الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الثاني عشر / ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وخمسمائة
148

ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وخمسمائة

الجزء الثاني عشر 7 عنصر صفحة 234
ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وخمسمائة ص 234

استهلت هذه السنة ومحمد شاه بن محمود محاصر بغداد والعامة والجند من جهة الخليفة المقتفى

يقاتلون أشد القتال، والجمعة لا تقام لعذر القتال، والفتنة منتشرة، ثم يسر الله بذهاب السلطان، كما تقدم في السنة التي قبلها، وقد بسط ذلك ابن الجوزي في هذه السنة فطول. وفيها كانت زلزلة عظيمة بالشام، هلك بسببها خلق كثير لا يعلمهم إلا الله، وتهدم أكثر حلب وحماة وشيزر وحمص وكفر طاب وحصن الأكراد واللاذقية والمعرة وفامية وأنطاكية وطرابلس. قال ابن الجوزي: وأما شيزر فلم يسلم منها إلا امرأة وخادم لها، وهلك الباقون، وأما كفر طاب فلم يسلم من أهلها أحد، وأما فاميه فساخت قلعتها، وتل حران انقسم نصفين فأبدى نواويس وبيوتا كثيرة في وسطه. قال: وهلك من مدائن الفرنج شيء كثير، وتهدم أسوار أكثر مدن الشام، حتى أن مكتبا من مدينة حماه انهدم على من فيه من الصغار فهلكوا عن آخرهم، فلم يأت أحد يسأل عن أحد منهم، وقد ذكر هذا الفصل الشيخ أبو شامة في كتاب الروضتين مستقصى، وذكر ما قاله الشعراء من القصائد في ذلك. وفيها ملك السلطان محمود بن محمد بعد خاله سنجر جميع بلاده. وفيها فتح السلطان محمود بن زنكي حصن شيزر بعد حصار، وأخذ مدينة بعلبك، وكان بها الضحاك البقاعي، وقد قيل إن ذلك كان في سنة خمسين كما تقدم فالله أعلم، وقد تقدم ذلك. وفيها مرض نور الدين فمرض الشام بمرضه ثم عوفي ففرح المسلمون فرحا شديدا، واستولى أخوه قطب الدين مودود صاحب الموصل على جزيرة ابن عمر. وفيها عمل الخليفة بابا للكعبة مصفحا بالذهب، وأخذ بابها الأول فجعله لنفسه تابوتا. وفيها أغارت الإسماعيلية على حجاج خراسان فلم يبقوا منهم أحدا، لا زاهدا ولا عالما. وفيها كان غلاء شديد بخراسان حتى أكلوا الحشرات، وذبح إنسان منهم رجلا علويا فطبخه وباعه في السوق، فحين ظهر عليه قتل.

[وذكر أبو شامة أن فتح بانياس كان في هذه السنة على يد نور الدين بنفسه، وقد كان معين الدين سلمها إلى الفرنج حين حاصروا دمشق، فعوضهم بها، وقيل ملكها وغنم شيئا كثيرا] . وفيها قدم الشيخ أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السنجري، فسمعوا عليه البخاري في دار الوزير ببغداد، وحج بالناس قيماز.

أحمد بن محمد ص 235

ابن عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو الليث النسفي من أهل سمرقند، سمع الحديث وتفقه ووعظ، وكان حسن السمت، قدم بغداد فوعظ الناس، ثم عاد إلى بلده فقتله قطاع الطريق رحمه الله تعالى

أحمد بن بختيار ص 235

ابن على بن محمد، أبو العباس المارداني الواسطي قاضيها، سمع الحديث وكانت له معرفة تامة في الأدب واللغة، وصنف كتبا في التاريخ وغير ذلك، وكان ثقة صدوقا توفي ببغداد وصلي عليه بالنظامية

السلطان سنجر ص 236

ابن الملك شاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق، أبو الحارث واسمه أحمد، ولقب بسنجر، مولده في رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وأقام في الملك نيفا وستين سنة، من ذلك استقلالا إحدى وأربعين سنة، وقد أسره الغز نحوا من خمس سنين، ثم هرب منهم وعاد إلى ملكه بمرو، ثم توفي في ربيع الأول من هذه السنة ودفن في قبة بناها سماها دار الآخرة رحمه الله.

محمد بن عبد اللطيف ص 236

ابن محمد بن ثابت، أبو بكر الخجندي الفقيه الشافعي، ولي تدريس النظامية ببغداد، وكان يناظر حسنا ويعظ الناس وحوله السيوف مسللة. قال ابن الجوزي: ولم يكن ماهرا في الوعظ، وكانت حاله أشبه بالوزراء من العلماء، وتقدم عند السلاطين حتى كانوا يصدرون عن رأيه، توفي بأصبهان فجأة فيها.

محمد بن المبارك ص 236

ابن محمد بن الخل أبو الحسن بن أبي البقاء، سمع الحديث وتفقه على الشاشي، ودرس وأفتى، وتوفي في محرم هذه السنة، وتوفي أخوه الشيخ أبو الحسين بن الخل الشاعر في ذي القعدة منها.

يحيى بن عيسى ص 236

ابن إدريس أبو البركات الأنباري الواعظ، قرأ القرآن وسمع الحديث وتفقه ووعظ الناس على طريقة الصالحين، وكان يبكي من أول صعوده إلى حين نزوله، وكان زاهدا عابدا ورعا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ورزق أولادا صالحين سماهم بأسماء الخلفاء الأربعة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.

وحفظهم القرآن كلهم بنفسه، وختم خلقا كثيرا، وكان هو وزوجته يصومان الدهر، ويقومان الليل، ولا يفطران إلا بعد العشاء، وكانت له كرامات ومنامات صالحة، ولما مات قالت زوجته: اللهم لا تحيني بعده، فماتت بعده بخمسة عشر يوما، وكانت من الصالحات رحمهما الله تعالى.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.