الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
149

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة

الجزء الثاني عشر 4 عنصر صفحة 236
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ص 236

فيها كثر فساد التركمان من أصحاب ابن برجم الايوانى، فجهز إليهم الخليفة منكورس [1] المسترشدي في جيش كثيف، فالتقوا معهم فهزمهم أقبح هزيمة، وجاءوا بالأسارى والرءوس إلى بغداد. وفيها كانت وقعة عظيمة بين السلطان محمود وبين الغز، فكسروه ونهبوا البلاد، وأقاموا بمرو ثم طلبوه إليهم فخاف على نفسه فأرسل ولده بين يديه فأكرموه، ثم قدم السلطان عليهم فاجتمعوا عليه وعظموه.

وفيها وقعت فتنة كبيرة بمرو بين فقيه الشافعية المؤيد بن الحسين، وبين نقيب العلويين بها أبي القاسم زيد بن الحسن، فقتل منهم خلق كثير، وأحرقت المدارس والمساجد والأسواق، وانهزم المؤيد

الشافعي إلى بعض القلاع. وفيها ولد الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله، وفيها خرج المقتفي نحو الأنبار متصيدا وعبر الفرات وزار الحسين ومضى إلى واسط وعاد إلى بغداد، ولم يكن معه الوزير. وحج بالناس فيها قيماز الأرجواني. وفيها كسر جيش مصر الفرنج بأرض عسقلان كسر وهم كسرة فجيعة صحبة الملك صالح أبو الغارات، فارس الدين طلائع بن رزيك، وامتدحه الشعراء. وفيها قدم الملك نور الدين من حلب إلى دمشق وقد شفي من المرض ففرح به المسلمون، وخرج إلى قتال الفرنج، فانهزم جيشه وبقي هو في شرذمة قليلة من أصحابه في نحر العدو، فرموهم بالسهام الكثيرة، ثم خاف الفرنج أن يكون وقوفه في هذه الشرذمة القليلة خديعة لمجيء كمين إليهم، ففروا منهزمين ولله الحمد.

عبد الأول بن عيسى ص 237

ابن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، أبو الوقت السجزى الصوفي الهروي، راوي البخاري ومسند الدارمي، والمنتخب من مسند عبد بن حميد، قدم بغداد فسمع عليه الناس هذه الكتب، وكان من خيار المشايخ وأحسنهم سمتا وأصبرهم على قراءة الحديث. قال ابن الجوزي: أخبرني أبو عبد الله محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال أسندته إلى فمات، وكان آخر ما تكلم به أن قال (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) 36: 26- 27.

نصر بن منصور ص 237

ابن الحسين بن أحمد بن عبد الخالق العطار، أبو القاسم الحراني كان كثير المال، يعمل من صدقاته المعروف الكثير من أنواع القربات الحسنة، ويكثر تلاوة القرآن، ويحافظ على الصلوات في الجماعة، ورئيت له منامات صالحة، وقارب الثمانين رحمه الله.

يحيى بن سلامة ص 237

ابن الحسين أبو الفضل الشافعي، الحصكفي نسبة إلى حصن كيفا، كان إماما في علوم كثيرة من الفقه والآداب، ناظما ناثرا، غير أنه كان ينسب إلى الغلو في التشيع، وقد أورد له ابن الجوزي قطعة من نظمه، فمن ذلك قوله في جملة قصيدة له:

تقاسموا يوم الوداع كبدي ... فليس لي منذ تولوا كبد

على الجفون رحلوا وفي الحشا ... نزلوا وماء عيني وردوا

وأدمعى مسفوحة وكبدي ... مقروحة وعلتي ما قد بدوا

وصبوتي دائمة ومقلتي ... دامية ونومها مشرد

تيمني منهم غزال أغيد ... يا حبذا ذاك الغزال الأغيد

حسامه مجرد وصرحه ... ممرد وخده مورد

وصدغه فوق احمرار خده ... مبلبل معقرب مجعد

كأنما نكهته وريقه ... مسك وخمر والثنايا برد

يقعده عند القيام ردفه ... وفي الحشا منه المقيم المقعد

له قوام كقضيب بانة ... يهتز قصدا ليس فيه أود

وهي طويلة جدا، ثم خرج من هذا التغزل إلى مدح أهل البيت والأئمة الاثني عشر رحمهم الله

وسائلي عن حب أهل البيت ... هل أقر إعلانا به أم أجحد؟

هيهات ممزوج بلحمي ودمي ... حبهم وهو الهدى والرشد

حيدرة والحسنان بعده ... ثم علي وابنه محمد

وجعفر الصادق وابن جعفر ... موسى ويتلوه علي السيد

أعني الرضى ثم ابنه محمد ... ثم علي وابنه المسدد

والحسن الثاني ويتلو تلوه ... محمد بن الحسن المفتقد

فإنهم أئمتي وسادتي ... وإن لحاني معشر وفندوا

أئمة أكرم بهم أئمة ... أسماؤهم مسرودة تطرد

هم حجج الله على عباده ... وهم إليه منهج ومقصد

قوم لهم فضل ومجد باذخ ... يعرفه المشرك والموحد

قوم لهم في كل أرض مشهد ... لا بل لهم في كل قلب مشهد

قوم منى والمشعران لهم ... والمروتان لهم والمسجد

قوم لهم مكة والأبطح والخيف ... وجمع والبقيع الغرقد

ثم ذكر بلطف مقتل الحسين بألطف عبارة إلى أن قال:

يا أهل بيت المصطفى يا ... عدتي ومن على حبهم أعتمد

أنتم إلى الله غدا وسيلتي ... وكيف أخشى وبكم أعتضد

وليكم في الخلد حي خالد ... والضد في نار لظى مخلد

ولست أهواكم ببغض غيركم ... إني إذا أشقى بكم لا أسعد

فلا يظن رافضي أنني ... وافقته أو خارجي مفسد

محمد والخلفاء بعده ... أفضل خلق الله فيما أجد

هم أسسوا قواعد الدين لنا ... وهم بنوا أركانه وشيدوا

ومن يخن أحمد في أصحابه ... فخصمه يوم المعاد أحمد

هذا اعتقادي فالزموه تفلحوا ... هذا طريقي فاسلكوه تهتدوا

والشافعي مذهبي مذهبه ... لأنه في قوله مؤيد

اتبعته في الأصل والفرع معا ... فليتبعني الطالب المرشد

إني باذن الله تاج سابق ... إذا ونى الظالم ثم المفسد

ومن شعره أيضا:

إذا قل مالي لم تجدني جازعا ... كثير الأسى معرى بعض الأنامل

ولا بطرا إن جدد الله نعمة ... ولو أن ما أوتى جميع الناس لي

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.