ثم دخلت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة
ص 227
قال ابن الجوزي: فيها شمل الناس ببغداد وواسط وأصبهان والأهواز داء مركب من دم وصفراء ووباء، مات بسبب ذلك خلق كثير، بحيث كان يموت في كل يوم قريب من ألف نفس،
وجاء فيها جراد عظيم أكل الخضروات والأشجار والثمار. وفي المحرم منها عقد معز الدولة لابنه أبي منصور بختيار الأمر من بعده بإمرة الأمراء. وفيها خرج رجل من أذربيجان ادعى أنه يعلم الغيب، وكان يحرم اللحم وما يخرج من الحيوانات، فأضافه مرة رجل فجاءه بطعام كشكية بشحم فأكله، فقال له الرجل بحضرة من معه: إنك تدعي أنك تعلم الغيب وهذا طعام فيه شحم وأنت تحرمه فلم لا علمته؟
فتفرق عنه الناس. وفيها جرت حروب كثيرة بين المعز الفاطمي وبين صاحب الأندلس عبد الرحمن الناصر الأموي، استقصاها ابن الأثير.
عثمان بن أحمد
ص 228
ابن عبد الله بن يزيد أبو عمرو الدقاق، المعروف بابن السماك، روى عن حنبل بن إسحاق وغيره، وعنه الدار قطنى وغيره، وكان ثقة ثبتا، كتب المصنفات الكثيرة بخطه، توفي في ربيع الأول منها ودفن بمقبرة باب التبن، وحضر جنازته خمسون ألفا.
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد
ص 228
أبو جعفر القاضي السمناني، ولد سنة إحدى وستين ومائتين، وسكن بغداد وحدث بها، وكان ثقة عالما فاضلا سخيا حسن الكلام، عراقي المذهب، وكانت داره مجمع العلماء، ثم ولي قضاء الموصل وتوفي بها في هذه السنة في ربيع الأول منها.
محمد بن أحمد بن بطة بن إسحاق الأصبهاني
ص 228
أبو عبد الله سكن نيسابور ثم عاد إلى أصبهان. وليس هذا بعبد الله بن بطة العكبري، هذا متقدم عليه، هذا شيخ الطبراني وابن بطة الثاني يروى عن الطبراني، وهذا بضم الباء من بطة، وابن بطة الثاني وهو الفقيه الحنبلي بفتحها. وقد كان جد هذا، وهو ابن بطة بن إسحاق أبو سعيد، من المحدثين أيضا. ذكره ابن الجوزي في منتظمه.
محمد بن محمد بن يوسف بن الحجاج
ص 228
أبو النضر الفقيه الطوسي، كان عالما ثقة عابدا. يصوم النهار ويقوم الليل، ويتصدق بالفاضل من قوته، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وقد رحل في طلب الحديث إلى الأقاليم النائية والبلدان المتباعدة، وكان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، فثلث للنوم، وثلث للتصنيف، وثلث للقراءة.
وقد رآه بعضهم في النوم بعد وفاته فقال له: وصلت إلى ما طلبت؟ فقال: إي والله نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرضت مصنفاتي في الحديث عليه فقبلها.
أبو بكر بن الحداد
ص 228
الفقيه الشافعي، هو محمد بن أحمد بن محمد أبو بكر بن الحداد أحد أئمة الشافعية، روى عن
النسائي، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله عز وجل. وقد كان ابن الحداد فقيها فروعيا، ومحدثا ونحويا وفصيحا في العبارة دقيق النظر في الفروع، له كتاب في ذلك غريب الشكل، وقد ولي القضاء بمصر نيابة عن أبى عبيد بن حربويه. ذكرناه في طبقات الشافعية.
أبو يعقوب الأذرعي
ص 229
إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن يعقوب النهدي، قال ابن عساكر: من أهل أذرعات- مدينة بالبلقاء- أحد الثقات من عباد الله الصالحين. رحل وحدث عنه جماعة من أجل أهل دمشق وعبادها وعلمائها، وقد روى عنه ابن عساكر القفصي تدل على صلاحه وخرق العادة له، فمن ذلك قال: إني سألت الله أن يقبض بصري فعميت، فلما استضررت بالطهارة سألت الله عوده فرده علي.
توفي بدمشق في هذه السنة- سنة أربع وخمسين- وصححه ابن عساكر وقد نيف على التسعين.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.