فيها اصطلح الملك طغرلبك وأبو كاليجار، وتزوج طغرلبك بابنته، وتزوج أبو منصور بن كاليجار، بابنة الملك داود أخي طغرلبك. وفيها أسرت الأكراد سرخاب أخا أبى الشوك وأحضروه بين يدي أميرهم ينال، فأمر بقلع إحدى عينيه. وفيها استولى أبو كاليجار على بلاد البطيحة ونجا صاحبها أبو نصر بنفسه. وفيها ظهر رجل يقال له الأصفر التغلبي، وادعى أنه من المذكورين في الكتب، فاستغوى خلقا، وقصد بلادا فغنم منها أموالا تقوى بها، وعظم أمره. ثم اتفق له أسر وحمل إلى نصر الدولة بن مروان صاحب ديار بكر، فاعتقله وسد عليه باب السجن. وفيها كان وباء شديد بالعراق والجزيرة، بسبب جيف الدواب التي ماتت، فمات فيها خلق كثير، حتى خلت الأسواق وقلت الأشياء التي يحتاج إليها المرضى، وورد كتاب من الموصل بأنه لا يصلي الجمعة من أهلها إلا نحو أربعمائة، وأن أهل الذمة لم يبق منهم إلا نحو مائة وعشرين نفسا. وفيها وقع غلاء شديد أيضا ووقعت فتنة بين الروافض والسنة ببغداد، قتل فيها خلق كثير. ولم يحج فيها أحد من ركب العراق
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وأربعمائة
أبو الفضل القاضي الهاشمي، الرشيدي، من ولد الرشيد، ولي القضاء بسجستان، وسمع الحديث من الغطريفي. قال الخطيب: أنشدنى لنفسه قوله:
قالوا اقتصد في الجود إنك منصف ... عدل وذو الإنصاف ليس يجور
فأجبتهم إني سلالة معشر ... لهم لواء في الندى منشور
تالله إني شائد ما قدموا ... جدي الرشيد وقبله المنصور
بن يحيى بن أيوب أبو القاسم الشاعر المعروف بالمطرز، ومن شعره قوله
يا عبدكم لك من ذنب ومعصية ... إن كنت ناسيها فالله أحصاها
لا بد يا عبد من يوم تقوم به ... ووقفة لك يدمي القلب ذكراها
إذا عرضت على قلبي تذكرها ... وساء ظني فقلت استغفر الله
ابن عبد الرحيم أبو سعد الوزير، وزر للملك جلال الدولة ست مرات، ثم كان موته بجزيرة ابن عمر فيها عن ست وخمسين سنة.
أبو عبد الله الواعظ الشيرازي، قال الخطيب: قدم بغداد وأظهر الزهد والتقشف والورع، وعزوف النفس عن الدنيا، فافتتن الناس به، وكان يحضر مجلسه خلق كثير، ثم إنه بعد حين كان
يعرض عليه الشيء فيقبله، فكثرت أمواله، ولبس الثياب الناعمة، وجرت له أمور، وكثرت أتباعه وأظهر أنه يريد الغزو فاتبعه نفر كثير، فعسكر بظاهر البلد، وكان يضرب له الطبل في أوقات الصلوات وسار إلى ناحية أذربيجان، فالتف عليه خلق كثير، وضاهى أمير تلك الناحية، وكانت وفاته لك في هذه السنة. قال الخطيب: وقد حدث ببغداد وكتبت عنه أحاديث يسيرة، وحدثني بعض أصحابنا عنه بشيء يدل على ضعفه، وأنشد هو لبعضهم:
إذا ما أطعت النفس في كل لذة ... نسبت إلى غير الحجى والتكرم
إذا ما أجبت الناس في كل دعوة ... دعتك إلى الأمر القبيح المحرم
ابن عمر بن برهان، أبو الحسن الغزال، سمع محمد بن المظفر وغيره، وكان صدوقا.
أبو الخطاب الحنبلي الشاعر، من شعره قوله:
ما حكم الحب فهو ممتثل ... وما جناه الحبيب محتمل
يهوى ويشكو الضنى وكل هوى ... لا ينحل الجسم فهو منتحل
وقد سافر إلى الشام فاجتاز بمعرة النعمان فامتدحه أبو العلاء المعرى بأبيات، فأجابه مرتجلا عنها.
وقد كان حسن العينين حين سافر، فما رجع إلى بغداد إلا وهو أعمى. توفى في ذي القعدة منها ويقال إنه كان شديد الرفض فالله أعلم.
الحسين بن شعيب بن محمد شيخ الشافعية في زمانه، أخذ عن أبي بكر القفال، وشرح الفروع لابن الحداد، وقد شرحها قبله شيخه، وقبله القاضي أبو الطيب الطبري، وشرح أبو علي السنجي كتاب التلخيص لابن القاص، شرحا كبيرا، وله كتاب المجموع، ومنه أخذ الغزالي في الوسيط.
قال ابن خلكان: وهو أول من جمع بين طريقة العراقيين والخراسانيين. توفى سنة بضع وثلاثين وأربعمائة
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
