ثم دخلت سنة خمس وأربعين وخمسمائة
ص 227
فيها فتح نور الدين محمود حصن فامية، وهو من أحصن القلاع، وقيل فتحه في التي قبلها.
وفيها قصد دمشق ليأخذها فلم يتفق له ذلك، فخلع على ملكها مجير الدين أرتق، وعلى وزيره ابن الصوفي، وتقررت الخطبة له بها بعد الخليفة والسلطان، وكذلك السكة. وفيها فتح نور الدين حصن إعزاز وأسر ابن ملكها ابن جوسليق، ففرح المسلمون بذلك، ثم أسر بعده والده جوسليق الفرنجى، فتزايدت الفرحة بذلك، وفتح بلادا كثيرة من بلاده. وفي المحرم منها حضر يوسف الدمشقي تدريس النظامية، وخلع عليه، ولما لم يكن ذلك بإذن الخليفة بل بمرسوم السلطان وابن النظام، منع من ذلك فلزم بيته ولم يعد إلى المدرسة بالكلية، وتولاها الشيخ أبو النجيب بإذن الخليفة ومرسوم السلطان.
قال ابن الجوزي: في هذه السنة وقع مطر باليمن كله دم، حتى صبغ ثياب الناس.
الحسن بن ذي النون
ص 227
ابن أبي القاسم، بن أبي الحسن، أبو المفاخر النيسابوري، قدم بغداد فوعظ بها، وجعل ينال من الأشاعرة فأحبته الحنابلة، ثم اختبروه فإذا هو معتزلي ففتر سوقه، وجرت بسببه فتنة ببغداد، وقد سمع منه ابن الجوزي شيئا من شعره، من ذلك:
مات الكرام ومروا وانقضوا ومضوا ... ومات من بعدهم تلك الكرامات
وخلفوني في قوم ذوي سفه ... لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا
عبد الملك بن عبد الوهاب
ص 227
الحنبلي القاضي بهاء الدين، كان يعرف مذهب أبي حنيفة وأحمد، ويناظر عنهما، ودفن مع أبيه وجده بقبور الشهداء.
عبد الملك بن أبى نصر بن عمر
ص 227
أبو المعالي الجبلي، كان فقيها صالحا متعبدا فقيرا، ليس له بيت يسكنه، وإنما يبيت في المساجد المهجورة، وقد خرج مع الحجيج فأقام بمكة يعبد ربه ويفيد العلم، فكان أهلها يثنون عليه خيرا
الفقيه أبو بكر بن العربي
ص 227
المالكي، شارح الترمذي، كان فقيها عالما، وزاهدا عابدا، وسمع الحديث بعد اشتغاله في
الفقه، وصحب الغزالي وأخذ عنه، وكان يتهمه برأي الفلاسفة، ويقول دخل في أجوافهم فلم يخرج منها والله سبحانه أعلم.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.