فيها دخل سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب إلى بلاد الروم فقتل منهم خلقا كثيرا وأسر آخرين، وغنم أموالا جزيلة، ورجع سالما غانما. وفيها اختلف الحجيج بمكة ووقعت حروب بين أصحاب بن طغج وأصحاب معز الدولة، فغلبهم العراقيون وخطبوا لمعز الدولة، ثم بعد انقضاء الحج اختلفوا أيضا فغلبهم العراقيون أيضا وجرت حروب كثيرة بين الخراسانية والسامانية اتقصاها ابن الأثير في كامله.
ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة
</span>
أبو القاسم التنوخي جد القاضي أبي القاسم التنوخي شيخ الخطيب البغدادي، ولد بأنطاكية، وقدم بغداد فتفقه بها على مذهب أبي حنيفة، وكان يعرف الكلام على طريقة المعتزلة، ويعرف النجوم ويقول الشعر، ولي القضاء بالأهواز وغيرها، وقد سمع الحديث من البغوي وغيره، وكان فهما ذكيا حفظ وهو ابن خمس عشر سنة قصيدة دعبل الشاعر في ليلة واحدة، وهي ستمائة بيت، وعرضها على أبيه صبيحتها فقام إليه وضمه وقبل بين عينيه وقال: يا بني لا تخبر بهذا أحدا لئلا تصيبك العين. وذكر ابن خلكان أنه كان نديما للوزير المهلبي، ووفد على سيف الدولة بن حمدان فأكرمه وأحسن إليه، وأورد له من شعره القفصي حسنة فمن ذلك قوله في الخمر:
وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهار
هواء، ولكنه جامد ... وماء، ولكنه جار
كأن المدير له باليمين ... ، إذا مال للفيء أو بالنهار
تدرع ثوبا من الياسمين ... له يردكم من الجلنار
ابن الحسين بن الحسن بن عبد الخلاق أبو الفرج البغدادي الفقيه الشافعي يعرف بابن سكرة سكن مصر وحدث بها وسمع منه أبو الفتح بن مسرور، وذكر أن فيه لينا.
بن المأمون بن الرشيد هارون أبو بكر، ولي إمرة مكة في سنة ثمان وستين ومائتين، وقدم مصر فحدث بها عن علي بن عبد العزيز البغوي بموطأ مالك. وكان ثقة مأمونا توفى بمصر في ذي الحجة منها.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
