الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الحادي عشر / ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة
91

ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 5 عنصر صفحة 224
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ص 224

فيها ملكت الروم سروج وقتلوا أهلها وحرقوا مساجدها. قال ابن الأثير: وفيها قصد موسى بن وجيه صاحب عمان البصرة فمنعه منها المهلبي كما تقدم. وفيها نقم معز الدولة على وزيره فضربه مائة وخمسين سوطا ولم يعزله بل رسم عليه. وفيها اختصم المصريون والعراقيون بمكة فخطبوا لصاحب مصر، ثم غلبهم العراقيون فخطبوا لركن الدولة بن بويه.

المنصور الفاطمي ص 224

وهو أبو طاهر بن إسماعيل بن القائم بأمر الله أبي القاسم محمد بن عبيد الله المهدي صاحب المغرب

وله من العمر تسع وثلاثون سنة، وكانت خلافته سبع سنين وستة عشر يوما، وكان عاقلا شجاعا فاتكا قهر أبا يزيد الخارجي الذي كان لا يطاق شجاعة وإقداما وصبرا، وكان فصيحا بليغا، يرتجل الخطبة على البديهة في الساعة الراهنة. وكان سبب موته ضعف الحرارة الغريزية كما أورده ابن الأثير في كامله، فاختلف عليه الأطباء، وقد عهد بالأمر إلى المعز الفاطمي وهو باني القاهرة المعزية كما سيأتي بيانه واسمه، وكان عمره إذا ذاك أربعا وعشرين سنة، وكان شجاعا عاقلا أيضا حازم الرأي، أطاعه من البربر وأهل تلك النواحي خلق كثير، وبعث مولاه جوهر القائد فبنى له القاهرة المتاخمة لمصر، واتخذ له فيها دار الملك، وهما القصران اللذان هناك- اللذان يقال لهما بين القصرين اليوم- وذلك في سنة أربع وستين وثلاثمائة كما سيأتي. وممن توفي فيها من الأعيان

إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح ص 225

أبو علي الصفار أحد المحدثين، لقي المبرد واشتهر بصحبته، وكان مولده في سنة سبع وأربعين ومائتين، وسمع الحسن بن عرفة وعباسا الدوري وغيرهما، وروى عنه جماعة منهم الدار قطنى. وقال صام أربعة وثمانين رمضانا، وقد كانت وفاته في هذه السنة عن أربع وتسعين سنة رحمه الله تعالى

أحمد بن محمد بن زياد ص 225

ابن يونس بن درهم أبو سعيد بن الأعرابي، سكن مكة وصار شيخ الحرم، وصحب الجنيد بن محمد والنوري وغيرهما، وأسند الحديث وصنف كتبا للصوفية.

إسماعيل بن القائم ص 225

بن المهدي الملقب بالمنصور العبيدي الذي يزعم أنه فاطمي، صاحب بلاد المغرب. وهو والد المعز باني القاهرة، وهو باني المنصورية ببلاد المغرب. قال أبو جعفر المروزي: خرجت معه لما كسر أبا يزيد الخارجي، فبينما أنا أسير معه إذ سقط رحمه فنزلت فناولته إياه وذهبت أفاكهه بقول الشاعر:

فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر

فقال: هلا قلت كما قال الله تعالى (فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين) 7: 117- 119 قال فقلت له: أنت ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ببعض ما علمت، وأنا قلت بما بلغ به أكثر علمي. قال ابن خلكان: وهذا كما جرى لعبد الملك ابن مروان حين أمر الحجاج أن يبني بابا ببيت المقدس ويكتب عليه اسمه، فبنى له بابا وبنى لنفسه بابا آخر، فوقعت صاعقة على باب عبد الملك فأحرقته، فكتب إلى الحجاج بالعراق يسأله عما أهمه من ذلك يقول: ما أنا وأنت إلا كما قال الله تعالى (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك) 5: 27 فرضى عنه الخليفة بذلك. توفى المنصور في هذه السنة من برد شديد والله أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.