فيها استولى تكش أخو السلطان ملك شاه على بعض بلاد خراسان. وفيها أذن للوعاظ في الجلوس للوعظ، وكانوا قد منعوا في فتنة ابن القشيري. وفيها قبض على جماعة من الفتيان كانوا قد جعلوا عليهم رئيسا يقال له عبد القادر الهاشمي، وقد كاتبوه من الأقطار، وكان الساعي له رجلا يقال له ابن رسول، وكانوا يجتمعون عند جامع براثا، فخيف من أمرهم أن يكونوا ممالئين للمصريين، فأمر بالقبض عليهم. وحج بالناس جنفل.
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة
ابن محمد بن إسماعيل، أبو عبد الله بن الأخضر المحدث، سمع علي بن شاذان، وكان على مذهب الظاهرية، وكان كثير التلاوة حسن السيرة، متقللا من الدنيا قنوعا، رحمه الله.
المتغلب على اليمن، أبو الحسن علي بن محمد بن علي الملقب بالصليحي، كان أبوه قاضيا باليمن، وكان سنيا، ونشأ هذا فتعلم العلم وبرع في أشياء كثيرة من العلوم، وكان شيعيا على مذهب القرامطة، ثم كان يدل بالحجيج مدة خمس عشرة سنة، وكان اشتهر أمره بين الناس أنه سيملك اليمن، فنجم ببلاد اليمن بعد قتله نجاح صاحب تهامة، واستحوذ على بلاد اليمن بكمالها في أقصر مدة، واستوثق له الملك بها سنة خمس وخمسين، وخطب للمستنصر العبيدي صاحب مصر، فلما كان في هذا العام خرج إلى الحج في ألفي فارس، فاعترضه سعيد بن نجاح بالموسم، في نفر يسير، فقاتلهم فقتل هو وأخوه واستحوذ سعيد بن نجاح على مملكته وحواصله، ومن شعر الصليحي هذا قوله:
أنكحت بيض الهند سمر رماحهم ... فرءوسهم عرض النثار نثار
وكذا العلا لا يستباح نكاحها ... إلا بحيث تطلق الأعمار
ابن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الشبلي، أبو علي الشاعر البغدادي، أسند الحديث، وله الشعر الرائق فمنه قوله:
لا تظهرن لعاذل أو عاذر ... حاليك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين مرارة ... في القلب مثل شماتة الأعداء
وله أيضا
يفني البخيل بجمع المال مدته ... وللحوادث والوراث ما يدع
كدودة القز ما تبنيه يخنقها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
ابن محمد بن الحسن، أبو القاسم العسكري، من أهل خراسان من مدينة زنجان، ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وتفقه على أبى إسحاق الشيرازي، وكان من أكبر تلاميذه، وكان عابدا ورعا خاشعا، كثير البكاء عند الذكر، مقبلا على العبادة، مات وقد قارب الثمانين.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
