71
ثم دخلت سنة خمس وسبعين وأربعمائة
الجزء الثاني عشر
3 عنصر
صفحة 122
ثم دخلت سنة خمس وسبعين وأربعمائة
ص 122
فيها قدم مؤيد الملك فنزل في مدرسة أبيه، وضربت الطبول على بابه في أوقات الصلوات الثلاث.
وفيها نفذ الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان ملك شاه والوزير نظام الملك، وكان أبو إسحاق كلما مر على بلدة خرج أهلها يتلقونه بأولادهم ونسائهم، يتبركون به ويتمسحون بركابه، وربما أخذوا من تراب حافر بغلته. ولما وصل إلى ساوة خرج إليه أهلها، وما مر بسوق منها إلا نثروا عليه من لطيف ما عندهم، حتى اجتاز بسوق الأساكفة، فلم يكن عندهم إلا مداساة الصغار فنثروها عليه، فجعل يتعجب من ذلك. وفيها جددت الخطبة لبنت السلطان ملك شاه من جهة الخليفة، فطلبت أمها أربعمائة ألف دينار، ثم اتفق الحال على خمسين ألف دينار. وفيها حارب السلطان أخاه تتش فأسره ثم أطلقه، واستقرت يده على دمشق وأعمالها. وحج بالناس جنفل.
عبد الوهاب بن محمد
ص 122
ابن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، أبو عمر الحافظ من بيت الحديث، رحل إلى الآفاق وسمع الكثير، وتوفى بأصبهان
ابن ماكولا
ص 122
الأمير أبو نصر علي بن الوزير أبي القاسم هبة الله بن علي بن جعفر بن علكان بن محمد بن دلف بن أبي دلف التميمي، الأمير سعد الملك، أبو نصر ابن ماكولا، أحد أئمة الحديث وسادات الأمراء، رحل وطاف وسمع الكثير، وصنف الإكمال في المشتبه من أسماء الرجال، وهو كتاب جليل لم يسبق إليه، ولا يلحق فيه، إلا ما استدرك عليه ابن نقطة في كتاب سماه الاستدراك. قتله مماليكه في كرمان في هذه السنة، وكان مولده في سنة عشرين وأربعمائة، وعاش خمسا وخمسين سنة قال ابن خلكان: وقيل إنه قتل في سنة تسع وسبعين، وقيل في سنة سبع وثمانين. قال: وقد كان أبوه وزير القائم بأمر الله، وعمه عبد الله بن الحسين ولي قضاء بغداد. قال: ولم أدر لم سمي الأمير إلا أن يكون منسوبا إلى جده الأمير أبي دلف، وأصله من جرباذقان، وولد في عكبرا في شعبان سنة
إحدى وعشرين وأربعمائة. قال: وقد كان الخطيب البغدادي صنف كتاب المؤتنف جمع فيه بين كتابي الدار قطنى وعبد الغني بن سعيد في المؤتلف والمختلف، فجاء ابن ماكولا وزاد على الخطيب وسماه كتاب الإكمال، وهو في غاية الإفادة ورفع الالتباس والضبط. ولم يوضع مثله، ولا يحتاج هذا الأمير بعده إلى فضيلة أخرى، ففيه دلالة على كثرة اطلاعه وضبطه وتحريره وإتقانه. ومن الشعر المنسوب إليه قوله:
قوض خيامك عن أرض تهان بها ... وجانب الذل إن الذل يجتنب
وارحل إذا كان في الأوطان منقصة ... فالمندل الرطب في أوطانه حطب
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.