فيها وصلت البردة والقضيب إلى بغداد، وكانا مع المسترشد حين هرب سنة تسع وعشرين، وخمسمائة فحفظهما السلطان سنجر عنده حتى ردهما في هذه السنة. وفيها كملت المدرسة الكمالية المنسوبة إلى كمال الدين، أبي الفتوح حمزة بن طلحة، صاحب المخزن، ودرس فيها الشيخ أبو الحسن الحلي، وحضر عنده الأعيان.
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وخمسمائة
ابن على، أبو القاسم الطلحي الأصبهاني، سمع الكثير، ورحل وكتب وأملى بأصبهان، قريبا من ثلاثة آلاف مجلس، وكان إماما في الحديث والفقه والتفسير واللغة، حافظا متقنا، توفي ليلة عيد الأضحى وقد قارب الثمانين، ولما أراد الغاسل تنحية الخرقة عن فرجه ردها بيده، وقيل: إنه وضع يده على فرجه
ابن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مسجعة بن الحارث بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، سمع الحديث وتفرد عن جماعة من المشايخ، وأملى الحديث في جامع القصر، وكان مشاركا في علوم كثيرة، وقد أسر في صغره في أيدي الروم فأرادوه على أن يتكلم بكلمة الكفر فلم يفعل، وتعلم منهم خط الروم، وكان يقول من خدم المحابر خدمته المنابر، ومن شعره الذي أورده له ابن الجوزي عنه وسمعه منه قوله:
احفظ لسانك لا تبح بثلاثة ... سن ومال، إن سئلت، ومذهب
فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة ... بمكفر وبحاسد ومكذب
وقوله:
لي مدة لا بد أبلغها ... فإذا انقضت مت
لو عاندتني الأسد ضارية ... ما ضرني ما لم يجى الوقت
قال ابن الجوزي: بلغ من العمر ثلاثا وتسعين سنة، لم تتغير حواسه ولا عقله، توفى ثانى رجب منها. وحضر جنازته الأعيان وغيرهم، ودفن قريبا من قبر بشر.
ابن الحسن بن زهرة، أبو يعقوب الهمذاني، تفقه بالشيخ أبي إسحاق، وبرع في الفقه والمناظرة ثم ترك ذلك واشتغل بالعبادة، وصحب الصالحين، وأقام بالجبال، ثم عاد إلى بغداد فوعظ بها، وحصل له قبول. توفي في ربيع الأول ببعض قرى هراة.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
