الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
150

ثم دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة

الجزء الثاني عشر 3 عنصر صفحة 239
ثم دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة ص 239

فيها مرض الخليفة المقتفي مرضا شديدا، ثم عوفي منه فزينت بغداد أياما، وتصدق بصدقات كثيرة. وفيها استعاد عبد المؤمن مدينة المهدية من أيدي الفرنج، وقد كانوا أخذوها من المسلمين في سنة ثلاث وأربعين. وفيها قاتل عبد المؤمن خلقا كثيرا من الغرب حتى صارت عظام القتلى هناك كالتل العظيم، وفي صفر منها سقط برد بالعراق كبار، زنة البردة قريب من خمسة أرطال، ومنها ما هو تسعة أرطال بالبغدادي، فهلك بذلك شيء كثير من الغلات، وخرج الخليفة إلى واسط فاجتاز بسوقها ورأى جامعها، وسقط عن فرسه فشج جبينه، ثم عوفي. وفي ربيع الآخر زادت دجلة زيادة عظيمة، فغرق بسبب ذلك محال كثيرة من بغداد، حتى صار أكثر الدور بها تلولا، وغرقت تربة أحمد، وخسفت هناك القبور، وطفت الموتى على وجه الماء. قاله ابن الجوزي: وفي هذه السنة كثر المرض والموت، وفيها أقبل ملك الروم في جحافل كثيرة قاصدا بلاد الشام فرده الله خائبا خاسئا، وذلك لضيق حالهم من الميرة، وأسر المسلمون ابن أخته ولله الحمد. وحج بالناس فيها قيماز الأرجواني.

أحمد بن معالي ص 239

ابن بركة الحربي، تفقه بأبي الخطاب الكلوذاني الحنبلي، وبرع وناظر ودرس وأفتى، ثم صار بعد ذلك شافعيا، ثم عاد حنبليا، ووعظ ببغداد وتوفي في هذه السنة، وذلك أنه دخلت به راحلته في مكان ضيق فدخل قربوس سرجه في صدره فمات.

السلطان محمد بن محمود بن محمد بن ملك شاه ص 239

لما رجع من محاصرة بغداد إلى همذان أصابه مرض السل فلم ينجح منه، بل توفى في ذي الحجة منها، وقبل وفاته بأيام أمر أن يعرض عليه جميع ما يملكه ويقدر عليه، وهو جالس في المنظرة،

فركب الجيش بكماله وأحضرت أمواله كلها، ومماليكه حتى جواريه وحظاياه، فجعل يبكي ويقول:

هذه العساكر لا يدفعون عنى مثقال ذرة من أمر ربى، ولا يزيدون في عمري لحظة، ثم ندم وتأسف على ما كان منه إلى الخليفة المقتفي، وأهل بغداد وحصارهم وأذيتهم، ثم قال: وهذه الخزائن والأموال والجواهر لو قبلهم ملك الموت منى فداء لجدت بذلك جميعه له، وهذه الحظايا والجواري الحسان والمماليك لو قبلهم فداء منى لكنت بذلك سمحا له. ثم قال (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه) 69: 28- 29 ثم فرق شيئا كثيرا من ذلك من تلك الحواصل والأموال، وتوفي عن ولد صغير، واجتمعت العساكر والأمراء على عمه سليمان شاه بن محمد بن ملك شاه، وكان مسجونا بالموصل فأفرج عنه وانعقدت له السلطنة، وخطب له على منابر تلك البلاد سوى بغداد والعراق. والله سبحانه أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.