ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة
ص 226
فيها كانت وقعة بين سيف الدولة بن حمدان وبين الدمستق، فقتل خلقا من أصحاب الدمستق وأسر آخرين في جماعة من رؤساء بطارقته، وكان في جملة من قتل قسطنطين بن الدمستق، وذلك
في ربيع الأول من هذه السنة، ثم جمع الدمستق خلقا كثيرا فالتقوا مع سيف الدولة في شعبان منها، فجرت بينهم حروب عظيمة وقتال شديد، فكانت الدائرة للمسلمين وخذل الله الكافرين، فقتل منهم خلق كثير، وأسر جماعة من الرؤساء، وكان منهم صهر الدمستق وابن بنته أيضا. وفيها حصل للناس أمراض كثيرة وحمى وأوجاع في الحلق. وفيها مات الأمير الحميد بن نوح بن نصر الساماني صاحب خراسان وما وراء النهر، وقام بالأمر من بعده ولده عبد الملك.
وممن توفي فيها من الأعيان
ص 227
</span>
الحسن بن أحمد
ص 227
أبو علي الكاتب المصري، صحب أبا على الروذبارى، وغيره، وكان عثمان المغربي يعظم أمره ويقول: أبو علي الكاتب من السالكين إلى الله. ومن كلامه الذي حكاه عنه أبو عبد الرحمن السلمي قوله: روائح نسيم المحبة تفوح من المحبين وإن كتموها، ويظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها، وتبدو عليهم وإن ستروها. وأنشد:
إذا ما استسرت أنفس الناس ذكره ... تبين فيهم وان لم يتكلموا
تطيبهم أنفاسهم فتذيعها ... وهل سر مسك أودع الريح يكتم؟
علي بن محمد بن عقبة بن همام
ص 227
أبو الحسن الشيباني الكوفي، قدم بغداد فحدث بها عن جماعة وروى عنه الدار قطنى. وكان ثقة عدلا كثير التلاوة فقيها، مكث يشهد على الحكام ثلاثا وسبعين سنة، مقبولا عندهم، وأذن في مسجد حمزة الزيات نيفا وسبعين سنة، وكذلك أبوه من قبله.
محمد بن على بن أحمد بن العباس
ص 227
الكرخي الأديب، كان عالما زاهدا ورعا، يختم القرآن كل يوم ويديم الصيام، سمع الحديث من عبدان وأقرانه.
أبو الخير التيناني
ص 227
العابد الزاهد، أصله من العرب، كان مقيما بقرية يقال لها تينان من عمل أنطاكية، ويعرف بالأقطع لأنه كان مقطوع اليد، كان قد عاهد الله عهدا ثم نكثه، فاتفق له أنه مسك مع جماعة من اللصوص في الصحراء وهو هناك سائح يتعبد، فأخذ معهم فقطعت يده معهم، وكانت له أحوال وكرامات، وكان ينسج الخوص بيده الواحدة. دخل عليه بعض الناس فشاهد منه ذلك فأخذ منه العهد أن لا يخبر به أحدا ما دام حياء، فوفى له بذلك.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.