الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
27

ثم دخلت سنة ثلاثين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 11 عنصر صفحة 43
ثم دخلت سنة ثلاثين وأربعمائة ص 43

فيها التقى الملك مسعود بن محمود، والملك طغرلبك السلجوقي، ومعه أخوه داود، في شعبان،

فهزمهما مسعود، وقتل من أصحابهما خلقا كثيرا. وفيها خطب شبيب بن ريان للقائم العباسي بحران والرحبة وقطع خطبة الفاطمي العبيدي. وفيها خوطب أبو منصور بن جلال الدولة بالملك العزيز، وهو مقيم بواسط، وهذا العزيز آخر من ملك بغداد من بنى بويه، لما طغوا وتمردوا وبغوا وتسموا بملك الأملاك، فسلبهم الله ما كان أنعم به عليهم، وجعل الملك في غيرهم، كما قال الله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) 13: 11 الآية. وفيها خلع الخليفة على القاضي أبي عبد الله بن ماكولا خلعة تشريف. وفيها وقع ثلج عظيم ببغداد مقدار شبر. قال ابن الجوزي: وفي جمادى الآخرة تملك بنو سلجوق بلاد خراسان والجبل، وتقسموا الأطراف، وهو أول ملك السلجوقية ولم يحج أحد فيها من العراق وخراسان، ولا من أهل الشام ولا مصر إلا القليل.

الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ص 44

أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، أبو نعيم الأصبهاني، الحافظ الكبير ذو التصانيف المفيدة الكثيرة الشهيرة، منها حلية الأولياء في مجلدات كثيرة، دلت على اتساع روايته، وكثرة مشايخه، وقوة اطلاعه على مخارج الحديث، وشعب طرقه، وله معجم الصحابة، وهو عندي بخطه، وله صفة الجنة ودلائل النبوة، وكتاب في الطب النبوي، وغير ذلك من المصنفات المفيدة. وقد قال الخطيب البغدادي: كان أبو نعيم يخلط المسموع له بالمجاز، ولا يوضح أحدهما من الآخر. وقال عبد العزيز النخشبي: لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بن أبى أسامة بن أبي بكر بن خلاد بتمامه، فحدث به كله، وقال ابن الجوزي: سمع الكثير وصنف الكثير، وكان يميل إلى مذهب الأشعري في الاعتقاد ميلا كثيرا، توفى أبو نعيم في الثامن والعشرين من المحرم منها عن أربع وتسعين سنة رحمه الله، لأنه ولد فيما ذكره ابن خلكان في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. قال وله تاريخ أصبهان. وذكر أبو نعيم في ترجمة والده أن مهران أسلم، وأن ولاءهم لعبد الله بن معاوية بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب. وذكر أن معنى أصبهان وأصله بالفارسية شاهان، أي مجمع العساكر، وأن الإسكندر بناها

الحسن بن حفص ص 44

أبو الفتوح العلوي أمير مكة الحسن بن الحسين، أبو على البرجمي، وزر لشرف الدولة سنتين ثم عزل، وكان عظيم الجاه في زمانه، وهو الذي بنى مارستان واسط، ورتب فيه الأشربة والأطباء والأدوية، ووقف عليه كفايته. توفى في هذه السنة وقد قارب الثمانين رحمه الله.

الحسين بن محمد بن الحسن ص 44

ابن على بن عبد الله المؤدب، وهو أبو محمد الخلال، سمع صحيح البخاري من إسماعيل بن محمد الكشميهني، وسمع غيره، توفي في جمادى الأولى ودفن بباب حرب.

عبد الملك بن محمد ص 45

ابن عبد الله بن محمد بن بشر بن مهران، أبو القاسم الواعظ، سمع النجاد ودعلج بن أحمد والآجري وغيرهم، وكان ثقة صدوقا، وكان يشهد عند الحكام فترك ذلك رغبة عنه ورهبة من الله، ومات في ربيع الآخر منها، وقد جاوز التسعين، وصلي عليه في جامع الرصافة، وكان الجمع كثيرا حافلا، ودفن إلى جانب أبي طالب المكي، وكان قد أوصى بذلك.

محمد بن الحسين بن خلف ص 45

ابن الفراء، أبو حازم القاضي أبو يعلى الحنبلي، سمع الدار قطنى وابن شاهين، قال الخطيب: كان لا بأس به، ورأيت له أصولا سماعه فيها، ثم إنه بلغنا أنه خلط في الحديث بمصر واشترى من الوراقين صحفا فروى منها، وكان يذهب إلى الاعتزال. توفى بتنيس من بلاد مصر.

محمد بن عبد الله ص 45

أبو بكر الدينوري الزاهد، كان حسن العيش، وكان ابن القزويني يثني عليه، وكان جلال الدولة صاحب بغداد يزوره، وقد سأله مرة أن يطلق للناس مكث الملح، وكان مبلغه ألفي دينار فتركه من أجله، ولما توفي اجتمع أهل بغداد لجنازته وصلي عليه مرات، ودفن بباب حرب رحمه الله تعالى.

الفضل بن منصور ص 45

أبو الرضى، ويعرف بابن الظريف، وكان شاعرا ظريفا ومن شعره قوله:

يا قالة الشعر قد نصحت لكم ... ولست أدهى إلا من النصح

قد ذهب الدهر بالكرام ... وفي ذاك أمور طويلة الشرح

أتطلبون النوال من رجل ... قد طبعت نفسه على الشح

وأنتم تمدحون بالحسن والظرف ... وجوها في غاية القبح

من أجل ذا تحرمون رزقكم ... لأنكم تكذبون في المدح

صونوا القوافي فما أرى ... أحدا يغتر فيه بالنجح

فإن شككتم فيما أقول لكم ... فكذبوني بواحد سمح

هبة الله بن علي بن جعفر ص 45

أبو القاسم بن ماكولا، وزر لجلال الدولة مرارا، وكان حافظا للقرآن، عارفا بالشعر والأخبار، خنق بهيت في جمادى الآخرة منها.

أبو زيد الدبوسي ص 45

عبد الله بن عمر بن عيسى الفقيه الحنفي، أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود. قاله

ابن خلكان، وكان يضرب به المثل، والدبوس نسبة إلى قرية من أعمال بخارى، قال: وله كتاب الأسرار والتقويم للادلة، وغير ذلك من التصانيف والتعاليق، قال وروي أنه ناظر فقيها فبقي كلما ألزمه أبو زيد إلزاما تبسم أو ضحك، فأنشد أبو زيد في ذلك:

ما لي إذا ألزمته حجة ... قابلني بالضحك والقهقهة

إن ضحك المرء من فقهه ... فالدب بالصحراء ما أفقهه

الحوفي صاحب إعراب القرآن ص 46

أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي النحوي، له كتاب في النحو كبير، وإعراب القرآن في عشر مجلدات، وله تفسير القرآن أيضا، وكان إماما في العربية والنحو والأدب وله تصانيف كثيرة، انتفع بها الناس. قال ابن خلكان: والحوفى نسبة لناحية بمصر يقال لها الشرقية، وقصبتها مدينة بلبيس، فجميع ريفها يسمون حوف، واحدهم حوفي وهو من قرية يقال لها شبر النخلة من أعمال الشرقية المذكورة رحمه الله.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.