الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
90

ثم دخلت سنة أربعين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 3 عنصر صفحة 223
ثم دخلت سنة أربعين وثلاثمائة ص 223

فيها قصد صاحب عمان البصرة ليأخذها في مراكب كثيرة، وجاء لنصره أبو يعقوب الهجري فمانعه الوزير أبو محمد المهلبي وصده عنها، وأسر جماعة من أصحابه وسبى سبيا كثيرا من مراكبه فساقها معه في دجلة، ودخل بها إلى بغداد في أبهة عظيمة ولله الحمد. وفيها رفع إلى الوزير أبي محمد المهلبي رجل من أصحاب أبى جعفر بن أبى العز الذي كان قتل على الزندقة كما قتل الحلاج، فكان هذا الرجل يدعي ما كان يدعيه ابن أبى العز، وقد اتبعه جماعة من الجهلة من أهل بغداد، وصدقوه في دعواه الربوبية، وأن أرواح الأنبياء والصديقين تنتقل إليهم. ووجد في منزله كتب تدل على ذلك. فلما تحقق أنه هالك ادعى أنه شيعي ليحضر عند معز الدولة بن بويه. وقد كان معز الدولة بن بويه يحب الرافضة قبحه الله. فلما اشتهر عنه ذلك لم يتمكن الوزير منه خوفا على نفسه من معز الدولة، وأن تقوم عليه الشيعة، إنا لله وإنا إليه راجعون 2: 156. ولكنه احتاط على شيء من أموالهم، فكان يسميها أموال الزنادقة. قال ابن الجوزي: وفي رمضان منها وقعت فتنة عظيمة بسبب المذهب.

وممن توفى فيها من الأعيان أشهب بن عبد العزيز بن أبى داود بن إبراهيم أبو عمر العامري- نسبة إلى عامر بن لؤي- كان أحد الفقهاء المشهورين.

أبو الحسن الكرخي ص 223

أحد أئمة الحنفية المشهورين، ولد سنة ستين ومائتين وسكن بغداد ودرس فقه أبي حنيفة

وانتهت إليه رئاسة أصحابه في البلاد، وكان متعبدا كثير الصلاة والصوم، صبورا على الفقر، عزوفا عما في أيدي الناس، وكان مع ذلك رأسا في الاعتزال، وقد سمع الحديث من إسماعيل بن إسحاق القاضي، وروى عنه حيوة وابن شاهين. وأصابه الفالج في آخر عمره، فاجتمع عنده بعض أصحابه واشتوروا فيما بينهم أن يكتبوا إلى سيف الدولة بن حمدان ليساعده بشيء يستعين به في مرضه، فلما علم بذلك رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني. فمات عقب ذلك قبل أن يصل إليه ما أرسل به سيف الدولة، وهو عشرة آلاف درهم. فتصدقوا بها بعد وفاته في شعبان من هذه السنة عن ثمانين سنة، وصلى عليه أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي، وكان صاحبه، ودفن في درب أبى زيد على نهو الواسطيين.

محمد بن صالح بن يزيد ص 224

أبو جعفر الوراق سمع الكثير، وكان يفهم ويحفظ، وكان ثقة زاهدا لا يأكل إلا من كسب يده ولا يقطع صلاة الليل. وقال بعضهم: صحبته سنين كثيرة فما رأيته فعل إلا ما يرضي الله عز وجل.

ولا قال إلا ما يسأل عنه، وكان يقوم أكثر الليل.

وفيها كانت وفاة منصور بن قرابكين صاحب الجيوش الخراسانية من جهة الأمير نوح الساماني من مرض حصل له، وقيل لأنه أدمن شرب الخمر أياما متتابعة فهلك بسبب ذلك، فأقيم بعده في الجيوش أبو على المحتاج الزجاجي، مصنف الجمل.

وهو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق النحوي اللغوي البغدادي الأصل. ثم الدمشقي، مصنف الجمل في النحو، وهو كتاب نافع، كثير الفائدة، صنفه بمكة، وكان يطوف بعد كل باب منه ويدعو الله تعالى أن ينفع به. أخذ النحو أولا عن محمد بن العباس اليزيدي، وأبى بكر بن دريد، وابن الأنباري. توفى في رجب سنة سبع، وقيل سنة تسع وثلاثين، وقيل سنة أربعين. توفي في دمشق وقيل بطبرية. وقد شرح كتابه الجمل بشروح كثيرة من أحسنها وأجمعها ما وضعه ابن عصفور والله أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.