الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الثاني عشر / ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة
25

ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة

الجزء الثاني عشر 10 عنصر صفحة 39
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ص 39

فيها خلع الخليفة على أبي تمام محمد بن محمد بن علي الزينبي، وقلده ما كان إلى أبيه من نقابة العباسيين والصلاة. وفيها وقعت الفرقة بين الجند وبين جلال الدولة وقطعوا خطبته وخطبة الملك أبى كاليجار، ثم أعادوا الخطبة، واستوزر أبا المعالي بن عبد الرحيم، وكان جلال الدولة قد جمع خلقا كثيرا معه، منهم البساسيري، ودبيس بن على بن مرثد، وقرواش بن مقلد، ونازل بغداد من جانبها الغربي حتى أخذها قهرا، واصطلح هو وأبو كاليجار نائب جلال الدولة على يدي قاضى القضاة الماوردي، وتزوج أبو منصور بن أبي كاليجار بابنة جلال الدولة على صداق خمسين ألف دينار واتفقت كلمتهما وحسن حال الرعية. وفيها نزل مطر ببلاد قم الصلح ومعه سمك وزن السمكة رطل ورطلان، وفيها بعث ملك مصر بمال لإصلاح نهر بالكوفة إن أذن الخليفة العباسي في ذلك، فجمع الخليفة الفقهاء وسألهم عن هذا المال فأفتوا بأن هذا المال فيء للمسلمين، يصرف في مصالحهم.

فأذن في صرفه في مصالح المسلمين. وفيها ثار العيارون ببغداد وفتحوا السجن بالجانب الشرقي، وأخذوا منه رجالا وقتلوا من رجال الشرط سبعة عشر رجلا، وانتشرت الشرور في البلد جدا. ولم يحج أحد من أهل العراق وخراسان لاختلاف الكلمة.

وممن توفى فيها من الأعيان ص 39

</span>

القدوري أحمد بن محمد ص 39

ابن أحمد بن جعفر، أبو الحسن القدوري الحنفي البغدادي، سمع الحديث ولم يحدث إلا بشيء يسير. قال الخطيب: كتبت عنه. وقد تقدمت وفاته، ودفن بداره في درب خلف.

الحسن بن شهاب ص 39

ابن الحسن بن علي، أبو علي العكبري، الفقيه الحنبلي الشاعر، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة

سمع من أبي بكر بن مالك وغيره، وكان كما قال البرقاني ثقة أمينا، وكان يسترزق من الوراقة- وهو النسخ- يقال إنه كان يكتب ديوان المتنبي في ثلاث ليال فيبيعه بمائتي درهم، ولما توفي أخذ السلطان من تركته ألف دينار سوى الأملاك، وكان قد أوصى بثلث ماله في متفقهة الحنابلة، فلم تصرف

لطف الله أحمد بن عيسى ص 40

أبو الفضل الهاشمي، ولي القضاء والخطابة بدرب ريحان، وكان ذا لسان، وقد أضر في آخر عمره، وكان يروي حكايات وأناشيد من حفظه، توفى في صفر منها.

محمد بن أحمد ص 40

ابن على بن موسى بن عبد المطلب، أبو على الهاشمي، أحد أئمة الحنابلة وفضلائهم.

محمد بن الحسن ص 40

ابن أحمد بن على أبو الحسن الأهوازي، ويعرف بابن أبي علي الأصبهاني، ولد سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وقدم بغداد وخرج له أبو الحسن النعيمي أجزاء من حديثه، فسمعها منه البرقاني، إلا أنه بان كذبه، حتى كان بعضهم يسميه جراب الكذب، أقام ببغداد سبع سنين، ثم عاد إلى الأهواز فمات بها

مهيار الديلمي الشاعر ص 40

مهيار بن مرزويه أبو الحسين الكاتب الفارسي، ويقال له الديلمي، كان مجوسيا فأسلم، إلا أنه سلك سبيل الرافضة، وكان ينظم الشعر القوى الفحل في مذاهبهم، من سب الصحابة وغيرهم، حتى قال له أبو القاسم بن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى زاوية أخرى في النار، كنت مجوسيا فأسلمت فصرت تسب الصحابة، وقد كان منزله بدرب رباح من الكرخ، وله ديوان شعر مشهور، فمن مستجاد قوله:

