الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
37

ثم دخلت سنة أربعين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 7 عنصر صفحة 56
ثم دخلت سنة أربعين وأربعمائة ص 56

في هذه السنة توفى الملك أبو كاليجار في جمادى الأولى منها، صاحب بغداد، مرض وهو في برية، ففصد في يوم ثلاث مرات، وحمل في محفة فمات ليلة الخميس، ونهبت الغلمان الخزائن، وأحرق الجواري الخيام، سوى الخيمة التي هو فيها، وولي بعده ابنه أبو نصر، وسموه الملك الرحيم، ودخل دار الخلافة فخلع عليه الخليفة سبع خلع، وسوره وطوقه وجعل على رأسه التاج والعمامة السوداء، ووصاه الخليفة، ورجع إلى داره وجاء الناس ليهنئوه. وفيها دار السور على شيراز، وكان دوره اثنى عشر

ألف ذراع، وارتفاعه ثمانية أذرع، وعرضه ستة أذرع، وفيه أحد عشر بابا. وفيها غزا إبراهيم ابن نيال بلاد الروم فغنم مائة ألف رأس، وأربعة آلاف درع، وقيل تسع عشرة ألف درع. ولم يبق بينه وبين القسطنطينية إلا خمسة عشر يوما، وجمل ما غنم على عشرة آلاف عجلة. وفيها خطب لذخيرة الدين أبى العباس أحمد بن الخليفة القائم بأمر الله، على المنابر بولاية العهد بعد أبيه، وحيي بذلك. وفيها اقتتل الروافض والسنة، وجرت ببغداد فتن يطول ذكرها. ولم يحج أحد من أهل العراق.

الحسن بن عيسى بن المقتدر ص 57

أبو محمد العباسي، ولد في المحرم سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، وسمع من مؤدبه أحمد بن منصور السكرى، وأبى الأزهر عبد الوهاب الكاتب، وكان فاضلا دينا، حافظا لأخبار الخلفاء، عالما بأيام الناس صالحا، أعرض عن الخلافة مع قدرته عليها، وآثر بها القادر. توفى فيها عن سبع وتسعين سنة. وأوصى أن يدفن بباب حرب، فدفن قريبا من قبر الإمام أحمد بن حنبل.

هبة الله بن عمر بن أحمد بن عثمان ص 57

أبو القاسم الواعظ المعروف بابن شاهين، سمع من أبى بكر بن ملك، وابن ماسى والبرقاني. قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقا، ولد في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الآخر منها، ودفن بباب حرب

على بن الحسن ص 57

ابن محمد بن المنتاب أبو محمد القاسم، المعروف بابن أبي عثمان الدقاق. قال الخطيب: سمع القطيعي وغيره، وكان شيخا صالحا، صدوقا دينا، حسن المذهب.

محمد بن جعفر بن أبى الفرج ص 57

الوزير الملقب بذي السعادات، وزر لأبي كاليجار بفارس وبغداد، وكان ذا مروءة غزيرة، مليح الشعر والترسل، ومن محاسنه أنه كتب إليه في رجل مات عن ولد له ثمانية أشهر وله من المال ما يقارب مائة ألف دينار، فكتب إليه الموصى، وقيل غيره: إن فلانا قد مات وخلف ولدا عمره ثمانية أشهر، وله من المال ما يقارب مائة ألف دينار، فإن رأى الوزير أن يقترض هذا المال إلى حين بلوغ الطفل. فكتب الوزير على ظهر الورقة: المتوفى رحمه الله، واليتيم جبره الله، والمال ثمره الله، والساعي لعنه الله، ولا حاجة بنا إلى مال الأيتام. اعتقل ثم قتل في رمضان منها، عن إحدى وخمسين سنة.

محمد بن أحمد بن إبراهيم ص 57

ابن غيلان بن عبد الله بن غيلان بن حليم بن غيلان، أخو طالب البزار، يروى عن جماعة وهو آخر من حدث عن أبي بكر الشافعي، كان صدوقا دينا صالحا، قوي النفس على كبر السن، كان يملك ألف دينار، وكان يصبها كل يوم في حجره فيقبلها ثم يردها إلى موضعها، وقد خرج له

الدار قطنى الأجزاء الغيلانيات، وهي سماعنا. توفى يوم الاثنين سادس شوال منها عن أربع وتسعين سنة، ويقال إنه بلغ المائة فالله أعلم.

الملك أبو كاليجار ص 58

واسمه المرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة، توفى عن أربعين سنة وأشهر، ولي العراق نحوا من أربع سنين، ونهبت له قلعة كان له فيها من المال ما يزيد على ألف ألف دينار، وقام بالأمر من بعده ابنه الملك الرحيم أبو نصر.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.