الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الثاني عشر / ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة
38

ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 5 عنصر صفحة 58
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ص 58

في عاشر المحرم تقدم إلى أهل الكرخ أن لا يعملوا بدع النوح، فجرى بينهم وبين أهل باب البصرة ما يزيد على الحد، من الجراح والقتل، وبنى أهل الكرخ سورا على الكرخ، وبنى أهل السنة سورا على سوق القلائين، ثم نقض كل من الفريقين أبنيته، وحملوا الآجر إلى مواضع بالطبول والمزامير، وجرت بينهم مفاخرات في ذلك، وسخف لا تنحصر ولا تنضبط، وإنشاد أشعار في فضل الصحابة. وثلبهم، ف إنا لله وإنا إليه راجعون 2: 156. ثم وقعت بينهم فتن يطول ذكرها، وأحرقوا دورا كثيرة جدا. وفيها وقعت وحشة بين الملك طغرلبك وبين أخيه، فجمع أخوه جموعا كثيرة فاقتتل هو وأخوه طغرلبك، ثم أسره من قلعة قد تحصن بها، بعد محاصرة أربعة أيام، فاستنزله منها مقهورا، فأحسن إليه وأكرمه، وأقام عنده مكرما، وكتب ملك الروم إلى طغرلبك في فداء بعض ملوكهم ممن كان أسره إبراهيم بن نيال، وبذل له مالا كثيرا، فبعثه إليه مكرما من غير عوض، اشترط عليه فأرسل إليه ملك الروم هدايا كثيرة، وأمر بعمارة المسجد الذي بالقسطنطينية، وأقيمت فيه الصلاة والجمعة، وخطب فيه للملك طغرلبك، فبلغ هذا الأمر العجيب سائر الملوك فعظموا الملك طغرلبك تعظيما زائدا، وخطب له نصر الدولة بالجزيرة. وفيها ولي مسعود بن مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الملك بعد وفاة أبيه، وكان صغيرا، فمكث أياما ثم عدل عنه إلى عمه علي بن مسعود، وهذا أمر غريب جدا. وفيها ملك المصريون مدينة حلب وأجلوا عنها صاحبها ثمال بن صالح بن مرداس. وفيها كان بين البساسيري وبين بني عقيل حرب. وفيها ملك البساسيري الأنبار من يد قرواش فأصلح أمورها. وفي شعبان منها سار البساسيري إلى طريق خراسان وقصد ناحية الدوران وملكها، وغنم مالا كثيرا كان فيها، وقد كان سعدى بن أبي الشوك قد حصنها، قال ابن الجوزي: في ذي الحجة منها ارتفعت سحابة سوداء فزادت على ظلمة الليل، وظهر في جوانب السماء كالنار المضيئة، فانزعج الناس وخافوا وأخذوا في الدعاء والتضرع، فانكشف في أثناء الليل بعد ساعة، وكانت قد هبت ريح شديدة جدا قبل ذلك، فأتلفت شيئا كثيرا من الأشجار، وهدمت رواشن كثيرة في دار الخلافة ودار المملكة. ولم يحج أحد من أهل العراق.

أحمد بن محمد بن منصور ص 59

أبو الحسن المعروف بالعتيقي، نسبة إلى جدله كان يسمى عتيقا، سمع من ابن شاهين وغيره، وكان صدوقا. توفي في صفر منها وقد جاوز التسعين.

على بن الحسن ص 59

أبو القاسم العلوي ويعرف بابن محيي السنة. قال الخطيب: سمع من ابن مظفر وكتب عنه، وكان صدوقا دينا حسن الاعتقاد، يورق بالأجرة ويأكل منه، ويتصدق. توفي في رجب منها وقد جاوز الثمانين.

عبد الوهاب بن القاضي الماوردي ص 59

يكنى أبا الفائر شهد عند ابن ماكولا في سنة إحدى وثلاثين فأجاز شهادته احتراما لأبيه، توفي في المحرم منها.

الحافظ أبو عبد الله الصوري ص 59

محمد بن علي بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله الصوري الحافظ، طلب الحديث بعد ما كبر وأسن، ورحل في طلبه إلى الآفاق، وكتب الكثير وصنف واستفاد على الحافظ عبد الغنى المصري، وكتب عن عبد الغنى شيئا من تصانيفه، وكان من أعظم أهل الحديث، همة في الطلب وهو شاب ثم كان من أقوى الناس على العمل الصالح عزيمة في حال كبره، كان يسرد الصوم إلا يومي العيدين وأيام التشريق، وكان مع ذلك حسن الخلق جميل المعاشرة، وقد ذهبت إحدى عينيه، وكان يكتب بالأخرى المجلد في جزء. قال أبو الحسن الطيوري: يقال إن عامة كتب الخطيب سوى التاريخ مستفادة من كتب أبي عبد الله الصوري كان قد مات الصوري وترك كتبه اثني عشر عدلا عند أخيه، فلما صار الخطيب أعطا أخاه شيئا وأخذ بعض تلك الكتب فحولها في كتبه، ومن شعره:

تولى الشباب بريعانه ... وأتى المشيب بأحزانه

فقلبي لفقدان ذا مؤلم ... كئيب لهذا ووجدانه

وإن كان ما جار في حكمه ... ولا جاء في غير إبانه

ولكن أتى مؤذنا بالرحيل ... فويلي من قرب إيذانه

ولولا ذنوب تحملتها ... لما راعني إتيانه

ولكن ظهري ثقيل بما ... جناه شبابي بطغيانه

فمن كان يبكي شبابا مضى ... ويندب طيب زمانه

فليس بكائي وما قد ترون ... مني لوحشة فقدانه

ولكن لما كان قد جره ... علي بوثبات شيطانه

فويلى وويحى إن لم يجد ... علي مليكي برضوانه

ولم يتغمد ذنوبي وما قد ... جنيت برحمته وغرانه

ويجعل مصيري إلى جنة ... يحل بها أهل رضوانه وغفرانه

فان كنت ما لي من طاعة ... سوى حسن ظني بإحسانه

وأني مقر بتوحيده ... عليم بعزة سلطانه

أخالف في ذاك أهل الهوى ... وأهل الفسوق وعدوانه

وأرجو به الفوز في منزل ... معد مهيا لسكانه

ولن يجمع الله أهل الجحود ... د ومن أقر بنيرانه

فهذا ينجيه إيمانه ... وهذا يبوء بخسرانه

وهذا ينعم في جنة ... وذاك قرين لشيطانه

ومن شعره أيضا:

قل لمن عاند الحديث وأضحى ... عائبا أهله ومن يدعيه

أبعلم تقول هذا أبن لي ... أم بجهل فالجهل خلق السفيه

أيعاب الذين هم حفظوا الدين ... من الترهات والتمويه

وإلى قولهم وما قد رووه ... راجع كل عالم وفقيه

كان سبب موته أنه افتصد فورمت يده، وعلى ما ذكر أن ريشة الفاصد كانت مسمومة لغيره فغلط ففصده بها، فكانت فيها منيته، فحمل إلى المارستان فمات به، ودفن بمقبرة جامع المدينة، وقد نيف على الستين رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.