الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
26

ثم دخلت سنة تسع وعشرين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 4 عنصر صفحة 42
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وأربعمائة ص 42

فيها كان بدو ملك السلاجقة، وفيها استولى ركن الدولة أبو طالب طغرلبك محمد بن ميكائيل بن سلجوق، على نيسابور، وجلس على سرير ملكها، وبعث أخاه داود إلى بلاد خراسان فملكها، وانتزعها من نواب الملك مسعود بن محمود بن سبكتكين. وفيها قتل جيش المصريين لصاحب حلب وهو شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس، واستولوا على حلب وأعمالها. وفيها سأل جلال الدولة الخليفة أن يلقب ملك الدولة، فأجابه إلى ذلك بعد تمنع. وفيها استدعى الخليفة بالقضاة والفقهاء وأحضر جاثليق النصارى ورأس جالوت اليهود، وألزموا بالغيار. وفي رمضان منها لقب جلال الدولة شاهنشاه الأعظم ملك الملوك، بأمر الخليفة، وخطب له بذلك على المنابر، فنفرت العامة من ذلك ورموا الخطباء بالآجر، ووقعت فتنة شديدة بسبب ذلك، واستفتوا القضاة والفقهاء في ذلك فأفتى أبو عبد الله الصيمري أن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد والنية، وقد قال تعالى (إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا) 2: 247 وقال (وكان وراءهم ملك) 18: 79 وإذا كان في الأرض ملوك جاز أن يكون بعضهم فوق بعض، وأعظم من بعض، وليس في ذلك ما يوجب النكير والمماثلة بين الخالق والمخلوقين. وكتب القاضي أبو الطيب الطبري إن إطلاق ملك الملوك جائز، ويكون معناه ملك ملوك الأرض، وإذا جاز أن يقال كافى الكفاة وقاضى القضاة، جاز أن يقال ملك الملوك، وإذا كان في اللفظ ما يدل على أن المراد به ملوك الأرض زالت الشبهة، ومنه قولهم: اللهم أصلح الملك، فيصرف الكلام إلى المخلوقين وكتب التميمي الحنبلي نحو ذلك، وأما الماوردي صاحب الحاوي الكبير فقد نقل عنه أنه أجاز ذلك أيضا، والمشهور عنه ما نقله ابن الجوزي والشيخ أبو منصور بن الصلاح في أدب المفتي أنه منع من ذلك وأصر على المنع من ذلك، مع صحبته للملك جلال الدولة، وكثرة ترداده إليه، ووجاهته عنده، وأنه امتنع من الحضور عن مجلسه حتى استدعاه جلال الدولة في يوم عيد، فلما دخل عليه،

دخل وهو وجل خائف أن يوقع به مكروها، فلما واجهه قال له جلال الدولة: قد علمت أنه إنما منعك من موافقة الذين جوزوا ذلك مع صحبتك إياي ووجاهتك عندي، دينك واتباعك الحق، وإن الحق آثر عندك من كل أحد، ولو حابيت أحدا من الناس لحابيتني، وقد زادك ذلك عندي صحبة ومحبة، وعلو مكانة.

قلت: والذي حمل القاضي الماوردي على المنع هو السنة التي وردت بها الأحاديث الصحيحة من غير وجه. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى بملك الأملاك» . قال الزهري: سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع اسم قال: أوضع. وقد رواه البخاري عن علي بن المديني عن ابن عيينة، وأخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله عز وجل» . وقال الإمام أحمد: حدثني محمد بن جعفر حدثنا عوف عن جلاس عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اشتد غضب الله على من قتله نبي، واشتد غضب الله على رجل تسمى بملك الأملاك، لا ملك إلا الله عز وجل» .

وممن توفي فيها من الأعيان ص 43

</span>

الثعالبي صاحب يتيمة الدهر ص 43

أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري، كان إماما في اللغة والأخبار وأيام الناس، بارعا مفيدا، له التصانيف الكبار في النظم والنثر والبلاغة والفصاحة، وأكبر كتبه يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر. وفيها يقول بعضهم:

أبيات أشعار اليتيمه ... أبكار أفكار قديمه

ماتوا وعاشت بعدهم ... فلذاك سميت اليتيمه

وإنما سمي الثعالبي لأنه كان رفاء يخيط جلود الثعالب، وله أشعار كثيرة مليحة، ولد سنة خمسين وثلاثمائة، ومات في هذه السنة.

الأستاذ أبو منصور ص 43

عبد القاهر بن طاهر بن محمد، البغدادي الفقيه الشافعي، أحد الأئمة في الأصول والفروع، وكان ماهرا في فنون كثيرة من العلوم، منها علم الحساب والفرائض، وكان ذا مال وثروة أنفقه كله على أهل العلم، وصنف ودرس في سبعة عشر علما، وكان اشتغاله على أبي إسحاق الإسفراييني، وأخذ عنه ناصر المروزي وغيره

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.