسجد، إذا أذن المؤذن في إحداهما لا يسمع الآخر من اتساعها، وقد كانت زوجة الخليفة القائم حين وقعت فتنة البساسيري في سنة خمسين وأربعمائة، نزلت عنده في جواره، فبعث إلى الأمير قريش بن بدران أمير العرب بعشرة آلاف دينار،

ليحمي له داره، وهو الذي بنى المسجد المعروف به ببغداد، وقد ختم فيه القرآن ألوف من الناس، وكان لا يفارق زي التجار. وكانت وفاته في عاشر ذي القعدة من هذه السنة، ودفن في التربة المجاورة لتربة القزويني، رحمه الله وإيانا آمين.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.