فيها ولي أبو كامل منصور بن نور الدولة دبيس ما كان يليه أبوه من الأعمال، وخلع عليه السلطان والخليفة. وفيها ملك شرف الدولة مسلم بن قريش حران، وصالح صاحب الرهاء. وفيها فتح تتش بن ألب أرسلان صاحب دمشق مدينة أنطرطوس. وفيها أرسل الخليفة ابن جهير إلى السلطان ملك شاه يتزوج ابنته فأجابت أمها بذلك، بشرط أن لا يكون له زوجة ولا سرية سواها، وأن يكون سبعة أيام عندها، فوقع الشرط على ذلك.
ثم دخلت سنة أربع وسبعين وأربعمائة
فوجد عليه أبوه وجدا كثيرا، بحيث إنه كاد أو هم أن يقتل نفسه، فمنعه الأمراء من ذلك، وانتقل عن ذلك البلد وأمر النساء بالنوح عليه. ولما وصل الخبر لبغداد جلس وزير الخليفة للعزاء.
سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب التجيبي الأندلسي الباجي الفقيه المالكي، أحد الحفاظ المكثرين في الفقه والحديث، سمع الحديث ورحل فيه إلى بلاد المشرق سنة ست وعشرين وأربعمائة، فسمع هناك الكثير، واجتمع بأئمة ذلك الوقت، كالقاضي أبي الطيب الطبري، وأبي إسحاق الشيرازي، وجاور بمكة ثلاث سنين مع الشيخ أبي ذر الهروي، وأقام ببغداد ثلاث سنين، وبالموصل سنة عند أبي جعفر السمناني قاضيها، فأخذ عنه الفقه والأصول، وسمع الخطيب البغدادي وسمع منه الخطيب أيضا، وروى عنه هذين البيتين الحسنين.
إذا كنت أعلم علما يقينا ... بأن جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون كضيف بها ... وأجعلها في صلاح وطاعه
ثم عاد إلى بلده بعد ثلاث عشرة سنة، وتولى القضاء هناك، ويقال إنه تولى قضاء حلب أيضا، قاله ابن خلكان. قال: وله مصنفات عديدة منها المنتقى في شرح الموطأ، وإحكام الفصول في أحكام الأصول، والجرح والتعديل، وغير ذلك، وكان مولده سنة ثلاث وأربعمائة، وتوفى ليلة الخميس بين
العشاءين التاسع والعشرين من رجب من هذه السنة، رحمه الله.
المقلب نور الدولة، توفي في هذه السنة عن ثمانين سنة: مكث منها أميرا نيفا وستين [1] سنة، وقام بالأمر من بعده ولده أبو كامل، ولقب بهاء الدولة.
أبو القاسم البغدادي، كان من الرؤساء، ومرض بالشقيقة ثلاث سنين، فمكث في بيت مظلم لا يرى ضوءا ولا يسمع صوتا
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
