الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
24

ثم دخلت سنة سبع وعشرين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 2 عنصر صفحة 38
ثم دخلت سنة سبع وعشرين وأربعمائة ص 38

في المحرم منها تكاملت قنطرة عيسى التي كانت سقطت، وكان الذي ولى مشارفة الإنفاق عليها الشيخ أبو الحسين القدوري الحنفي، وفي المحرم وما بعده تفاقم أمر العيارين، وكبسوا الدور وتزايد شرهم جدا.

وفيها توفى صاحب مصر الظاهر أبو الحسن على بن الحاكم الفاطمي، وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة، وقام بالأمر من بعده ولده المستنصر وعمره سبع سنين، واسمه معد، وكنيته أبو تميم، وتكفل بأعباء المملكة بين يديه الأفضل أمير الجيوش، واسمه بدر بن عبد الله الجمالي، وكان الظاهر هذا قد استوزر الصاحب أبا القاسم علي بن أحمد الجرجرائي، وكان مقطوع اليدين من المرفقين، في سنة ثماني عشرة، فاستمر في الوزارة مدة ولاية الظاهر، ثم لولده المستنصر، حتى توفي الوزير الجرجرائي المذكور في سنة ست وثلاثين، وكان قد سلك في وزارته العفة العظيمة، وكان الذي يعلم عنه القاضي أبو عبد الله القضاعي صاحب كتاب الشهاب، وكانت علامته الحمد لله شكرا لنعمه، وكان الذي قطع يديه من المرفقين الحاكم، لجناية ظهرت منه في سنة أربع وأربعمائة، ثم استعمله في بعض الأعمال سنة تسع، فلما فقد الحاكم في السابع والعشرين من شوال، سنة إحدى عشرة، تنقلت بالجرجرائي المذكور الأحوال حتى استوزر سنة ثماني عشرة كما ذكرنا، وقد هجاه بعض الشعراء

فقال:

يا أجمعا اسمع وقل ... ودع الرقاعة والتحامق

أأقمت نفسك في الثقات ... وهبك فيما قلت صادق

أمن الأمانة والتقى ... قطعت يداك من المرافق

وممن توفي فيها من الأعيان

أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعالبي ص 39

ويقال الثعلبي أيضا- وهو لقب أيضا وليس- بنسبة، النيسابوري المفسر المشهور، له التفسير الكبير، وله كتاب العرايس في قصص الأنبياء عليهم السلام، وغير ذلك، وكان كثير الحديث واسع السماع، ولهذا يوجد في كتبه من الغرائب شيء كثير، ذكره عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في تاريخ نيسابور، وأثنى عليه، وقال: هو صحيح النقل موثوق به، توفى في سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وقال غيره: توفي يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم منها، ورئيت له منامات صالحة رحمه الله. وقال السمعاني: ونيسابور كانت مغصبة فأمر سابور الثاني ببنائها مدينة.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.