أستنجد الصبر فيكم وهو مغلوب ... وأسأل النوم عنكم وهو مسلوب

وأبتغي عندكم قلبا سمحت به ... وكيف يرجع شيء وهو موهوب

ما كنت أعرف مقدار حبكم ... حتى هجرت وبعض الهجر تأديب

ولمهيار أيضا:

أجارتنا بالغور والركب منهم ... أيعلم خال كيف بات المتيم

رحلتم وجمر القلب فينا وفيكم ... سواء ولكن ساهرون ونوم

فبنتم عنا ظاعنين وخلفوا ... قلوبا أبت أن تعرف الصبر عنهم

ولما خلى التوديع عما حذرته ... ولم يبق إلا نظرة لي تغنم

بكيت على الوادي وحرمت ماءه ... وكيف به ماء وأكثره دم

قال ابن الجوزي: ولما كان شعره أكثره جيدا اقتصرت على هذا القدر. توفى في جمادى

الآخرة

هبة الله بن الحسن ص 41

أبو الحسين المعروف بالحاجب، كان من أهل الفضل والأدب والدين، وله شعر حسن، فمنه قوله:

يا ليلة سلك الزمان ... في طيبها كل مسلك

إذ ترتقى روحي المسرة ... مدركا ما ليس يدرك

والبدر قد فضح الزمان ... وسره فيه مهتك

وكأنما زهر النجوم ... بلمعها شعل تحرك

والغيب أحيانا يلو ... ح كأنه ثوب ممسك

وكأن تجعيد الرياح ... لدجلة ثوب مفرك

وكان نشر المسك ... ينفح في النسيم إذا تحرك

وكأنما المنثور مصفر ... الذرى ذهب مسبك

والنور يبسم في الرياض ... فإن نظرت إليه سرك

شارطت نفسي أن أقو ... م بحقها والشرط أملك

حتى تولى الليل منهزما ... وجاء الصبح يضحك

وذا الفتى لو أنه ... في طيب العيش يترك

والدهر يحسب عمره ... فإذا أتاه الشيب فذلك

أبو على بن سينا ص 41

الطبيب الفيلسوف، الحسن بن عبد الله بن سينا الرئيس، كان بارعا في الطب في زمانه، كان أبوه من أهل بلخ، وانتقل إلى بخارى، واشتغل بها فقرأ القرآن وأتقنه، وهو ابن عشر سنين، وأتقن الحساب والجبر والمقابلة وإقليدس والمجسطي، ثم اشتغل على أبي عبد الله الناتلي الحكيم، فبرع فيه وفاق أهل زمانه في ذلك، وتردد الناس إليه واشتغلوا عليه، وهو ابن ست عشرة سنة، وعالج بعض الملوك السامانية، وهو الأمير نوح بن نصر، فأعطاه جائزة سنية، وحكمه في خزانة كتبه، فرأى فيها من العجائب والمحاسن ما لا يوجد في غيرها، فيقال إنه عزا بعض تلك الكتب إلى نفسه، وله في الإلهيات والطبيعات كتب كثيرة، قال ابن خلكان: له نحو من مائة مصنف، صغار وكبار، منها القانون، والشفا، والنجاة، والإشارات، وسلامان، وإنسان، وحي بن يقظان، وغير ذلك. قال وكان من فلاسفة الإسلام، أورد له من الأشعار قصيدته في نفسه التي يقول فيها:

هبطت إليك من المقام الأرفع ... ورقاء ذات تعزز وتمنع

محجوبة عن كل مقلة عارف ... وهي التي سفرت ولم تتبرقع

وصلت على كره إليك وربما ... كرهت فراقك وهي ذات تفجع

وهي قصيدة طويلة وله:

اجعل غذاءك كل يوم مرة ... واحذر طعاما قبل هضم طعام

واحفظ منيك ما استطعت فإنه ... ماء الحياة يراق في الأرحام

وذكر أنه مات بالقولنج في همذان، وقيل بأصبهان، والأول أصح، يوم الجمعة في شهر رمضان منها، عن ثمان وخمسين سنة. قلت: قد حصر الغزالي كلامه في مقاصد الفلاسفة، ثم رد عليه في تهافت الفلاسفة في عشرين مجلسا له، كفره في ثلاث منها، وهي قوله بقدم العالم، وعدم المعاد الجثمانى، وأن الله لا يعلم الجزئيات، وبدعه في البواقي، ويقال إنه تاب عند الموت فالله أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.